الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أذنت أرض العدى بافتتاح

أذِنَتْ أرْضُ العِدَى بافْتِتَاح

هَلْ وَرَاءَ الليْل غَيْرُ الصّباح

مَا عَدَوْا أنْ هَيّجُوا لافْتِراس

وهُمُ الذُّؤْبانُ لَيْثَ الكِفاح

قَدحوا زَنْدَ الوَغَى فَاسْتَحَثُّوا

مَنْ لَهُ فِيها مُعلّى القِداح

لَقِحَتْ حَرْبُهُمُ عَن حِيَالٍ

أنِسُوا إلْحَاقَهُم باللقَاح

إنَّ للتّوْحيدِ عَزْماً صَحيحاً

يُوسعُ التَثليثَ كَرَّ اكْتِساح

وَيُساقِي الصُّفْرَ حُمْرَ المَنايا

بِالصّعادِ السمْر أو بِالصّفاح

وُعِدت أنْدلْسٌ مِنْهُ بِيَومٍ

هِي لاسْتِقْبَالِهِ في ارْتِيَاح

كُلُّ أزْمٍ قَبْلَهُ وانَبِهَامٍ

لانْفراجٍ بَعدَهُ واتّضاح

إنْ يَكُنْ عِيداً لِنَحرٍ وذَبْحٍ

كَيْفَ شَاءَتْ فَالأعَادي أضَاحي

بالفَسَادِ اعْتَمَدُوا كُلّ صُنْعٍ

وعَلى الهادِي مَعَادُ الصّلاح

أحِمَى حِمْصٍ أبَاحوا جِهاراً

وحِماها لَمْ يَكُن بالمُباح

لا وَيَحْيَى المُرْتَضى لا هَنَاهُم

بِألِيمِ القَرْحِ وَرْدُ القَراح

إنّمَا يَرْقُبُ مِيقَات فَتْحٍ

هُو آتٍ في ضَمانِ النّجاح

ويُعيدُ البَرّ بَحْراً إلَيْهِمْ

ذا مَضَاء كالقَضاءِ المُتاح

مِنْ كَمُاةٍ في وثوبِ الضّواري

فَوْقَ خَيْلٍ في هُبوبِ الرّياح

كالرّماحِ الُمشْرَعات اهتِزازاً

هزّ أعْطَافِهِم بالْمَراح

وَدَمُ الأعلاجِ يَكْسو طُلاها

بَضّةً كالوَرْدِ فَوْقَ الأقاح

وهُناك الصّيدُ يَرْوِي صَداها

باغْتِبَاقٍ مِنْهُ إثْرَ اصْطِباح

وغِنَاءُ البيضِ في الهامِ يُنْسي

طِيبَ أصْوات المَثاني الفِصاح

إنَّ مِضْرابَ القُيونِ المُحَلّى

غَيْرُ مِضْراب القِيانِ المِلاح

مَوْقِفٌ للنّصْرِ يَنْعي النّصارى

فاضِحٌ للنّوحِ مِلء النّواحي

فَخْرُهُ وَقْفٌ على كُلّ حامٍ

فيهِ لِلأعْمَارِ بالسّيْفِ مَاح

غَزَلٌ يَهْوى خُدودُ المَواضي

دامِيَاتٍ أو قُدودَ الرّماح

لاعْتِناق البُهْمَةِ الذّمْر يَصبْو

سَلْوةً عَن كُلّ خَوْدٍ رَداح

وبِروْح اللّه يُبْدى هُياماً

لا بِرَيْحان جَنِيٍّ وَراح

لم يَضِقْ بالصَّوْلِ والطَّوْلِ ذَرْعاً

كيفَ والبأسُ مُؤاخي السّمَاح

وَمِنَ الأقْدارِ أَعْوانُ صِدْقٍ

ليسَ لِلْقَتْلى بِها مِنْ جِراح

فَتَرى الأبْطَالَ صَرْعى ولكنْ

ما عَلَيْهَا أَثَرٌ للسّلاح

دَنَتِ الرّوم لِتَنْأى نَجاةً

كَمْ تَدانٍ مُؤْذِنٌ بِانْتِزاح

إنَّما عَزْمُ إمامٍ مُطاع

أمْرُهُ في كلِّ حَيّ لَقاح

يَسْكُنُ الدّينُ لأقوى عِمادٍ

مِنْهُ والدُّنيا لأقْوى جَناح

هَذهِ العُرْبُ استَكانتْ وكانَتْ

في التّعاصي مَثَلاً والجِماح

ولَها في العُجْمِ عَوْداً كَبَدْء

فَتْكُ ذي الدِّرعِ بذاتِ الوِشاح

إنَّما يَحيى حَياةُ البَرايا

وَكَفاها مِن حَياً مُسْتَماح

أسْلَفَتْ صدْقَ جُنوح فَأَلْفت

مَع رَفْعِ الخَوْف خَفضَ الجَناح

دَوْلَةٌ حَفْصِيّة في اقْتِبالٍ

وعُلىً مَهْدِيّةٌ في طِماح

مُنْتَهَاهَا في عَدِيّ بْن كَعْبٍ

وذُرَاها في الُّلبابِ الصُّرَاح

نَيّرُ الأرْض سَنىً في اتّضاحِ

نَيِّرُ الأفْقِ به في افْتِضاح

وَمُلوك العَصرِ باؤوا بِعَجْزٍ

عَن فتوح سنها أوْ مِنَاح

مِنْ صِيَالٍ نَارُهُ في اضْطِرامٍ

ونَوالٍ ماؤُهُ في انْسِياح

ولَقَدْ آلَتْ مَعَالِيهِ ألا

يَظْفَرُوا مِنْ رَوْمِها بِاقْتِراح

أيْنَ أعْرَابُ الصّواحي سَناءً

وغَنَاءً مِنْ قُريش البِطَاح

عِلْمُهُ مِنْ حِلْمِهِ لانْفِتاحٍ

ذاكَ كالبَحْرِ وَذا لانفِساح

وأحاديثُ النّدى عَنْ يَديهِ

مُعْرِقاتٍ في الغرابِ الصّحاح

أيُّها المولى تُوافي الأَيادِي

والقَوافِي لا تَفِي بامْتِداح

عُذْرُها في ذُعْرِها مِن جَلال

مَا عَلَى هَائِبه مِنْ جُنَاح

يا لَها كَدّت قِواها وَأَكدتْ

رُبّ زَنْدٍ صَالِدٍ في اقْتِداح

إنْ تَكُنْ مِنْ غَيْرَةٍ في اقْتِتَالٍ

فَاللُّهى مِنْ كَثْرةٍ في اصْطِلاح

يَدُكَ العُليا حَبَتْ كُلّ حُذْيا

مَا لإرْبَاحِي بِها من بَراح

بُورِكَتْ مِنْ رَاحَةٍ سَوّغَتْنِي

في بَكورِي لثْمَها أوْ رَواحي

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المديد


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس