الديوان » العصر العباسي » أبو العلاء المعري »

كيف احتيالك والقضاء مدبر

كَيفَ اِحتَيالُكَ وَالقَضاءُ مُدَبَّرٌ

تَجني الأَذى وَتَقولُ إِنَّكَ مُجبَرُ

أَرواحُنا مَعَنا وَلَيسَ لَنا بِها

عِلمٌ فَكَيفَ إِذا حَوَتها الأَقبُرُ

وَمَتَى سَرى عَن أَربَعينَ حَليفُها

فَالشَخصُ يَصغُرُ وَالحَوادِثُ تَكبَرُ

نَفسٌ تُحِسُّ بِأَمرِ أُخرى هَذِهِ

جِسرٌ إِلَيها بِالمَخاوِفِ يُعبَرُ

مَن لِلدَفينِ بِأَن يُفَرَّجَ لَحدُهُ

عَنهُ فَيَنهَضَ وَهوَ أَشعَثُ أَغبَرُ

وَالدَهرُ يَقدُمُ وَالمَعاشِرُ تَنقَضي

وَالعَجزُ تَصديقٌ بِمَينٍ يُخبَرُ

زَعِمَ الفَلاسِفَةُ الذينَ تَنَطَّسوا

أَنَّ المَنِيَّةَ كَسرُها لا يُجبَرُ

قالوا وَآدَمُ مِثلُ أَوبَرَ وَالوَرى

كَبَناتِهِ جَهِلَ اِمرُؤٌ ما أَوبَرُ

كُلُّ الَّذينَ تَحكَونَ عَن مَولاكُمُ

كَذِبٌ أَتاكُم عَن يَهودَ يُحَبَّرُ

رامَت بِهِ الأَحبارُ نَيلَ مَعيشَةٍ

في الدَهرِ وَالعَمَلُ القَبيحُ يُتَبِّرُ

عُكِسَ الأَنامُ بِحِكمَةٍ مِن رَبِّهِ

فَتَحَكَّمَ الهَجَرِيُّ فيهِ وَسَنبَرُ

كَذِبٌ يُقالُ عَلى المَنابِرِ دائِماً

أَفَلا يَميدُ لِما يُقالُ المِنبَرُ

وَأَجَلُّ طيبِهِمُ دَمٌ مِن ظَبيَةٍ

وَقَذىً مِنَ الحيتانِ وَهوَ العَنبَرُ

وَلَعَلَّ دُنيانا كَرِقدَةِ حالِمٍ

بِالعَكسِ مِمّا نَحنُ فيهِ تُعَبَّرُ

فَالعَينُ تَبكي في المَنامِ فَتَجتَني

فَرَحاً وَتَضحَكُ في الرُقادِ فَتَعبَرُ

وَالنَفسُ لَيسَ لَها عَلى ما نالَها

صَبرٌ وَلَكِن بِالكَراهَةِ تَصبِرُ

يَغدو المُدَجَّجُ بازِياً أَو أَجدَلاً

فَيَروحُ مُحتَكِماً عَلَيهِ القُبَّرُ

معلومات عن أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن..

المزيد عن أبو العلاء المعري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العلاء المعري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس