جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
إلى كل الفقراء والصعاليك في البلدة القديمة من القدس.
يا أنبياء الفَقرِ والصُّمُودْ
في البلدةِ القَديمَةْ
يا اصدقَ الزُّنُودْ
في الصبرِ والنِّضالِ والعزيمَة
تحيةً لكم
تحيةَ الشريانِ للوريدْ
مِن كُلِّ عاشقٍ شهيدْ
من كُلِّ راسفٍ في القيدِ والحديدْ
يا اطهرَ النساءِ والأطفالْ
يا زينةَ الرِجالْ
يا أروعَ الأمثالْ
في شرقِنا الجَّريحْ
يا شامة ً وضَّاءةً في وَجنَةِ المَسيحْ
تحيةً لَكُمْ
فإنكم واسطةُ القلادةْ
بقيةُ البقيَّةْ
من فتيةِ الريادةْ
"شدَّادُ" في زنودِكُمْ
وفي قلوبِكُمْ "عُبَادَةْ "
صمودُكم هو الحقيقةُ الوحيدةُ
التي..
تجيءُ بعدَ اللهِ في الجلالَة
لا تطلبوا الغِياثَ
من فخامةِ الرئيسِ
او من صاحبِ "الضَّلالَةْ"
ساستُهم.. قادتُهم.. ملوكُهم.. حُثَالَةْ
سُلالَةٌ من الطُغَاةِ خَلَّفَت سُلالَةْ
فأنْتُمُ التَّاريخُ والإنسانْ
وانْتُمُ الزَّمانُ والمكانْ
انْتُمُ الأصالَةْ..
وانتُمُ المفتاحُ والمتراسْ
وانتُمُ المدادُ والقرطاسْ
انتُمُ الرسالَةْ..
لأنَّكُم..
رفَضتُمُ المَسيرَ في جنازةِ الكرامةْ
لأنَّكُم..
على رؤوسِكُم حملتُمُ الأقصى
وفي رموشِكُم وضعتُم القِيَامَةْ
لأنَّكُم.. عشقتُمُ السَّلام
لأنَّكُم..
زرعتُمُ الزَّيتُونَ في أجنحةِ الحَمامْ
تعرَّضت صدورُكُم لمدفعِ الحاخامْ
يا أَنبياءَ الفَقرِ والصمودْ
في قُدسِنا القديمَة..
لو تعلمونَ..
أنَّ قطعة ً منَ الزُّجَاجْ
مكسورةً..
على بلاطةٍ في صَحنِ صخرةِ المعراجْ
هِيَ الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنَّ عُشَّ عَندليبٍ فوقَ مِئْذَنةْ
تهالكتْ فِراخُهُ من ذبحةِ الصَّفيرْ
في ليلِ زَمهريرْ
هُوَ الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنَّ بَحَّة َ الناقوسْ
وآهة َ الأَذان
في بلدةٍ مقطوعةِ الآذانْ
هُمَا الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنَّ شَمعَةً باكيةً سقيمَةْ
تُضِيئُها راهِبةٌ
في الجمعةِ اليتيمَةْ
هِيَ الوطن
لو تعلمونَ..
أنَّ سَروَةً
مقهورةَ الجُذورِ والجُذوعِ والقِمَمْ
شاهِدَةً على تراجُعِ التَّاريخِ في الحرَمْ
هِيَ الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنَّ "ضُمَّة" من النعناعْ
تُداسُ في بوَّابةِ العمود، لا تُباعْ
هِيَ الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنّ طفلة ً جائعة ً في عَقبةِ السَّرايا
تُلَمِّعُ المرايا
لِزَفِّةِ الشبابِ والصبايا
هِيَ الوطنْ
لو تعلمونَ..
أنّ عاشقاً إنسانْ
مُطَهَّرَ الفُؤَادِ
مُرهَفَ الوِجدَانْ
هُوَ الوطنْ
لو تعلمونَ.. أنَّكُم
يا أنبياءَ الفَقرِ والصمودْ
في البلدةِ القديمَةْ
انتُمُ الوطنْ
لو تعلمونْ..
فإنَّكم ستبعثونْ
ألفَ ألفَ قُبلَةٍ وزَنبقَةْ
لِمَن يَجُوعْ
ويرفضُ الركوعْ
وحبلة ً ومشنقة ْ
لِمَن يَهونُ..
أو يخونُ..
أو يبيعْ..
فوزي ياسين البكري (1946–2025) وُلد في البلدة القديمة من مدينة القدس عام 1946، وهو متزوج وله ستة أبناء. حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1965، ثم التحق بدراسة الأدب العربي ...