الديوان » العراق » نازك الملائكة »

مأساة الأطفال

ودموع الأطفال تجرح لكن

ليس منها بدّ فيا للشقاء

هؤلاء الذين قد منحوا الحسّ

وما يملكون غير البكاء

منحتهم كفّ الطبيعة قلبا

بشرّيا يستشعر الآلاما

ورمتهم في كفّة القدر الغا

شم جسما لا يستطيع كلاما

فإذا ما بكوا فأدمع خرس

ربما كان خلفها الف معنى

ربما كان خلفها الألم القا

تل أو رغبة مع الريح تفنى

ربما ربما وما ينفع الظنّ

ونوح الأطفال ملء الحياة

ولدوا صارخين بين يد الأقـ

ـدار فليصرخوا ليوم الممات

علهم يدركون ما لم نقف نحـ

ـن عليه من ظلمة الأسرار

ويرون الحياة ليلا من الشرّ

تدلّى على حفاف النار

فهم يصرخون من ألم المُقـ

ـبل أو يندبون ما قد أضاعوا

أو لم يقبلوا على غيهب العا

لم حيث المحيا أسى وصراع

لم يزل في نفوسهم أثر الما

ضي النقيّ الجميل أو ذكراه

حين كانوا في عالم عبقريّ

كل حي على ثراه إله

عالم غير عالم البشر المرّ

بعيد عن الدجى والفناء

ليس فيه أسى عنيف ودمع

وقبور تلفعّت بالخفاء

ليس فيه طبيعة جهمة المر

أى تدوس الأحياء والأيّاما

ليس فيه معذّبون حيارى

وثكالى تحت الدجى ويتامى

ليس فيه شر وظلم وتعذيـ

ـب ولا فيه مولد وممات

ليس فيه هذا النزاع على الخبـ

ـز ولا في صفائه مأساة

يا جموع الأطفال يا مرهفي الحسّ

كفاكم تفجعا وبكاء

لم تزالوا في أوّل العمر المرّ

ولأيا ستعرفون الشقاء

لا تنوحوا على الذي قد فقدتم

من جمال ومتعة وسموّ

وأصيخوا لمأتم القدر الظا

لم في عاصف الحياة المدوّي

لم تزالوا براعما لم تفتّحـ

ـها الليالي على ظلام الحياة

فاضحكوا الآن قبلما يزأر الهو

ل وتستنسر الهموم العواتي

قبلما تدلهمّ أعماركم تحـ

ـت غيوم الشباب والأحلام

وترون الوجود قفرا فما فيـ

ـه سوى الليل والأسى والقتام

أينما ترسلوا عيونكم الظمـ

ـأى فثّم الأهوال والأضغان

وتضيع الآمال والمثل العلـ

ـيا وتبقى الآهات والأحزان

امرحوا الآن في ظلال أب يشـ

ـقى وأم جنت عليها الحياة

فغدا تحملون أنتم هموم الـ

ـعيش إذ ذاك تسفر المأساة

شيّدوا في الرمال أبراج أحلا

مكم وابسموا للهو الطفوله

كل طفل غدا فتى ضائع الأحـ

ـلام تحت المقادر المجهوله

وغدا تدركون ماذا أضعتم

من صفاء ومتعة ونقاء

وترون الحياة منبع شرّ

ليس منه منجى وليل شقاء

وإذا ما بنيتم أمس زهر

ذابل تحت رحمة الإعصار

وإذا كلّ رغبة كوكب خا

ب وأنتم على شفاه النار

تتشفّى بكم يد القدر القا

سي وتلقي عليكمو بالرزايا

وتبيع الشباب بالأدمع الحرّ

ى وتلهو على رفات الضحايا

فإذا كلّ ضحكة من صباكم

بعدها في شبابكم ألف عبرة

وإذا عمركم مساء حزين

ليس تجلو سوى المنيّة سرّه

معلومات عن نازك الملائكة

نازك الملائكة

نازك الملائكة

شاعرة ناقدة ولدت عام 1923 في بغداد العراق, حصلت دروسها من الإبتدائية إلى الثانوية في بغداد وتخرجت سنة 1939 من دار المعلمين العالية ببغداد فرع اللغة العربية, تابعت دروساً خاصة..

المزيد عن نازك الملائكة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة نازك الملائكة صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها نثريه من بحر لا يتوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس