الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

إذا قدرت على العلياء بالغلب

إذا قدرت على العلياء بالغلب

فلا تعرج على سعي ولا طلب

واخطب بألسنة الأغماد ا عجزت

عن نيله ألسن الأشعار والخطب

فما استوى الخط والخطي في رهج

ولا الكتائب يوم الروع كالكتب

دع الهوينى وإن أفضت إلى تعب

بك المساعي فإن العز في التعب

ولا ترقن لي إن كربة عرضت

فإن قلبي مخلوق من الكرب

واستخبر الهول كم آنست وحشته

وكم وهبت له روحي ولم أهب

ما أسهل الموت عند الناس لو وثقوا

بصدق معتقد أو حسن منقلب

ومدمن قرع باب اللهو قلت له

والترك للنصح أمر ليس يجمل بي

هزل الرجال هزال في مروءتها

والجد يخجل أحياناً من اللعب

فأقبل من الخلق ما ألوك من خلق

على النقيضين من صدق ومن كذب

ولا تكلف جباناً فوق طاقته

فأكثر الناس مجبول على الرهب

يقني طوال القنا العسال أشجعهم

علماً بأن اقتراب الموت في القرب

والطعن في الكر بعد الفر منقصة

والضرب يقتضب الأعمال بالقضب

ألقى الكفيل أبو الغارات كلكله

على الزمان فضاعت حيلة النوب

وداخلت أنفس الأيام هيبته

حتى استرابت نفوس الشك والريب

بث الندى والردى زجراً وتكرمة

فكل قلب رهين الرعب والرغب

فما لحامل سيف أو مثقفة

سوى التجمل بين الناس من أرب

لما تمرد بهرام وأسرته

جهلاً وراموا قراع النبع بالغرب

صدعت بالناصر المحيي زجاجتهم

وللزجاجة صدع غير منشعب

أسرى إليهم ولو أسرى إلى الفل

ك الأعلى لخافت قلوب الأنجم الشهب

في ليلة قدحت زرق النصال بها

ناراً تشب بأطراف القنا الأشب

ظنوا الشجاعة تنجيهم فقارعهم

أبو شجاع قريع المجد والحسب

سقوا بأسكر سُكرٍ لا انقضاء له

من قهوة الموت لا من قهوة العنب

وخانهم فأل حلوان فواقعهم

ضرب مواقعه أحلى من الضرب

حل الردى بينهم بالحي فانقرضوا

وما حلول الردى بالحي من عجب

لم يجهلوا قبح مسعاهم وخيبتهم

وأي عبد عصى المولى فلم يخب

وإنما سولت للقوم أنفسهم

أن يقطعوا سبب النعمى بلا سبب

فك النفاق عن النعماء أيديهم

من بعد ما نشبت في عروة النشب

ألم تر القوم لما أن طغوا وبغوا

واستحقبوا الذم ما عاشوا على الحقب

لم يقبل الجانب القبلي أوجههم

فرد أولهم بدءاً على العقب

وأنكروا من ظهور الخيل ما عرفوا

واستوثبوها فخانتهم ولم تثب

لولا الأسار ومن لا يمن به

ما عفَّ عنهم ذباب السيف ذو الشطب

تسنموا إبلاً تتلو قلائصهم

يا عزة السرج ذوقي ذلة القتب

كأنهم فوقها خُشب مسندة

إن النفاق لمنسوب إلى الخشب

لله عزمة محي الدين كم تركت

بتربة الحي من خد امرئ ترب

سما إليهم سمو البدر تصحبه

كواكب من سحاب النقع في حجب

في فتية من بني رزيك تحسبهم

عن جانبيه رحى دارت على قطب

قوم إذا الحرب قامت سوقها جلبوا

من النفوس إليها أنفس الجلب

المسرعون من المران أرشية

نابت قلوب أعاديها عن القلب

الطاعنون الأعادي كل مزبدة

كأنها كأس خمر جاش بالحبب

تروى الرماح الظوامي من مجاجتها

فتنثني وعليها نشوة الطرب

كأن أيمانهم سلت عزائمهم

من الجفون على الهامات واليلب

كأن لمع المواضي في أكفهم

صواعق في الوغى تنقض من سحب

فما تروح بها الأرواح في صعد

إلا وتغدو بها الأجسام في صبب

رقاهم رتبة العليا أخو همم

لم يأخذ الملك بالتدريج في الرتب

تلقب الصالح الهادي وليس به

مع صدق أفعاله فقر إلى اللقب

متوج من بني زريك تنسبه

بيض المساعي إلى جرثومة العرب

زاكي الأرومة إلا أن منصبه

في المجد أعظم أن يعزى إلى نسب

ما أليق التاج معصوباً بمفرقه

ورب معتصب بالتاج مغتصب

جذلان يخلف من بادي خواطره

ما شاء من فائض الإعطاء والعطب

يقري ذنوب الرعايا عفو مغتفر

لا يبلغ الكرب منه عقدة الكرب

أرضته عن هفوات الناس قدرته

فما يكدر صفو الحلم بالغضب

وصامت أعربت عنه زماجره

بناطق من صهيل الخيل مصطخب

كالسيل والليل لا ينجو طريدهما

من المنية في الإمعان بالهرب

يرميه أروع من غسان منذ رمى

بعزمه نوب الأيام لم تنب

أعز يضرب جوني القتام له

رواق عز أكيد غير مضطرب

بيت من المجد لم يمدد له عمد

سوى الوشيج ولم يشدد إلى طنب

أغر أبلح وضاح تخر له

صيد الملوك على الأذقان والركب

يظنه الطرف فوق الطرف طود علا

تسمو إليه عيون الجحفل اللجب

تجر بين يديه من سوابقه

قب ترقرق منها الحسن في أهب

من كل أجرد مسكي الأديم له

صبغ إذا شاب رأس الليل لم يشب

وأحمر شفقي اللون متقد

بحدة الشوط لا بالسوط ملتهب

قد أدبتها سجاياه وكثرة ما

رأت وماسمعت عنه من الأدب

مسومات عراب لم تزل أبداً

تكسى وتحلى بما بزت من السلب

ترى لكل هلال من مراكبها

خيط المجرة مجروراً على اللقب

تحمل الوشي منها كل ذي شة

يغني بها عن عقود الدر والذهب

هي العتاد لمن يرمي محاربه

في كل معترك بالويل والحرب

جرد إذا جردتها كف عزمته

للغزو هزت عذاب السوط في العذب

تثير نقع دخان تحته لهب

إن الدخان لنمام على اللهب

يحكي مجر عواليها إذا رحلت

عن منزل مسحب الحيات في الكثب

خيل ترى العمر مسلوباً إذا نهشت

صدر الأعادي بحيات القنا السلب

لا يثقل الروع إلا أن يخف بها

داعي النزال عن التقريب والخبب

لانت صفاة عدو أنت قارعها

فاصلب على ملة الأوثان والصلب

فعندك الضمر الجرد التي عرفوا

وفوقهن أسود الغاب لم تغب

تزورهم شزب منها إذا ظمئت

لم ترو إلا برقراق الدم السرب

وما تخط على دين الهدى أبداً

وأنت أشفق ن أم بهم وأب

فاسعد بأيامك الحسنى التي قسمت

بين الحميدين من ماض ومرتقب

إذا تهنت بك الأيام قاطبة

فما الهناء بمقصور على رجب

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس