الديوان » العصر الايوبي » ابن دنينير »

صدرت ولم أنقع بكم غلة الصدر

صدرت ولم أنقع بكم غلّة الصدر

وهجّر في قلبي لهيب من الهجر

وبنتم وصبري فاغتديت من الأسى

يجرّعني التذكار كأسا من الصبر

أسرتم وقد سرتم فؤادا لبعدكم

يقلّبهُ فرط الغرامِ على الجمر

وغادرتموني يوم منعرج اللوى

كئيبا وجزتم بالوفاء إلى العذر

عزيري من اللاحي يلوم وما درى

بعذري وقد أميت حلف الهوى الفدري

إذا ما أدار الكاس للّوم عربدَت

صبابة اشواقي إليكم من السكر

ولم يستلب لبّي سوى صرف حبّكم

وما خامرت عقلي سلاف من الخمر

ومما شجاني خاطر الريح إذا سرى

ينشرّ من مغناكم طبّب النشر

فأعملت عزمي وارتحلت أريدكم

ومن عجب أن رحت أسري إلى أسري

فلا درّ درّ البين قد ظلت بعده

تقيّض لي الأحزان من حيث لا أدري

فواللّه ثم الله حلفة صادق

بريرٍ وزور القول يدعى من الكفر

لما راق لي من بعد مغترب النوى

بكم نظرة في منظر بهج نضر

أبحتم حمى قلبي فاصبح بعدكم

يشُكّ باطراف المثقّفة السمر

وألزمتموني الصوم عن طيب وصلكم

أيتبع ذاك الصوم في الحبّ بالفطر

وإني أصلّي كلّ وقتٍ بذكركم

وأتبع شفعي في صلاتي بالوتر

وليس يصحّ الصوم إلّا بنيّةٍ

ولا يقبل الله الصلاة بلا طهر

سلو البان عمن بان من بعد بعدكم

تجلّده فاعتاض عن ذاك بالفكر

ففي الحي صب كلما عن ذكركم

بكاه فأغنى الأرض عن وابل القطر

له كبد حرّى تجنّ صبابة

تحنّ لعلويّ البروق التي تسري

أسكان سلع إن خلا منكم اللوى

فلم يخل قلبي من هواكم ولا سرّي

لكم من ودادي مثل مالي من الندى

بكفّ بهاء الدين والنائل الغمر

فتى إن دجت عندي الخطوب تكشّفت

بمعروفه عن كلّ واضحة الثغر

إذا جئتهُ تلقى سرّة وجهه

مهلّلةً أبهى من الشمس والبدرِ

يكادُ محيّاه حياء وسؤدداً

يصوب الحيا منه بمثعنجر البشر

أحاديثُ جود عنه تروى وإنما

مواهبهُ تروي بها غلّة الصدر

إذا سمعت أخباره في مكارم

أبرّ على تعدادها طيّب الخبر

فقد كفّ كفّ الخطب إذ فكّ بالندى

ذوي العسر لمّا اوثقتهم يد الأسر

بنور الهدى من صفحه وصفيحه

غدا جاره القاصي يجير على الدهر

وعلمي يظنّ كاذب خال أنه

تبالغ في أوصافه السن الشعر

ولم يدر أن الله أودع مدهم

بسؤددهم والمجد في محكم الذكر

أليس رسول الله باذخ مجدهم

وفخرهم بين الورى منتهى الفخر

ومن يك نجلا للنبي وصنوه

وبضعته الزهراء والأنجم الزهر

فلا يستطيع ذو فخار فخارهُ

ولو أنّه يرقى على قمّة النسر

ايا ابنَ الأعالي من أباطح مكةٍ

ويا ابن الصفا والبيت والركن والحجز

بأيّ مديح أرقضي لك بعدما

ملكت زمام القول في النظم والنثر

إليك مقاليدُ العلوم فكلّما

حصرت فإنّي طالب الوصف بالحصر

وماذا عسى شكري يحيط بكنهه

وسؤددكَ العالي يجلّ عن الشكرِ

ولكن قبيحُ أن أضنّ بمدحة

وقد غمرت كفاك بالجود والبر

وإني إذا ناديت مدحا أجابني

بديع القوافي منه ممتثلا أمري

فأنظم منه كلما جل قدرهُ

فتحدي به الركبان في المهمة القفر

وقد خطبت منك المعالي مدائحاً

مهرن فجلّت عن قليل من المهر

فخذها دنينيرية إنّ ربّها

يؤمّلمك قبل المات وفي الحشر

وعش يستفيد الناس علمك والندى

فما الرزق إلا في أناملك العشر

معلومات عن ابن دنينير

ابن دنينير

ابن دنينير

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن هبة الله بن يوسف بن نصر بن أحمد اللخمي القابوسي الموصلي من أهل الموصل من ولد قابوس الملك ابن المنذر بن ماء..

المزيد عن ابن دنينير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دنينير صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس