جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
من الأفضل لك ألا تتورط مع لقلق مهاجر
يخفق بجناحه فوقك في السماء.
بل من الأفضل ألا تتورط حتى مع الزهرة ذاتها.
أنت يا من قُطع حبلُ السُّرّة بالبلطة بينك وبين أمك:
دع مسافة بينك وبين كل شيء.
بينك وبين الحبيب.
بينك وبين الله ذاته.
هذه حكمة الأم.
هذه فأسها الذهبية.
تستطيع الزهرة أن تعيش من دون أن تلتقي عينها بعينك.
يستطيع اللقلق المهاجر أن يصل غايته
أو أن يُقتل بالنار وأنت نائم.
ليس هناك إلا القليل من العزاء في الشعر.
وليس هناك سوى ورقة وحيدة على الغصن الذي يدعى المحبة.
أقول لك هذا وأنا أعلم أنني أضعكَ
على بعد خطوتين اثنتين من اليأس.
لكنني أعرف أيضاً أن اليأس أكرم من الأمل.
صحيح أنه لا يأتيك حاضناً هدايا عيد ميلادك،
لكن له على الأقل بسمة مثل سكين.
وهو بهذه السكين
يقطع لك شرحة من الحنظل المرّ،
ويضعها، غير مكترث، في طبقك.
هناك القليل من العزاء في الشعر.
ومن الأفضل أن ينسلخ النهار من الليل وأنت نائم.
بل من الأفضل ربما
أن تصيب الطلقة قلبك وقلب اللقلق المهاجر
وأنت تلعب النرد مع عدوك الكريم: اليأس.
زكريا محمد (1950–2023)
شاعر وكاتب وباحث فلسطيني، وُلد في قرية الزاوية بمحافظة سلفيت عام 1950. درس الأدب العربي في جامعة بغداد وتخرج عام 1975، ثم عمل في الصحافة السياسية والثقافية في ...