جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
هذا اليوم للمراثي يا سيرين. للطيور المتحجرة. وقد فكرت أن أضع نفسي في الجهة الأخرى كي أخبر عن الغياب من داخل دار الغياب ذاتها. لكنني وقفت في النهاية مع طائر البلشون ساكتاً، وتأملت وجهي معه في البركة.
لا أعرف إن كان الموت باطلاً أو حقيقة. يصعب التفريق بين الأشياء عند عمر معيّن. يصعب المشي حين تطرد ذاتك كأنها ظبي أمامك.
التمعن في الأشياء لا يجدي. لذا أتمعّن في هذه الذات فقط. آكلها مثل تمرة. ليس هناك زهرة ولا حجر. هناك تمرة حلوة تدعى الذات، ونحن نمضغها في أفواهنا.
هناك اللغة بالطبع. لكنها ليست لغتي، بل لغة أعدائي. أنا أكتب مرغماً بلغة أعدائي. وويل لأمّه من كان ملزماً أن يغني بلسان أعدائه.
يوم للطيور المتحجرة، ويوم للطيور التي ستتحجر. والممر مغلق بين الزهرة والحجر. لذا أجرّح النهار بشفرتي. أختنه. أقطع له غرلته.
الأيام كلها للمراثي يا سيرين. والأحزان تمسك بالنواصي. والعبيد يعلكون تمرات في أفواههم، ويغنون أغانيهم بلسان أعدائهم.
زكريا محمد (1950–2023)
شاعر وكاتب وباحث فلسطيني، وُلد في قرية الزاوية بمحافظة سلفيت عام 1950. درس الأدب العربي في جامعة بغداد وتخرج عام 1975، ثم عمل في الصحافة السياسية والثقافية في ...