الديوان » فلسطين » محمود درويش »

الحزن والغضب

الصوتُ في شفتيكَ لا يُطربْ
والنار في رئتيكَ لا تُغلبْ
وأبو أبيك على حذاء مهاجرٍ يُصلبْ
وشفاهُها تعطي سواكَ ’ ونهدُها يُحلبْ
فعلام لا تغضبْ ؟

-1-
أمسى التقينا في الليل , من حانٍ لحانِ شفتاكَ حاملتانِ
كلَّ أنين غابِ السنديانِ
ورويتَ لي للمرةِ الخمسين
حبَّ فلانةٍ ’ وهوى فلانِ
وزجاجة الكونياك
والخيّام , والسيف اليماني !
عبثاً تحذِّرُ جرحكَ المفتوحَ
عربدةُ القناني !
عبثاً تطوِّع يا كنارَ الليلِ جامحةَ الأماني !
الريح في شفتيكَ...تهدم ما بنتَ من الأغاني !
فعلام لا تغضبْ ؟

-2-
قالوا : إبتسمْ لتعيشَ !
فابتسمتْ عيونكَ للطريقْ
وتبرَّأـ عيناكَ من قلبٍ يُرَمِّده الحريقْ
وحلفتَ لي : إني سعيدٌ يا رفيقْ !
وقرأت فلسفة ابتسامات الرقيقْ :
الخمر , والخضراء ، والجسد الرشيقْ !
فإذا رأيت دمي بخمركَ ,
كيف تشرب يا رفيقْ ؟؟

-3-
القرية الأطلال
والناطور ’ والأرض واليبابْ
وجذوع زيتوناتكم...
أعشاش بُومٍ أو غرابْ !
من هَيَّأ المحراثَ هذا العام !
من ربى الترابْ
يا أنت !.. أين أخوكَ.. أينَ أبوكَ ؟
إنهما سرابْ !
من أين جئتَ؟ .. أمن جدارٍ؟
أم هبطتَ من السحابْ؟
أُترى تصون كرامة الموتى ,
وتطرق في ختام الليل بابْ؟
وعلامَ لا تغضبْ ؟

-4-
أتحبها؟
أحببت قبلك,
وارتجفتُ على جدائلها الظليلهْ
كانت جميلهْ
لكنها رقصت على قبري, وأيامي القليلهْ

وتخاصرت والآخرين.. بحلبة الرقص الطويلهْ
وأنا وأنت , نعاتبُ التاريخَ
والعَلَمَ الذي فقد الرجولهْ
مَن نحن ؟
دع نَزَقَ الشوارعِ
يرتوي من ذل رابتنا القتيلهْ
فعلام لا تغضبْ ؟

-5-
إنا حملنا الحزن أعواماً وما طلع الصباحْ
والحزن نارٌ تُخْمِدُ الأيامُ شهوتَها ,
وتوقظها الرياحْ
والريح عندكَ, كيف تُلْجِمُها ؟
وما لكَ من سلاحْ..
إلاّ لقاءُ الريحِ والنيرانِ...
في وطنٍ مُباحْ؟!

معلومات عن محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه ، وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات..

المزيد عن محمود درويش

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمود درويش صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها نثريه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس