الديوان » العصر العثماني » ابن علوي الحداد »

قل لأحبابنا بسوح المقام

قل لأحبابنا بسوح المقام

وبحجر الندى ونادي الكرام

وبربع الصفا وأجياد جود اللَ

هِ بالمرتجى على الأقوام

هل لأيامنا وهل لليال

قل تقضت من دعوة بسلام

بحماكم حماه من كل سوء

ربنا ذو الجلال والإكرام

وسقاه هواصل السحب سحا

بالغدو وبالعشى والظلام

وأقام به شعائر الدين

المرتضى عنده لكل الأنام

أي حين واي عيش تقضى

بين تلك الربوع والأعلام

بمواطنٍ بارك اللَه فيها

لأهل القران والإسلام

حرم اللَه بيت اللَه العتيق

الحرام طول الدوام

قبلة المؤمنين في كل وجه

أمه للصلاة كل إمام

كطواف به طواف الأملا

كِ حول العرش العظيم للإعظام

وكبيت اللَه المعمور فوق الطبا

ق في التشريف والإلمام

أي عيش يطيب في البعد عنه

لمحب متيم مستهام

شيق القلب والفؤاد حليف ال

حزن والسهاد والضنا والسقام

بين جنبيه لاعج ليس يهدي

من شجون ولوعة وغرام

وبأحشائه من الوجد كالنا

ر في توقد ولهيب اضطرام

وله مدمع علي الخد جار

للتنائي وطول حين انصرام

نشط السائرون في كل عام

وتأخرت عنهم كل عام

وإذا هممت يمنعني الح

ظ وشؤم الذنوب والاحترام

كدت أن أحسد المجدد عهداً

كل وقت لبيت ربي الحرام

ما حسبت ولا توهمت أني

بعد ذاك الإلمام والإلتئام

والتداني وقد غفت كل عين

من عذول مولع بالملام

والتعليق بالأذيال والتقبي

ل والإقبال والالتزام

والتملي بغاية القصد والسؤا

ل وأقضى مطالبي ومرامي

يضحى الصد والتباعد حظي

طول هذا الزمان والأعوام

إن هذا من العجيب ولكن

كم عجيب تراه في الأيام

وأرى العجز والتكاسل والتسوي

ف من أداء القلوب والأجسام

ذهبت غرر الأحايين فيها

ضائعات في غفلة ومنام

فدع العجز والتكاسل واسلل

صارم العزم يا له من حسام

واقطع القاطعات من كل وهم

واعياد يشير للأحجام

وتقدم في البر والخير أحرى

ما يعاني بالجد والإقدام

وانتهز فرصة الزمان وبادر

بغتات الحمام والأسقام

واغتنم من بقية العمر ما أم

كن والاختيار طوع الزمان

يا حويدي المطي كم ذا التراخي

هيا بنا هيا لقصد الخيام

سر نا غير الندى مهاجراً لل

أجداد والآباء والأعمام

واقطع الوادي المبارك طولاً

مستعيناً باللَه رب الأنام

ثم عرج على اليمن الفي

حاء ذات السهول والآكام

فإذا ما بلغت الليث فالهض

م فسعدته الميقات للإحرام

فإلى القرية البيضاء فأم ال

قرى أقصى الأماني أقصى المرام

مهبط الوحي والقرآن قديما

وظهور التوحيد والأحكام

مكة اليمن والهدى بلد اللَ

هِ ذات الركن ذات المقام

فنطوف القدوم أول شيء

ابتداء بالبيت كالأختتام

ونقيم فيها كالذي كتب اللَه

مهما تراخى الحجيج في الإلمام

فإذا ما الحجيج وافوا يؤمو

ن البيت بالتعظيم والاحترام

يبتغون فضلاً من ربهم ورضوا

نا كما في القران خير الكلام

كان منها المسير قصد مني ال

خيف في ثامن من الأيام

فنبيت فيها ونفدو جيمعا

للوقوف بالوقوف المتسامي

مجمع الخير والإجابات والغف

ران والعفو عن الذنوب العظام

حيثما تحضر الملائكة الأكرمو

ن والصالحون من الرجال الكرام

فإذا غربت أفضنا لجمع

وإلى المشعر المنيف الحرام

وأتينا منى لرمى وحلق

ولا هدا بهيمة الأنعام

وأفضنا نطوف بالبيت للرك

ن وللسعي إن لم يكن مضى بالأمام

ورجعنا إلى منى لمبيت

ولرمى وحان حين التمام

ونفرنا بآخر نحمد اللَه على

ما هدانا وخصنا بالدوام

فله المن وله الطول لا نحصي

ثناء على المليك السلام

ثم جئنا نودع البيت من غي

ر ما طيبة منا بفرقة الأجسام

ورحلنا نحثحث العيس حباً

واشتياقاً لقبر خير الأنام

فإذا ما بلغنا العقيق الوا

دي المبارك وفاح عرف الخيام

ووصلنا المدينة الشريفة دا

ر الدين والإيمان والإسلام

ودخلنا المسجد الذي أسس على

التقوى بتأسيس خير إمام

وقصدنا لروضة من جنا

ن دار الخلد المقام

ودنونا من حجرة وضريح

لنبي الهدى ومسك الختام

ووقفنا تجاهه بخشوع

وخضوع وهيبة واحترام

وقلوب طوافح بسرور

وابتهاج ولوعة وغرام

ووجوه مبتلة بدموع

من جفون تفيض فيض الغمام

وقرأنا السلام أكر الخلق اللَ

هُ عليه بعد الصلاة أزكى السلام

وحظينا بالرد منه ونلنا

كل خير ورغبة ومرام

وجونا أن يغفر اللَه فضلاً

كل ذنب وحوبة وأثام

ويشفع رسوله الطهر فينا

فهو الشافع الحميد المقام

ذو الشفاعة يوم المعاد خصوصاً

وعموماً والسجدات النوامي

بعد ما أحجم النبيون عنها

وأقاموا عذراً عن الإقدام

ينقذ الخلق من كروب عظام

وشدائد قد شيبت بالغلام

وله الحوض واللوا والمزايا

والخصائص جيمعها بالتمام

ثم زرنا بأثره صاحبيه

الجديرين بعده بالقيام

وأتينا البقيع خير مزار

لاِزديار الصدور والأعلام

والمشاهد والمآثر زرنا

كقباها وقبر خير همام

وأقمنا بطيبة الخير حينا

نتملى بنور بدر التمام

الرسول الأمين أفضل هاد

لسبيل الهدى ودار السلام

سيد المرسلين والخلق طرا

ما له عند ربه من مسامي

فإذا ما أتى الرحيل أتينا

لوداع الحبيب والدمع هامي

ووداد القلوب فيها مقيم

في مزيد والوجد والشوق نام

ووددنا طول الإقامة فيها

بين تلك الربيوع والآكام

ومغان تشرفت واستنارت

وأضاءت من نور ماحي الظلام

غير أن من وارنا شجوناً

وشؤوناً جذابةً بزمام

ربما ربما بها قام عذر

ومن العذر مسقط للملام

فارتحلنا عن طيبة ومررنا

لاعمار بمكة الاعتصام

ولتجديف آنف العهد وتأكي

د محكم العقد والوفا بالذمام

وجعلنا نرحل العيش حتى

وافت الحي حي قوم كرام

من بلاد به نشانا ويا

ه ألفنا إلف الأرواح للأجسام

هو مرعى وليس كالسعدان

وماء ولا كصدا والأمر للعلام

وهو بعد المساجد الثلاث لمن

خير بلاد اللَه جنوب وشام

ثم هذا المسير والعود منه

نحو ما قد سمعت أقصى المرام

تتمنى النفوس والرب يقضي

ما يشاء مدبر الأحكام

الإله العظيم رب البرايا

ذو الجلال الرفيع والإكرام

الجواد الكريم ذو المن والطو

ل والفضل والأيادي الجسام

فله الحمد وله الشكر دأباً

دائماً سرمداً بغير اِنصرام

وصلاةً من ربنا وسلام

كل حين على شفيع الأنام

أحمد المصطفى وآل وصبحب

وعلى التابعين طول الدوام

ما تغنت حمائم الأيك وهناً

وسرت نسمة بعرف الخزام

وختمنا بما بدأنا أدكارا

قل لأحبابنا بسوح المقام

معلومات عن ابن علوي الحداد

ابن علوي الحداد

ابن علوي الحداد

عبد الله بن علوي بن محمد الحداد، فقيه شافعي، وعالم في عقيدة أهل السنة والجماعة على منهج الأشاعرة، وفي السلوك والتربية من مدينة تريم في حضرموت اليمنية، نهج طريق الصوفية..

المزيد عن ابن علوي الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن علوي الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس