الديوان » العصر الايوبي » ابن دنينير »

أشاقتك من أطلال ليلى معالم

أشاقتك من أطلال ليلى معالمُ

فأبدت شؤون الدمع ما أنت كاتمُ

أم القلبُ إثر الظاعنين صبابةً

دعا فأجابتهُ الدموع السواجم

أطاع الهوى لما عصى الصبر معلنا

بأنّ فؤادي من جوى البين هائم

الأربّ دار باللوى قد تقوّضت

لبعدهم أركا نها والدعائم

وقفت بها أذري دموعاً تسعّرت

بها نار حزن ضمّنتها الحيازمُ

وقد محّصت اطلالها فكأنها

ظباء باقطار الفلاة جواثم

أقول إذا ذكرى عهودي تعّرضت

سقى عرصتيها عارض متراكم

وأنّى جفتها المزن لا زال صائبا

من الجفن صوب بالمدامع ساجم

وعاذلةٍ باتت تقول ملحّة

أمثلك يبكى الربع والربع طاسم

فقلت لها كفّي الملام فإنها

هي الدار أقوت آياتها والمعالم

عهدت بها شرخ الشباب بوصل من

هويتُ وغصنُ العيش أخضر ناعم

بحيث امتناع الغانيت ممنّعُ

لدينا ولون الرأس اسود فاحمُ

وما فوّقت أيدي البعاد لشملنا

سهام النهوى والخطبُ وسنان نائمُ

وقد طلعت بعد الفراق بمغرقي

نجوم مشيب إثرها الموت ناجمُ

فأنبأنني أنّ الصّبا غيرُ راجعٍ

إليّ وأنّ الشيبَ للمرء لعادمُ

ولم أر دهري غارماً ما أضاعهُ

وكلّ زعيمٍ بالذي ضاع غارمُ

فوا عجباً من سوء خطي وقد سرى

لفضلي عرف مخطم الدهر فاغم

إذا جئتُ وردا للمعالي ارودهُ

فإن الرزايا فوق وردي حوائمُ

وما فرقي والحادثات تلمّ بي

من الدهر والملك المعظّمُ عاصم

مليك به وجه الخطوب مقطّب

وثغر الندى والدين والعدل باسم

حسام أمير المؤمنين وما سمي

بذلك إلا وهو للخطب حاسم

به نصر الإسلام في كل توطن

وحلّت بأهل الزيغ منه القواصمُ

لئن عجزت وطف الغوادي بجودهِ

لقد خجلت منه البحار الخضارم

فمن مجدهِ حوض المدائح مترع

ومن جودهِ البحر المنائح راسم

مليك له الأقدار تجرى على الورى

فليس فضاءً غير ما هو حاكمُ

تجليب منه الدهر ثوبا من العُلا

ففي عصره كلّ الزمانِ مواسمُ

إذا عجز الوصّافُ عن حصر مدحه

وأوصافه أثنت عليه المكارم

وما انصفوه بالمعظّم إذ غدا

عظيما وقد هانت لديه العظائم

ومن أين يُلغى للمظفّر شبه

إذا احتدمت بالدار عين الملاحم

وكم سوق حرب للأعادي أقمتهُ

وموت لهم ايظقته وهو حالم

ولم شهدت منك الفرنج مواقفاً

وبحر المنايا موجده متلاطمُ

دعوت بها بيض السيوف فأذعنت

تجيبك في هام الكماة الصوارم

لدى معرك لم يلف في جنباتهِ

إذ الروع إلّا صارم أو ضبارمُ

وما زلت في جيشين جيش مقاتل

وجيش على القتلى من الطير حائم

ولو سئّلت أرض الفرنج شهادة

أجابتكم صيدا ويافا وحارم

فكم خدلت فيها لدى الحرب أنفس

وكم قسمت إذ ذاك منها الغنائمُ

وكم من صريع من مخافة بأسم

وما فقعت فيه الرقى والعزائم

وليس لكم في حرب فارس مفخر

لقد صفُرت عن مثل ذاك الأعاجم

دعاك أمير المؤمنين فأذعنت

له عزمة قلّت لديها العزائم

فألفاك سيفا في الأعادي مجرّراً

وفي شفرتيه الموت إن شام شائم

تميت وتحيي بالصوارم والندى

كأنك للآجالِ والرزق قاسمُ

مليك الورى عزّ العزاء لحادثٍ

وجوهُ المعالي إذ ألمّ سواهمُ

وقد جلّ رزء المؤمنين كأنّما

عليّ عليّ فالدموع رواذم

ألم به صرف الحوادث عنوةً

ولكنما من بعدها الدهر نادم

سقى قبره سحّ السحاب فطالما

سقى الناس غيث من أياديه ساجم

ولا فارق التقديس أرضا ثوى بها

ولا رحمة واللّه إذ ذاكَ راحم

أيا ملكاً لولا فواضل جودهِ

لضنّت علينا أن تجود الغمائم

دعوتك لما أن ألم بيَ الأذى

وعدّت فما صحّت عليّ الجرائم

فخذ بيدي ثمّ اصطنعني فإنما

نمتني إلى العلياء قوم أكارم

فما راق لي لمّا سمعت مشارب

ولا هنأتيني بعد ذاك مطاعمُ

لديّ فنون من علومٍ غزيرةٍ

لساني لها في جبهة الدهر واسمُ

تفنّنت في الآداب حتى أخالها

نهابا ولم يحرزه إلّايَ غانم

وجاهدت في علم القراءة بعدما

قرأت بما لم يقر ورش وعاصم

ولي بأحاديث الرسول رواية

تقصّرُ عنها في العلوّ العمائمُ

وسقراط ما أوعى من العلم ما وعى

فؤادي ولكن عصره متقاوم

وأنبئت من لي في رضاه مصالح

تهدّدني إذ رأيه في واهم

ولم اقترف ذنبا وأجن جناية

ولكن سعت للسع في الأراقم

فإن كنت بي يا مالك الأرض محسنا

سعدت ولم تحدث عليّ الجوازم

وإلا فإني طائح الدم هالك

وعما قليل أنت لا شك عالم

معلومات عن ابن دنينير

ابن دنينير

ابن دنينير

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن هبة الله بن يوسف بن نصر بن أحمد اللخمي القابوسي الموصلي من أهل الموصل من ولد قابوس الملك ابن المنذر بن ماء..

المزيد عن ابن دنينير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دنينير صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس