الديوان » العصر الايوبي » ابن الدهان »

طوى دارها طي الكتاب المنمنم

طَوى دارَها طيَّ الكِتابِ المُنَمنَمِ

وَمَرَّ عَلى الأَطلالِ غَيرَ مُسَلِّمِ

يُخادِعُ امّا عَن جَوى مِن تَذَكَّر

بِها الرَكب أَو عَن عبرة مَن توسِّم

وَكَم وَقفَةٍ فيها أَقَلَّ مُساعِدي

عَلى الدَمعِ اسعادي وَأَكثَر لومّي

إِذا ما بَلَوتُ العَيشَ قالَت عِراصُها

لِدَمعيَ لَيسَ الفَضلُ لِلمُتَقَدِّم

وَسارٍ أَتاني العَرفُ عَنهُ مُبَشِّراً

فَقُمتُ إِلَيهِ أَهتَدي بِالتَنَسُّمِ

أَتى بعد وَهَنٍ عاطِلاً مُتَلَثِّماً

مَخافَةَ حَليٍ أَو مَخافَةَ مَيسَمِ

وَناوَلَني كأساً أَراكَ فِدامَها

وَرَدَّ فَمي عَن لَثمِ كأس مُفدَّمِ

فَلَيتَكَ إِذ حَلأتني عَن مُحَلّل

مِن الخَمرِ ما عَلّلتَني بِمُحَرَّمِ

أَيا لَذَّةَ الدُنيا ومنه بَلاؤُها

وَيا جَنَّةً فيها عَذابُ جَهَنَّمِ

وَكُنّا اِغتَنَمنا لَذَّةَ العَيشِ ليتَها

لَذّاتُها لَم تصرَّم

تُلامُ وَنُدعى الأَشقياءَ خَلاعَةً

وَمَن من يودي ابتِداء التَنَعُّمِ

فَقَد عادَ أَيقاظاً عَلَينا صُروفُهُ

فَما نَلتَقي أَحبابنا غَيرَ نُوَّمِ

أَيا مَلِكاً ما مَدَّ كَفّاً لِعِلَّتي

وَما زلَ مَخضوبَ الأَنامِل مِن دَمي

وَكانَ قَديماً طائِشاتٍ سِهامُهُ

فَأَصبح يَرمينا بأنفذ أَسهُم

وَأَرهفَ حَدّيهِ لحزّي كَأَنَّما

تَوَهَّم انعامَ ابنِ رزِّيكَ مُسلِمي

هُوَ المَلجأُ المأمولُ وَالوَزَرُ الَّذي

أَجازَ عَلى أَحداثِهِ كُلَّ مُعدَمِ

سَليمُ نَواحي العِرضِ لَم يُعطَ خَشيَةً

وَلَم يُخفِ عيباً تَحتَ ذَيل التَكَرُّمِ

تَوضَّح في الدَهرِ البَهيم كَأَنَّه

سَنا غُرَّةٍ سالَت عَلى وَجه أَدهَم

وَأَعطى وَلا مُعطٍ وَأَضحى مُمدَّحاً

وَما فَوقَ وَجهِ الأَرضِ غَيرُ مُذمَّم

إِذا لَقَحَ الراياتِ رأياً تَمَخَّضَت

بِنَصر عَلى الأَيامِ فَذّ وَتَوأمِ

لَهُ كُلَّ يَومٍ مغنَمٌ مِن عَدوِّهِ

يَرى بَذلَهُ لِلمجتدي نَيلَ مَغنَم

ثَقيلٌ عَلَيهِ حَملُ أَيسَر مِنَّة

خَفيفٌ عليهِ حَملُ أَعظَمِ مَغرم

أَعَدَّ لِنَصرِ الحَقِّ كُلَّ مطهَّرٍ

يَغُذُّ إِلى الأَعداءِ فَوقَ مُطَهَّم

لَهُ شَرَفٌ الاقدامِ في الحَربِ شِيمَةٌ

َما يَبتَغي غَيرَ الكميِّ المُقَدَّمِ

وَولهى من التَوديع لَم تَرَ مُنجِداً

مِن الدَمع يُعديها عَلى بَينِ مُشأمِ

فَقالَت وَقَد أَجرَت سَوابِقَ عَبرة

أَفي كُلِّ يَومٍ أَنتَ بِالبُعدِ مُؤلِمي

أَتَجمَعُ لي فَقراً وَبيناً وَكِبرَةً

لَكَ اللَهُ ما تُثنيكَ خيفَةُ مأثمِ

فَقُلتُ لَها هَذا فِراقٌ يَردُّنا

جَميعاً وَيُعدينا عَلى الدَهر فاِعلَمي

أَعدّي العيابَ وَالمَرابطَ واخطبي

كَريمةَ قَومٍ وارقبي نجح مقدمي

سَأجهدُ نَفسي في اِبتِكارِ قَصيدَةٍ

فَتونِ المَعاني لَذَّةِ المُتَرَنِّمِ

تَقول إِذا أَبصَرتِ حسنَ بَديعها

لَكَم تَرَكَ الماضونَ مِن مُتَرَدَّمِ

وَأَبعَثُها غَرّاءَ بِكراً عَقيلَةً

لِكفؤٍ بأَبكارِ المَعالي مُتَيَّمِ

مُعشَّقةً زَفَّ التميميُّ دونَها

إِلى دون مَولاكُم بأَلفِ

سَيَبلُغ بَغداداً فَيهجم قائِلٌ

أَقِم يا حُسامي في صَوائِل واهجم

أَيا بَحر إِنّي لَم أَسَل غيركَ النَدى

وَلَم أَرَ أَهلَ الأَرض أَهلاً لمكرمِ

هُم الحَمأُ المَسنون لا ماءَ عِندَهُم

وَلَيسوا صَعيداً طَيِّباً لِلتَيَمُمِ

عبرتُ أُلاقي خَيرَهُم خَيرَ مادِح

لَهُ وَأَراهُ دَهره غَيرَ مُنعَمِ

غَنيّاً بِما تُوليهِ غَيرَ مُكلَّفٍ

طَلاقَة بِشرِ الوَجهِ أَو مُتَجَهِّمِ

دَعَوتُكَ بعد الجود أُخرى وَلَم يَزَل

أَخو المحل يَدعو السُحب

وَصلتَ المَعالي فَوقَ وَصلِ مُتَيّم

أَخاهُ فَلا ذاقَت فِراقَ مُتَيَّمِ

معلومات عن ابن الدهان

ابن الدهان

ابن الدهان

عبدالله بن اسعد بن علي، أبو الفرج، مهذب الدين الحمصي، ابن الدهان. شاعر، من الكتاب الفقهاء. ولد في الموصل. وأقام مدة بمصر. وانتقل إلى الشام، فولي التدريس بحمص، وتوفى بها، له..

المزيد عن ابن الدهان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الدهان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس