الديوان » المخضرمون » العجاج »

ما بال جاري دمعك المهلل

ما بالُ جارِي دَمعِكَ المُهَلِّلِ
وَالشَوقُ شاجٍ لِلعُيونِ الخُذَّلِ
قَد كُنتُ وَجّاداً عَلى المُضَلَّلِ
مِن رَسمِ أَطلالٍ بِذاتِ الحَرمَلِ
بادَت وَأُخرى أَمسِ لَم تُحَوَّلِ
بِالجَزعِ بَينَ عُفرَةِ المُجَزَّلِ
وَالنَعفِ عِندَ الأُسحُمانِ الأَطوَلِ
كَأَنَّها بَعدَ الرِياحِ الجُفَّلِ
وَبَعدَ تَتهالِ السَحابِ الهُتَّلِ
وَالساحِجاتِ بِالسُيولِ السُيَّلِ
مِنَ الثُرَيّا وَالسِماكِ الأَعزَلِ
وَالناخِلاتِ التُربِ كُلَّ مَنخَلِ
مَرُّ السِنينَ وَالرِياحِ الجُفَّلِ
يَطرُدنَ جَولانَ الحَصى المُحَلحَلِ
مُستَبدِلاً مِن دَمَثٍ مُستَبدَلِ
مُجَلجِلٍ أَو جالَ لَم يُجَلجِلِ
بِالجِزعِ آسانُ يَمانٍ مُسمِلِ
جَرَّت عَلَيهِ كُلُّ ريحٍ عَيهَلِ
هَوجاءَ تَحثي بِالتُرابِ الأَهيَلِ
ذُيُوُلَها في جافِلاتٍ ذُيَّلِ
مِنَ الجَنوبِ وَالصَبا وَالشَمألِ
مَعَ النَهارِ وَاللَيالي اللُيَّلِ
وَدائِلاتٍ مِن زَمانٍ دُوَّلِ
تَعطِفُ أَجوالَ السِنينَ الجُوَّلِ
تَبَدَّلَت عينَ النِعاجِ الخُذَّلِ
وَكُلَّ بَرّاقِ الشَوى مُسَروَلِ
بِشِيَةٍ كَشِيَةِ المُمَرجَلِ
قَد أَقفَرَت غَيرَ الظَلّيمِ الأَصعَلِ
ديارُ إِبريقِ العَشِيِّ خَوزَلِ
غَرّاءَ لَم تَلتَح بِلَوحِ الثُكَّلِ
لم تُغذَ في بُؤسٍ وَلَم تَثَكَّلِ
وَلَم تُنّبَّت بِالجَراءِ المُحثَلِ
وَلَم تُخامِر وَصَباً فَتُسلَلِ
رَكّاضَةٍ لِلبُردِ وَالمُرَحَّلِ
بِقَصَبٍ فَعمِ العِظامِ خُدَّلِ
رَيّانَ لاعَشٍّ وَلا مُهَبَّلِ
في صَلَبٍ لَدنٍ وَمَشيٍ هَوجَلِ
تَدَافُعَ الجَدوَلِ إِثرَ الجَدوَلِ
في أُثعُبانِ المَنجَنونِ المُرسَلِ
مَيّالَةٍ عَلى الحَليلِ المُحلَلِ
تَهايُلَ الدِعصِ بِهَيلِ الهُيَّلِ
لَبَّدَهُ بَعدَ الرياحِ النُخَّلِ
وَلَثُ الضَبابِ وَالطِلّالِ الطُلَّلِ
بَرّاقَةُ الخَدَّينِ وَالمُقَبَّلِ
تَكسو الشَراسيفَ إِلى المُجَدَّلِ
قُرونَ جَثلٍ وارِدٍ مُجَثَّلِ
مُغدَودِنٍ يُجيبُ غَسلَ الغُسَّلِ
يُسقى السَليطَ في رُفاضِ الصَندَلِ
رَحَلتُ مِن أَقصى بِلادِ الرُحَّلِ
مِن قُلَلِ الشِحرِ بِجَنبي مَوكِلِ
عَلى تَهاويلِ الجَنانِ الهُوَّلِ
وَغائِلاتٍ بِالمَرادي غُوَّلِ
وَقُوَّلٍ لا تَهلِكَن وَقُوَّلِ
جَلِّح وَلا تَحصَر وَمَن لا يَحتَلِ
يَضعُف وَيُقتَل بِاللَيالي القُتَّلِ
عَلى المكاريهِ وَمَن لا يَجعَلِ
لَهُ الإِلَهُ واقياً يُستَزلَلِ
وَالقَولُ إِن يُخطِئكَ حَبلُ الحُبَّلِ
مِنَ الحُتوفِ وَالمَنايا الحُبَّلِ
يَرجِع بِحَظِّ المُستَفيدِ المُجذَلِ
وَبِحِباءِ المُوَجَهِ المُؤَمَّلِ
مِن بارِعِ الخَدَّينِ غَيرِ حَنبَلِ
لَيسَ بِزُمَّيلٍ وَلا كَوَألَلِ
أَشَمَّ ذِي أُكرُومَةٍ مُسَربَلِ
نِجارَ نُورُ السابِقِ المُمَهِّلِ
بِذّالِ سَيبٍ مِن نَدىً مَبَذَّلِ
لِوُسَّلِ القُربى وَغَيرِ الوُسَّلِ
تَعَمُّداً لِذي الجَلالِ الأَجلَلِ
رَجاةَ سَجلٍ مِن يَزيدَ مُسجَلِ
ديوانَ مِصرٍ أَو عَطاءٍ مُجزَلِ
مِن مُكمَلٍ فيهِ العُلا لِمُكمَلِ
بَحرِ الأَجارِيِّ حَنيكٍ مُسهِلِ
يَنهَلُّ لِلسُؤلِ وَقَبلَ السُؤَّلِ
بِنائِلٍ يَغمُرُ باعَ النُوَّلِ
مَدَّ الخَليجِ في الخَليجِ المُرسَلِ
فاشٍ جَداهُ مِن نَداهُ المُشمَلِ
فُشُوَّ طُوفانِ الرَبيعِ المُرسَلِ
يَعلَمُ وَالعالِمُ لا كَالأَجهلِ
أَنَّ حِسابَ العَمَلِ المُحَصَّلِ
وَالأَولَ مِن غِبِّ الأُمورِ الأُوَّلِ
عِندَ الإِلَهِ يَومَ جَمعِ العُمَّلِ
بِمَجمَعِ الحِسابِ وَالمُزَيَّلِ
وَأَنَّ خَيرَ الخَوَلِ المُخَوَّلِ
فَلَذ العَطاءِ في الحُقوقِ النُزَّلِ
فَكَم حَسَرنا مِن عَلاةٍ عَنسَلِ
حَرفٍ كَقَوسِ الشَوحَطِ المُعَطَّلِ
لا تَحفِلُ الزَجر وَلا قيلَ حَلِ
تَشكو الوَجى مِن أَظلَلٍ وَأَظلَلِ
وَطولِ إِملالٍ وَظَهرٍ مُملَلِ
بُوَيزِلٌ في راجِفاتٍ بُزَّلِ
وَمُنعَلٍ أَو قامَ لَمّا يُنعَلِ
أَجزارُ غِربانِ الفَلاةِ الحُجَّلِ
في مَجهَلٍ تَجتازُهُ عَن مَجهَلِ
في غَيرِ لا صَحبٍ وَلا مُسَبَّلِ
أَغبَرَ مَكسُوِّ القَتامِ مُخمَلِ
إِذا النَهارُ كَفَّ رَكضَ الأَخيَلِ
وَاَعتَمَّتِ القُورُ بِآلٍ سَلسَلِ
لاثٍ بِأَعناقِ الجِبالِ المُثَّلِ
إن قال قيل لم أكن في القيَّل
وَأَقطَعُ الأَثجَلَ بَعدَ الأَثجَلِ
مِن حَومَةِ اللَيلِ بِهادي جَمَلي
وَمَنهَلٍ وَرَدَتُهُ عَن مَنهَلِ
قَفرَينِ هَذا ثُمَّ ذا لَم يُوهَلِ
كَأَنَّ أَرياشَ الحَمامِ النُسَّلِ
عَلَيهِ وُرقانُ القِرانِ النُصَّلِ
فُوَيقَ طامي مائِهِ المُجَلَّلِ
جُفالَةَ الأَجنِ كَحَمِّ الجُمَّلِ
كَأَنَّ نَسجَ العَنكَبوتِ المُرمَلِ
عَلى ذُرا قُلّامِهِ المُهَدَّلِ
سُبوبُ كَتّانٍ بَأَيدي الغُزَّلِ
دَفنٍ وَمُصفَرِّ الجِمامِ مُوءَلِ
قَبلَ النُمورِ وَالذِئّابِ العُسَّلِ
وَكُلِّ رِئبالٍ خَضيبِ الكَلكَلِ
كَأَنَّهُ في جَلَدٍ مُرَفَّلِ
مُنهَرِتِ الأَشداقِ غَضبٍ مُؤكَلِ
في الآهِلينَ وَاَختِرامِ السُبَّلِ
بَينَ سِماطَي غَيطَلٍ وَغَيطَلِ
مِن لُجَّتي شَجراءَ ذاتِ أَزمَلِ
مِن البَعوضِ وَالذُبابِ الأَشكَلِ
وَكُنتُ لَو عُلِّلتُ ذا مُعَلَّلِ
فَاِرتاحَ هَمّي وَاَستَخَفَّ كَسَلي
هَمّي وَما رَأَيتُ مِن مُهَلَّلِ
دونَ يَزيدَ الفَضلِ وَاِبنِ الأَفضَلِ
خَيرِ الشَبابِ واِبنِ خَيرِ الكُهَّلِ
أَقوَمِهِ عِندَ غُفولِ الغُفَّلِ
لِلّهِ بِالمِئينَ وَالمُفَصَّلِ
وَبِالمَثاني مِن كِتابٍ مُنزَلِ
وَفي الحُقوقِ ذُو قَضاءٍ فَيصَلِ
يَلهَزُ أَصداغُ الخُصومِ المُيَّلِ
بِالعَدلِ حَتّى يَنتَحوا لِلأَعدَلِ
بِقَولِ مَرضِيٍّ أَمينِ المِقوَلِ
منهات حاج ظاهر ومدخل
وَالرائِدِ المُثري وَخَيرِ العُيَّلِ
فَقَد رَأَى الراؤُونَ غَيرَ البُطَّلِ
أَنَّكَ يا يَزيدُ يا بنَ الأَفحَلِ
إِذ زُلزِلَ الأَقوامُ لَم تُزَلزَلِ
عَن دينِ مُوسى وَالرَسولِ المُرسَلِ
إِذا طارَ بِالناسِ قُلوبُ الضُلَّلِ
قَتلاً وَإِضراراً بِمَن لَم يُقتَلِ
وَكُنتَ سَيفَ اللَهِ لَم يُفَلَّلِ
يَفرَعُ أَحياناً وَحيناً يَختَلي
سَوالِفَ العادينَ هَذَّ العُنصُلِ
وَالهامَ وَالبَيضَ اِنتِقافَ الحَنظَلِ
حَتّى اِرفَأنَّ الناسُ بَعدَ المَجوَلِ
وَبَعدَ تَشوالِ الحُروبِ الشُوَّلِ
تَفادياً مِنكَ وَلَم تُفَلَّلِ
لَوذَ العَصافيرِ وَلَوذَ الدُخَّلِ
تَحتَ العِضاهِ مِن خَريرِ الأَجدَلِ
شاحِيَ لحيَيهِ وَحَدَّ المِغوَلِ
فَقَد عَلِمتُ لَو زَنا مِن أَمَلي
أَنّي مُلاقٍ ذاتَ يَومٍ عَمَلي
وَأَنَّ لي يَوماً إِلَيهِ مَجعَلي
مَتى أُصِبهُ أَردَ مَردى أَوَّلي
لَستُ بِمَغضوضٍ وَلا مُؤَجَّلِ
وَراءَهُ عُمرَاً وَلا مُعَجَّلِ
عُمراً خَلا أَنَّ البَلايا تَبتَلي
بِالنائِباتِ غَفلَةَ المُغَفَّلِ

معلومات عن العجاج

العجاج

العجاج

عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي، أبو الشعثاء، الحجاج. راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية وقال الشعر فيها. ثم أسلم، وعاش إلى أيام الوليد بن عبد..

المزيد عن العجاج

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة العجاج صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس