الديوان » العصر الايوبي » ابن الدهان »

سقى دمشق وأياماً مضت فيها

سَقى دِمَشقَ وَأَياماً مَضَت فيها

مَواطِرُ السحب ساريها وَغاديها

مِن كُلِّ أَدهم صهّالٍ له شيَةٌ

صَفراء يسترها طوراً وَيُبديها

وَلا يَزال جَنينُ النَبت تُرضعه

حَوامِلُ المزن في أَحشا أَراضيها

فَما قضى حبّه قَلبي لنيربها

وَلا قَضى نحبه وَذي لواديها

وَلا تسليتُ عَن سلسال ربوتها

وَلا نَسيتُ بِبَيتي جار جاريها

كَأَنَّ أَنهارَها ماضي ظُبىً حُشيَت

خَناجِراً مِن لجينٍ في حَواشيها

فَلا سَقى اللَهُ أَشواقي بِرؤيَتها

ان راقَ عَيني شيء بَعدَ فَقديها

واهاً لَها حينَ حلّى الغَيث عاطلها

مكلّلاً واِكتَسى الأَوراق عاريها

وَحاكَ في الأَرض صَوبُ المزّن مخمله

يُنيرُها بغواديه وَيُسديها

ديباجة لَم تدع حسناً مفوَّفها

إِلّا أَتاه وَلا أَبقى موشّيها

تَرنو اليك بعين النَور ضاحِكة

إِذ باتَ عين من الوسميّ تَبكيها

وَالدوح رَيّا لَها رَيّاً قَد اِكتملت

شَبابها حينَما شابَت نَواصيها

نَشوى يُغنّى لَها وَرقُ الحما

م عَلى أَوراقها وَيَدُ الأَنواء تسقيها

صَفا لَها الشرب فاخضرَّت أَسافلها

حَتّى ضَفا الظل وابيضَّت أَعاليها

وَصفّق النهر وَالاَغصان قَد رَقَصَت

فَنقَّطته بدرٍّ مِن تراقيها

كَأَنَّما رَقصها أَوهى قَلائدها

وَخانَها النَظمُ فاِنثالَت لآليها

وَأَعين الماء قَد أَجرَت سَواقيها

وَالأَعين النجل قَد جارَت سَواقيها

وَقابل الغصنَ غُصنٌ مثله وَشَدت

أَقمارُها فأَجابتها قَماريها

فللحاظ وَللأسماع ما اَقترحت

مِن وجه شاذنِها أَو صَوت شاديها

إِذا العَزيمة عَن فَرطِ الغَرامِ ثَنَت

قَلباً تَثنّى لَها غصنٌ فيثنيها

ريمٌ إِذا جَلَبَت حَيناً لواحظه

لِلنفس حَيّا بخديه فيُحييها

جنايةٌ طرفه المحوّر جاء بِها

وَراس عارضه المخضرّ آسيها

يقبلُّ الكأس خجلى كُلَّما شَربت

في ماءِ فيهِ فَقاسته بِما فيها

أَشتاق عيشي بِها قِدماً وَتُذكرني

أَياميَ السود بيضاً مِن لَياليها

وَنَحنُ في جنّة لا ذاق ساكنها

بأساً وَلا عرفت بُؤساً مَغانيها

سَماء دوح تردّ الشمس صاغرةً

عَنّا وَتبدي نُجوماً في نَواحيها

تَرى البدور بها في كُلِّ ناحية

مَمدودة لِلنُجوم الزُهر أَيديها

إِذا الغُصونُ هززناها لنيل جنى

صارَت كَواكِبُها حًصبا أَراضيها

مِن كُلِّ صَفراء مثل الماء يانعة

تَخالها جمر نارٍ في تَلظّيها

لَذيذة الطَعمِ تَحلو عِندَ آكلِها

بَهيَّة اللَون تحلى عند رائيها

يا لَيتَ شِعري عَلى بعد أَذاكرتي

عصابة لَستُ طولَ الدهر ناسيها

عِندي أَحاديث وَجد بَعد بعدهم

أَظلَّ أَجحدها وَالعَينُ تَرويها

كَم لي بها صاحب عِندي له نَعمٌ

كَثيرَةٌ وَأَيادٍ ما أُؤَديها

فارَقتُه غير مختار فَصاحَبَني

صَبابة منه تُخفيني وَأُخفيها

رَضيتُ بالكتبِ بعد القرب فاِنقطعت

حَتّى رَضيتُ سَلاماً في حواشيها

إِن يعلُني غَيرُ ذي فَضل فَلا عَجَبٌ

يَسمو عَلى سابِقاتِ الخَيلِ هابيها

وَالماء تَعلوهُ أَقذاءٌ وَها زَحلٌ

أَخفى الكَواكِب نوراً وَهوَ عاليها

لَو كانَ جَدّ بِجَدٍّ ما تَقدّمني

عِصابَةٌ قَصَّرَت عَنّي مَساعيها

ما في خُموليَ مِن عارٍ عَلى أَدَبي

بَل ذاك عارٌ عَلى الدنيا وَأَهليها

معلومات عن ابن الدهان

ابن الدهان

ابن الدهان

عبدالله بن اسعد بن علي، أبو الفرج، مهذب الدين الحمصي، ابن الدهان. شاعر، من الكتاب الفقهاء. ولد في الموصل. وأقام مدة بمصر. وانتقل إلى الشام، فولي التدريس بحمص، وتوفى بها، له..

المزيد عن ابن الدهان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الدهان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس