الديوان » العصر الايوبي » ابن الدهان »

أبى جلد أن أحمل البين والقلى

أَبى جَلَدٌ أَن أَحمِلَ البَينَ وَالقلى

فَكَيفَ جمعتَ الصَدَّ لي وَالتَرحلا

وَميَّلكَ الواشي إِلى الصَدِّ وَالنَوى

وَلا عَجَبٌ لِلغُصنِ أَن يَتَميَّلا

وَما كانَ لي ذَنبٌ يُقال وَإِنَّما

رآكَ سَميعاً قابِلاً فَتَقوّلا

فَحَمَّلتَني ما لا أَطيق وَانّما

يُكلّفني حُبيِّكَ أَن أَتَحَملا

رَعى اللَهُ مَن لَم يَرعَ عَهداً رَعيتُهُ

له وَكَلا طَرفاً بِقَتلي مُوكّلا

تَبَدَّل بي مِن غَير جُرمٍ مَلالةً

وَيمنعُي حُبيّهِ أَن أَتبدّلا

إِذا اِزدرتُ وَجداً زادَ صداً وَكُلَّما

تَذلّلتُ مِن فَرط الغَرام تَدلّلا

وَيَقتُلُني عَمداً لأَنّي أُحِبُّهُ

أَلَيسَ عَجيباً أَنّ أحبَّ فأقتلا

اذا صرّحت باليأس آياتُ هجره

دَعَتني مُنى الأَطماعِ أَن أَتأولا

وَقَد كنت أَشكو الهجر قَبلَ رَحيلهِ

فَأَصبحتُ أَبكي الهجرَ لَمذا ترحّلا

اذا اِشتَقتُه عَلّلتُ بالبَدرُ ناظِري

وَقابَلتُ عُلويَ الرياحِ مُقبّلا

وَغايَةُ مَن يَشتاقُ ما لا يَنالَهُ

وَلَيسَ بِسالٍ عَنه أَن يَتَحلّلا

وَيا حَبَّذا عِندَ الصَباحِ سِواكُه

إِذا ما دَعى الصَباحِ وَحيهَلا

يقبّل مَكنوناً مِن الدُرِّ رائِقا

وَيرشُفُ مَعسولاً مِن الريقِ سَلسلا

وَيا عاذِليَّ الآمِريَّ بِتَركِهِ

نَهاني هَواهُ أَن أَطيعَ وَأَقبلا

أَقِلا والّا فاِنظرا حُسنَ وَجههِ

فان أَنتُما اِستَحسنتُما العَذلَ فاِعذِلا

وَلا تنكرا منّيِ النُحولَ فانَّني

لألقى الَّذي أَدناه يُذبِل يَذبلا

دَعاه وَما يَهوى وان كانَ ظالِماً

فَلَست أَرى عنه وان جارَ مَعدِلا

وَلا تَعذِلاه في دَمي أَن يريقه

فَما قَدرُ مِثلي أَن يُلامَ وَيُعذَلا

يمثِّلهُ ظَبيُ الكِناسِ مُشابِهاً

وَيُشبِهُهُ بَدرُ التَمامِ مُمَثّلا

وَيُخجِلُ مَيّاسَ القَضيبِ تَمايُلاً

وَيفضَحُ مُنهال الكَثيبِ تَهيُّلا

سَقى ربعَه نَوءُ تهلَّل باكياً

فَقابَله نَورُ الرُبى مُتَهلِّلا

مُدرهمُ ديباج الرِياضِ مُدنَراً

مُتَوِّجُ أَعلا الأُقحوانِ مكلّلا

كَأَنَّ نَدىً مِن كَفِّ يوسُفَ جادَهُ

فَأَصبَحَ موشيّ الجَوانبِ أَخضَلا

كَريمٌ عَلى العافين كالغَيثِ مُسبِلاً

شَديدٌ عَلى العادين كاللَيث مُشبِلا

وَسَيلٌ إِذا ما المالُ أَقنى فأَجزَلا

وَسَيفٌ اذا ما سُلَّ أَفنى وَقَلّلا

فَما سُلَّ إِلذا أَهلك الشِركَ حَدُّهُ

وَلا سُئِلَ الاحسان الّا تَهلَّلا

حَياةٌ اذا يَرضى حِمامٌ اذا سَطا

قَديرٌ اذا يَعفو عَفيفٌ اذا خَلا

وَحُلوٌ اذا والَيتَه لَذَّ أَريهُ

لَدَيكَ وان عادَيته عادَ حَنظَلا

اذا سَيفُه في الرَوعِ فارَقَ غِمده

يُفَرِّقُ ما بَينَ الجَماجِم وَالطُلى

تَجَمَّعَ فيهِ البأسُ وَالحلمُ وَالنَدى

وَضَمَّ إلى الفضل الغَزيرِ التَفَضُلا

فَرَدَّ جَباناً بأسُه كُلَّ باسِلٍ

وَخلّى نَداهُ كل سَمحٍ مُبخّلا

يَرى نائِلات العُرفِ فَرضاً مُعَيَناً

إِذا ما رأى الاسُ الفُروضَ تَنفُّلا

وَما عيد الّا أَغزر العَودُ جودَهُ

وَأَسخى بَني الدُنيا اذا عيد أَوشَلا

اذا ما عَرى الأَملاكَ مِن ثَوبِ مِدحَةٍ

تَردّى بِهِ مِن دونِهِم وَتنزلا

وان بَخلوا واِستَغلو الحمدَ مُرخَصاً

رأى أَرخصَ الأَشياءَ حَمداً وان غَلا

وَلو أَنَّ مَجداً في السَماءِ سَما لَهُ

وَلَو سُئِلَ الدُنيا نَوالا لنوِّلا

لَو أَنَّ الَّذي وَلّاهُ أَمَنَ عِبادِهِ

يُكَفِّلهُ أَرزقَهمُ لَتَكفَّلا

اذا هَمَّ بالأَعداءِ أَخلا بِلادَهم

بِجَيشٍ اذا ما بأسُه مَلأَ المَلا

وَرأي كَضَوءِ الشَمسِ نوراً اذا اِنبَرى

لِخَطبٍ جَلا لَيلاً مِن الشَكِ أَليلا

فِداكَ من الأَملاكِ مَن لَيسَ مجملاً

اذا سُئِلَ الحُسنى وَلا مُتَجمِّلا

اذا ناثِرٌ أَو ناظِمٌ رامَ مَدحَه

تَنَخَّل أَوصافاً لَهُ وَتمحّلا

وان وُعِدوا النُزر القَليل مُؤَجَّلاً

عَلى البُطء أُعطيتَ الكَثيرَ مُعجَّلا

يَفيضُ اليهِ المادِحونَ لأَنَّهُ

يَرى المَدحَ فيهِ باطِلاً وَتَقوُّلا

وَيُطرِبُكَ الشادي بِمدحكَ إِذ تَرى

فَعالَك فيهِ مُجملاً ومفصّلا

وَما فاه الّا بِالَّذي قَد فَعلته

فَأَنتَ الَّذي أَطريتَ نفسك

فَتَقتَ لِسانَ الحَمدِ ثُمَّ بَسطتَه

اذا قَبضَ النِكسُ اللِسانَ وَأَقفَلا

وَكانَت حِمىً أَرضُ الفِرنج فَأَصبحت

سَبيلاً لأَبناء السَبيلِ مذلّلا

خَشوا أَن يُلاقوا جَحفَلاً كُلَّ فارِسٍ

يعدونَه منه خَميساً وَجَحفَلا

وَلَو أَنَّهُم أَضعافهم حينَ جمَّعوا

جموعَهم ما كدَّروا لَكَ مَنهلا

وَهابوكَ حَتّى الفارِس الشَهم مَن رأى

بِجَيشِكَ ناراً أضو تأَمّل قَسطَلا

وَلَو أَنَّهُم كالرَملِ أَو عَددِ الحَصى

لَما بَيَّنوا اذ عاينوكَ كَلا وَلا

وَفي يَومِ بَيسانٍ سَقيتَهُمُ الرَدى

وَغادَرتَ أَخلافَ المنيَّة حُفّلا

وَطيتهمُ رَغماً فَلَم يُغنِ حَشدُهم

وَمَن ذا يَرُدُّ السَيلَ مِن حَيثُ أَقبَلا

بَخيلٍ اذا أَوليتها النَجمَ حَلَّقت

إِلَيهِ وان أَوطأته الحَزنَ أَسهلا

وَضرب يُقدُ البيضَ كالبيضِ عِندَهُ

وَطَعنٍ يُريك الزَغفَ بُرداً مُهَلهِلا

وَكَم أَسمَرٍ أَوردت أَورِدَةَ العِدا

وَكَم أَجدَلٍ عافٍ قَريتب مُجدَّلا

فَقسمتَهم في المُلتَقى قِسمَ جائِرٍ

وان كُنتَ فيهم عادِلاً وَمعدّلا

قَتيلاً صَريعاً أَو جَريحاً مُضرَّجاً

وَخِلّاً طَريداً أَو أَسيراً مكبَّلا

تَولوا عَن النارِ الَّتي أُوقِدَت لَهم

مِن الحَربِ عِلماً أَنَّها لَيسَ تصطَلا

وَأَشجَعهم مَن حاوَلَ العَيشَ مَدبراً

مِن الخُضر لما عايَنَ المَوتَ مُقبِلا

وَفاتوا القَنا مُستَعظِمين قِتالَهم

مِن الذُلِّ والإِرغامِ ما كانَ أَقبَلا

فان لَم يُجللهم أَسارٌ ومَقتَلٌ

فَقَد رَكِبوا خِزيَ الفِرارِ المُجلَّلا

وَما كانَ ذاكَ الفَوتُ بَعد اِفتِرابهم

مِنَ المَوتِ حَولاً بَل كِتاباً مُؤَجَّلا

وَلَمّا ادلهم الدَهرُ يَوماً بَدا بِهِ

سَناكَ فَقَد أَضحى أَغَرَّ محجَّلا

وَقَد كانَتِ الدُنيا كَشَوهاء عاطِلٍ

فَصِرتَ لَها حُسناً وَصُغتَ لَها حُلى

وَلَولاكَ ماتَ الفَضلُ هُزلا وَأَصبحت

رياضُ الأَماني ذاوياتٍ وَعُطّلا

يَفيضِ لِمصر نيلُها ثُمَّ يَنثي

بَكيّاً قَليلاً مِثلَما كانَ أَوّلا

يَرى عِظَماً حملاً بِنَيلكَ أَو يَرى

غَزارَةَ ما تولي فَيُرجع جَدولا

فَيا ديَمَ الاحسانِ سَحّاً وَديمَةً

وَهَطلاً فَقَد صادَفتَ أَجرد مُمحِلا

فَقَد صَرَّحت حَولي المرابِعُ كُلُّها

فَلَو أَنَّ لي حَولاً بأن أَتَحوّلا

وَأَيُّ مَقامٍ يَرتَضيهِ أَخو النُهى

وَلا فاضِلاً يَلقى وَلا مُتَفَضِّلا

لَعَلَّكَ راثٍ لِلفَضائل وَالنُهى

فَتحييَ مَيتاً أَو تُميتَ مُعطّلا

بَقيتَ عَلى الإِسلامِ حِصناً وَموئِلاً

وَليثاً وَغيثاً مُستَهّلاً وَمَعقِلا

معلومات عن ابن الدهان

ابن الدهان

ابن الدهان

عبدالله بن اسعد بن علي، أبو الفرج، مهذب الدين الحمصي، ابن الدهان. شاعر، من الكتاب الفقهاء. ولد في الموصل. وأقام مدة بمصر. وانتقل إلى الشام، فولي التدريس بحمص، وتوفى بها، له..

المزيد عن ابن الدهان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الدهان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس