الديوان » العصر الايوبي » ابن الدهان »

ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل

ظُبى المَواضي وَأَطرافُ القَنا الذُبُلِ

ضَوامِنٌ لَكَ ما حازوهُ مِن نَفَلِ

وَكافِلٌ لَكَ كافٍ ما تُحاوِلُهُ

عِزٌّ وَعَزمٌ وَبأسٌ غير مُنتَحلِ

وَما يَعيبُكَ ما نالوهُ مِن سَلَبٍ

بالخَتلِ قَد توتَر الآسادُ بالحيَلِ

وَإِنَّما أَخلَدوا جُبناً الى خُدَع

إِذ لَم يَكُن لَهمُ بالجَيشِ مِن قِبَلِ

واِستَيقظوا وَأَرادَ اللَهُ غَفلَتُكُم

لِيَنفُذَ القَدرُ المَحتومُ في الأَزلِ

حَتّى أَتوكم وَلا الماذيُّ مِن أَمَمٍ

وَلا الظُبى كَثَبٌ من مُرهَقٍ عِجِلِ

قَناً لَقىً وقِسيٌّ غَيرُ موتَرَةٍ

وَالخَيلُ عازِبَةٌ تَرعى مَع الهَمَلِ

ما يَصنَعُ اللَيثُ لا نابٌ وَلا ظَفَرٌ

بِما حوالَيهِ مِن عُفرٍ وَمِن وَعُلِ

هَلا وَقَد رَكِبَ الأُسدُ الصُقورَ وَقَد

سلّوا الظُبى تَحتَ غاباتٍ مِن الأَسَلِ

مِن كُلِّ ضافيَةِ السِربالِ صافيَة القِذاف

بالنَبل فيها الخَذف بالنبلِ

وَأَصبَحوا فِرقاً في أَرضهم فَرَقاً

يَجوس أَدناهُم الأَقصى عَلى مَهَلِ

وانَّما هُم أَضاعوا حَزمَهُم ثِقَةً

بِجَمعِهِم وَلَكم مِن واثِقٍ خَجِل

بَني الأَصيفر ما نِلتُم بمكرِكُمُ

وَالمَكرُ في كُلِّ انسانٍ أَخو الفَشَلِ

وَما رَجعتُم بأَسرى خابَ سَعيُكَمُ

غير الأَصاغِر والأَتباع وَالسَفَلِ

سَلَبتُمُ الجُردَ مُعراةً بِلا لُجُمٍ

والسُمرَ مَركوزَةً وَالبيضَ في الخِلَلِ

هَل آخذٌ الخَيلِ قَد أَردى فَوارِسَها

مثالُ أَخذِها في الشَكلِ وَالطوَلِ

أَم سالِبُ الرُمحِ مَكوزا كَسالِبِهِ

وَالحَربُ دائِرَةٌ مِن كَفِّ مُعتَقِلِ

جَيشٌ أَصابَتهُمُ عينُ الكَمالِ وَما

يَخلو مِن العَينِ الّا غَيرُ مُكتَمِلِ

لهم بِيَومِ حُنَينٍ أُسوَةٌ وَهُمَ

خَيرُ الأَنام وَفيهم خاتمُ الرُسُل

سَيَتَضيكُم بِضَربٍ عِند أَهوَنِه

أَلبيضُ كالبيضِ والأدراع كالحُلَلِ

مَلِكٌ بَعيدٌ مِن الأَدناس ذو كَلَفٍ

بِالصِدق في القَول والاخلاص في العمل

فالسمر ما أَصبحت وَالشَمسُ ما أَفلَتِ

وَالسَيفُ ما فُلّ وَالأَطواد لَم تَزُلِ

كَم قَد تَجَلَّت بِنورِ الدينِ مِن ظُلَمٍ

لِلظُلم واِنجابَ للاظلالِ مِن ظُلَلِ

وَكَم لِعُمري كفّوا الطَرف مِن جُبُنٍ

عِندَ اللِقاء وَغضّوا الطَرف مِن خَجلِ

وَبَلدةٍ ما يُرى فيها سِوى بَطَلٍ

فَأَصبحت ما يُرى فيها سِوى طَلَلِ

قُل للمُولّين كُفّوا الطَرفَ مِن جُبُنٍ

عِندَ اللِقاء وَغضّوا الطَرف مِن خَجلِ

طَلَبتُم السَهلَ تَبغونَ النَجاةَ وَلَو

لُذتُم بِمَلكِكُم لُذتم إِلى الجَبَل

أَسلَمتُموهُ وَوَلَّيتُم فَسَلَّمَكُم

بِرِفقَةٍ لَو بَغاها الطَودُ لَم يَنَلِ

مُسارِعين وَلَم تُنثل كَنائنُكم

وَالسُمر لَم تُبتَذَل وَالبيض لَم تُذلِ

وَلا طَرَقتُم بوَبلِ النَبلِ طارِقَةً

وَلا تَغَلغَلَت الأَسيافُ في القُلَلِ

فَقامَ فَرداً وَقَد دَلَّت عَساكِرُهُ

فَكانَ مِن نَفسه في جَحفَلٍ زَجِلِ

في مَشهَدٍ لَو لُيوثُ الغيل تَشدهُ

خَرَّت لأذقانها مِن شِدَّةِ الوَجلِ

وسطَ العِدى وَحدَه ثبت الجِنان وَقَد

طارَت قُلوبٌ عَلى بُعدٍ مِن الوَهَلِ

يَعودُ فيهم روَيداً غَيرَ مُكتَرِثٍ

بِهِم وَقَد كَرَّ فيهم غَيرَ مُحتَفِلِ

يَزدادُ قُدماً اليهم مِن تَيقُّنِهِ

أَنَّ التأخر لا يَحمي مِن الأَجَلِ

ما كانَ أَقربَهُم مِن أَسرِ أَبعدِكُم

لَو أَنَّهُم لَم يَكونوا عنه في شُغُلِ

ثَباته في صُدورِ الخَيلِ أَنقَذَكُم

لا تَحسَبوا وَثَباتِ الضُمَّرِ الذُلَلِ

ما كل حينٍ تُصابُ الأُسدُ غافِلَةً

وَلا يُصيبُ الشَديدَ البَطشِ ذو الشَلَلِ

وَاللَه عَونكَ فيما أَنتَ مُزمِعُهُ

كَما أَعانَكَ في أَيّامِكَ الأَوَلِ

كَم قَد ملكت لهم مُلكاً بِلا عِوَضٍ

وَحُزتَ مِن بَلَدٍ مِنها بِلا بَدَلِ

وَكَم سَقَيتَ العَوالي مِن طُلى مَلِكٍ

وَكَم قَرَيتَ العَوافي مِن قَرا بَطل

وَأَسمَرٍ مِن وَريد النَحرِ مورِدُهُ

وَأَجَدلَ أَكلهُ مِن لَحمِ مُنجَدِلِ

حَصيدُ سَيفك قَد أَعفَيته زَمَناً

لَو لَم يَطُل عَهدُه بالسَيفِ لَم يَطُلِ

لانكَبَّت سَهمكَ الأَقدارُ عَن غَرَضٍ

وَلا ثَنَت يَدَكَ الأَيّامُ عَن أَمَلِ

معلومات عن ابن الدهان

ابن الدهان

ابن الدهان

عبدالله بن اسعد بن علي، أبو الفرج، مهذب الدين الحمصي، ابن الدهان. شاعر، من الكتاب الفقهاء. ولد في الموصل. وأقام مدة بمصر. وانتقل إلى الشام، فولي التدريس بحمص، وتوفى بها، له..

المزيد عن ابن الدهان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الدهان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس