حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

يَا صَاحِبَيَّ قِفَا نُسَائِلُ عَهْدَنَا

هَلْ غَاضَ دَمْعِي فِي نَدَى الْإِعْشَاءِ؟

مَا لِلْفُؤَادِ بَكَى عَلَى آثَارِهِمْ

حَتَّى تَرَدَّى فِي لَظَى الْإِكْفَاءِ؟

أَسْقَيْتُ جَدْبَ الرُّوحِ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ

نَبْضَ الْقَرِيضِ وَخُمْرَةَ الْإِنْشَاءِ

مَا زِلْتُ أَرْسُمُ فِي الْخَيَالِ مَلامِحاً

حِيكَتْ بِغَزْلِ الشَّوْقِ وَالْإِيفَاءِ

أَمْضِي وَنُورُ الصَّبْرِ يَخْبُو فِي دَمِي

مُتَعَثِّراً فِي حَيْرَةِ الْإِرْجَاءِ

لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ النَّوَى مِنْ عِزَّةٍ

إِلَّا صُمُودِي فِي لَظَى الْإِصْلَاءِ

فَاسْأَلْ نُجُومَ اللَّيْلِ عَنْ أَرَقِي إِذَا

جَاءَ الظَّلامُ بِغُمَّةِ الْإِخْفَاءِ

وَاكْتُبْ عَلَى لَوْحِ الزَّمَانِ قَصَائِدًا

تَحْكِي شُجُونِي عِنْدَ كُلِّ مَسَاءِ

إِنِّي رَأَيْتُ الْبَيْنَ يَأْكُلُ مُهْجَتِي

فَغَدَوْتُ رَهْنَ الصَّمْتِ وَالْإِقْصَاءِ

لَا تَعْذِلُوا قَلْبًا يَمُوتُ صَبَابَةً

قَدْ ضَاقَ ذَرْعًا مِنْ لَظَى الْإِفْضَاءِ

يَا دَهْرُ حَسْبِي مِنْ عَذَابِكَ أَنَّنِي

أَسْرَى إِلَيْكَ بِغُرْبَةِ الْإِسْرَاءِ

مَا حِيلَةُ الْمَشْغُوفِ ضَاعَ دَلِيلُهُ

فِي مَهْمَهٍ خِلْوٍ مِنَ الْإِرْوَاءِ؟

يَطْوِي سِجَالَ الْبَيْنِ نَحْوَ مَنِيَّةٍ

قَدْ كُفِّنَتْ بِتَجَهُّمِ الْأَدْوَاءِ

فَإِذَا الْأَمَانِي فِي يَدَيَّ حُطَامُهَا

تَذْرُو الرِّيَاحُ بَقِيَّةَ الْإِذْكَاءِ

تَاللَّهِ مَا بَعْدَ الصُّدُودِ بَقِيَّةٌ

تُغْنِي الْعَلِيلَ بِعُدَّةِ الْإِبْرَاءِ

يَا حَادِيَ الْأَظْعَانِ رِفْقًا بِالَّذِي

قَدْ ذَابَ وَجْدًا فِي لَظَى الْإِحْمَاءِ

وَاذْكُرْ حَدِيثاً لِلْوِصَالِ قَدِ انْطَفَا

بَيْنَ الرُّسُومِ وَخَيْبَةِ الْإِطْفَاءِ

لَمْ يَبْقَ لِلْمَحْزُونِ غَيْرُ مَدَامِعٍ

تَهْمِي فَتُغْرِقُ سَاحَةَ الْأَنْدَاءِ

يَا قَلْبُ صَبْراً لَا تَذُبْ مِنْ حَسْرَةٍ

فَالصَّبْرُ جُنَّةُ شِدَّةِ الْأَرْزَاءِ

إِنْ حَالَتِ الْأَقْدَارُ دُونَ مَرَامِنَا

فَلَنَا عَزَاءٌ فِي رُؤَى الْإِمْضَاءِ

مَا جِئْتُ أَرْثِي فِي الدِّيَارِ رَحِيلَهُمْ

إِلَّا لِأَنْجُوَ مِنْ لَظَى الْإِغْفَاءِ

قَدْ عِشْتُ فِي بَحْرِ الظُّنُونِ مُغَرَّباً

حَتَّى رَسَوْتُ بِضِفَّةِ الْإيثَاءِ

هَذِي حُشَاشَةُ مَنْ ذَوَى فِي هَجْرِكُمْ

تَشْكُو اللَّيَالِيَ غُصَّةَ الْإِفْنَاءِ

لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ الصُّدُودِ جَلَادَةٌ

إِلَّا دُعَاءً عِنْدَ خَيْرِ دُعَاءِ

فَارْفَقْ بِرُوحِي يَا زَمَانُ فَإِنَّنِي

قَدْ رَابَنِي فِي الْبَيْنِ كُلُّ بَلَاءِ

مَا كَانَ ظَنِّي أَنْ يَخُونَ مَوَدَّتِي

خِلٌّ تَوَارَى فِي ذُرَى الْأَنْحَاءِ

فَاصْرِفْ عَنِ الْقَلْبِ الْكَسِيرِ مَوَاجِعاً

حَالَتْ سَوَاداً فِي سَنَا الْإِجْلَاءِ

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى الْعُهُودِ وَإِنْ نَأَوْا

حَتَّى بَلَغْتُ مَرَاسِمَ الْإِفْضَاءِ

مَا زِلْتُ أَنْهَلُ مِنْ مَرَارَةِ غُرْبَتِي

كَأْساً تُذِيقُ الرُّوحَ طَعْمَ الْإِكْدَاءِ

أَسْرَيْتُ فِي لَيْلِ الظُّنُونِ مُكَبَّلاً

حَتَّى رَجِعْتُ بِخَيْبَةِ الْإِكْفَاءِ

وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى الدِّيَارِ فَأَوْجَعَتْ

قَلْبِي، وَزَادَتْ حُرْقَةَ الْإِيذَاءِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ وِصَالُنَا

أَمْ أَنَّنِي سَأَظَلُّ رَهْنَ الْإِيحَاءِ؟

إِنَّ الْقَوَافِيَ لَا تُسَكِّنُ لَوْعَتِي

لَكِنَّهَا بَعْضٌ مِنَ الْإِرْضَاءِ

فَاحْفَظْ وُدَادِي يَا نَدِيمُ فَإِنَّنِي

مَا عُدْتُ أَقْوَى شِدَّةَ الْإِلْغَاءِ

مَاذَا سَيُجْدِي النَّوْحُ فِي طَلَلٍ خَلَا

مِنْ بَعْدِ عَصْفِ تَقَلُّبِ الْأَعْبَاءِ

أَمْ هَلْ يُعِيدُ لَنَا الزَّمَانُ بَشَاشَةً

ضَاعَتْ لَدَى الْأَهْوَالِ وَالْإِقْرَاءِ؟

قَدْ بِتُّ أَرْقُبُ فِي السَّمَاءِ بَشَائِرًا

لَكِنَّهَا حُجِبَتْ بِثَوْبِ الْإِمْسَاءِ

يَا قَلْبُ حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ مِنَ الْهَوَى

أَوَ مَا كَفَاكَ مَرَارَةُ الْإِظْمَاءِ

سَأَظَلُّ أَنْسِجُ مِنْ صَمِيمِ مَوَاجِعِي

ثَوْبَ الْعَزَاءِ وَعِزَّةَ الْإِبَاءِ

وَلَقَدْ جَرَعْتُ الصَّبْرِ حَتَّى خِلْتُنِي

نِلْتُ الْخُلُودَ بِغُصَّةِ الْإِعْيَاءِ

مَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ الْقَرِيضَ بِمُوجَعٍ

حَتَّى يَذُوقَ مَرَارَةَ الْإِقْصَاءِ

فَارْحَلْ إِذَا عَزَّ الْوِصَالُ فَإِنَّمَا

عِزُّ الْفَتَى فِي عِزَّةِ الْإِخْلَاءِ

وَاجْعَلْ مِنَ الْآلامِ جِسْرًا لِلْعُلَا

تَنْجُو بِهِ مِنْ رِبْقَةِ الْإِحْنَاءِ

سَأَصُوغُ مِنْ جَمْرِ الْقَصِيدِ قَلَائِدًا

تَنْجُو بِرُوحِي مِنْ لَظَى الْإِصْمَاءِ

مَا كُلُّ نُورٍ فِي الدِّيَارِ نَرَاهُ يُجْـ

ـلِي عَنْ فُؤَادِي ظُلْمَةَ الْإِعْمَاءِ

لَكِنَّنِي رَغْمَ الشَّتَاتِ مُكَابِدٌ

حَتَّى أَنَالَ مَرَامَ عِزِّ الْإِرْقَاءِ

هَذِي دُمُوعِي قَدْ جَرَتْ بِمَحَابِرِي

فَاسْتَنْطَقَتْ فِي الصَّمْتِ كُلَّ نِدَاءِ

إِنْ لَمْ يَجُدْ هَذَا الزَّمَانُ بِأَوْبَةٍ

فَلَقَدْ رَضِيتُ بِعِزَّةِ الْإِكْفَاءِ

يَا أَيُّهَا الرَّاجِي وِصَالَ أَحِبَّةٍ

هَيْهَاتَ تَنْجُو مِنْ لَظَى الْإِشْلَاءِ

فَالْبَيْنُ حَطَّمَ كُلَّ صَرْحٍ شِدْتُهُ

وَرَمَى بَقَايَا الرُّوحِ لِلْإِنْضَاءِ

دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ وَاصْبِرْ إِنَّمَا

نَيْلُ الْمُرَادِ بِرِفْقَةِ الْإِثْرَاءِ

وَاجْعَلْ حُرُوفَكَ لِلْأَنَامِ مَنَارَةً

تَهْدِي النُّفُوسَ لِعِزَّةِ الْإِعْلَاءِ

وَانْهَضْ بِعَزْمِكَ فِي الْحَيَاةِ مُجَاهِدًا

فَالْمَجْدُ يُؤْخَذُ دُونَ مَا إِبْطَاءِ

لَا تَرْتَجِ الرُّحْمَى لِقَلْبِكَ مِنْ يَدٍ

بَخِلَتْ عَلَيْكَ بِلَحْظَةِ الْإِغْنَاءِ

وَاجْعَلْ مِنَ الصَّمْتِ الطَّوِيلِ مَهَابَةً

تُعْلِي مَقَامَكَ فِي ذُرَى الْإِخْفَاءِ

إِنَّ الْحَيَاةَ تَجَارِبٌ مَرَّتْ بِنَا

تَبْنِي النُّفُوسَ بِقُوَّةِ الْأَنْبَاءِ

فَاسْلُكْ طَرِيقَكَ لَا تَلِتْ لِمَنِ انْثَنَى

فَالشَّمْسُ تَسْطَعُ بَعْدَ كُلِّ انْطِوَاءِ

وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُلْمَ ضَاعَ بَرِيقُهُ

فَاسْتَنْشِقِ الآمَالَ بَعْدَ حَثَاءِ

لَا يَهْدِمُ الْيَأْسُ الْعَنِيدُ عَزِيمَةً

صِيغَتْ بِفَضْلِ الْوَاحِدِ الْمَنَّاءِ

فَلَرُبَّمَا كَانَ الْعَسِيرُ بَشِيرَنَا

بِالْفَتْحِ يُشْرِقُ دُونَ مَا إِنْهَاءِ

يَا نَفْسُ خُوضِي فِي الْحَيَاةِ كَرِيمَةً

وَاسْتَنْزِلِي الرَّحَمَاتِ بِالْإِصْغَاءِ

إِنَّ الشَّدَائِدَ لَوْ قَسَتْ فَنِهَايَةٌ

تَأْتِي بِفَجْرٍ بَاسِمِ الْإِفْشَاءِ

وَاصْبِرْ عَلَى جَوْرِ الزَّمَانِ فَإِنَّمَا

عُقْبَى الصَّبُورِ نِهَايَةُ الْأَسْوَاءِ

لَا يَنْفَعُ الْمَحْزُونَ كَثْرَةُ عَذْلِكُمْ

مَا دَامَ يَسْبَحُ فِي بَحَارِ نَائِي

إِنَّ الْخُطُوبَ إِذَا تَكَاثَفَ مَوْجُهَا

كَانَ الْخَلَاصُ بِذِلَّةِ الْإِقْنَاءِ

فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَظَلَّ مُقَيَّداً

بَيْنَ الرُّجُوعِ وَسَطْوَةِ الْإِلْجَاءِ

وَاجْعَلْ يَقِينَكَ بِالْإِلَهِ مَلَاذَ مَنْ

قَدْ ضَاعَ بَيْنَ غَيَاهِبِ الظَّلْمَاءِ

فَاسْتَمْسِكَنْ بِالْحَقِّ رَغْمَ تَلَوُّنٍ

فِي الدَّهْرِ، وَاحْذَرْ ذِلَّةَ الْأَسْرَاءِ

وَانْظُرْ لِعَيْنِ الْفَجْرِ كَيْفَ تَبَسَّمَتْ

بَعْدَ الدُّجَى فِي حُلَّةِ الْإِسْفَاءِ

فَالْمَرْءُ يَبْقَى ذِكْرُهُ فِيمَا بَنَى

لَا فِي اعْتِكَافٍ خَلْفَ سِتْرِ الْبَيْدَاءِ

نُشِرَتْ مَرَاسِمُ عِزَّتِي فِي لَوْحَةٍ

مَخْتُومَةٍ بِجَلَالَةِ الْإِمْضَاءِ

وَانْسَابَ سِحْرُ الْقَافِيَاتِ كَأَنَّهُ

فَلَكٌ يَدُورُ بِبَهْجَةِ الْإِضْوَاءِ

إِنِّي حَمَيْتُ الْحَرْفَ مِنْ كَيْدِ الْعِدَا

وَصُغْتُهُ فِي هَيْبَةِ الْعَلْيَاءِ

فَاسْجُدْ لِرَبِّكَ فِي الْخِتَامِ مُوَلِّياً

وَجْهَ الْيَقِينِ لِقِبْلَةِ الْآلَاءِ

هَذِي خِتَامُ قَصِيدَتِي صِيغَتْ سَناً

تَبْقَى عَلَى الْأَزْمَانِ كَالْجَوْزَاءِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

عمار شاهر قرنفل - الرحال

1662

قصيدة

عمار شاهر قرنفل، كاتب وشاعر ومدوّن، يحمل دبلومًا في القانون الدولي من كلية الحقوق بجامعة حلب. وُلد في سلقين في 31 مارس 1972، فكان للحروف فيه ميلاد آخر. عاشق للشعر، رحّال بين الكلمات والمعاني،

المزيد عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

أضف شرح او معلومة