الديوان » العصر الاموي » ذو الرمة »

أللأربع الدهم اللواتي كأنها

أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها

بَقِيّاتُ وَحيٍ في مُتونِ الصَحائِفِ

بِوَهبَينِ لَم يَترُك لَهَنَّ بَقِيَّةً

زَفيفُ الزُبانى بِالعَجاجِ العَواصِفِ

تَغَيَّرنَ بَعدَ الحَيِّ مِمّا تَمَعَّجّت

عَلَيهِنَّ أَعناقُ الرياحِ الحَراجِفِ

تَصابَيتَ وَاِستَعبَرتَ حَتّى تَناوَلَت

لِحى القَومِ أَطرافُ الدُموعِ الذَوارِفِ

وُقوفاً عَلى مَطموسَةٍ قَطَعَت بِها

نَوى الصَيفِ أَقرانَ الجَميعِ الأَوالِفِ

قَلائِصَ لا تَنفَكُّ تَدمى أُنوفُها

عَلى طَلَلٍ مِن عَهدِ خَرقاءَ شاعِفِ

كَما كُنتَ تَلقى قَبلُ في كُلِّ مَنزِلِ

عَهِدتَ بِهِ مَيّاً فَتِيٍ وَشارِفِ

إِذا قُلتُ قَلبي بارِئٌ لَبَّسَت بِهِ

سَقاماً مِراضُ الطَرفِ بيضُ السَوالِفِ

بَعيداتُ مَهوى كُلُّ قُرطٍ عَقَدنَهُ

لِطافِ الخُصورِ مُشرِفاتِ الرَوادِفِ

فَما الشَمسُ يَومَ الدَجنِ وَالسَعدُ جارُها

بَدَت بَينَ أَعناقِ الغَمامِ الصَوائِفِ

وَلا مُخرِفٌ فَردٌ بِأَعلى صَريمَةٍ

تَصَدّى لِأَحوى مَدمَعِ العَينِ عاطِفِ

بِأَحسَنَ مِن خَرقاءَ لَمّا تَعَرَّضَت

لَنا يَومَ عيدٍ لِلخرائِدِ شائِفِ

سَرى مَوهِناً فَاِلتَمَّ بِالرَكبِ زائِرٌ

بِخَرقاءَ وَاِستَنعى هَوىً غَيرَ عازِفِ

فَبِتنا كَأَنّا عِندِ أَعطافِ ضُمَّرٍ

وَقَد غَوَّرَت أَيدي النُجومِ الرَوادِفِ

أَتَتنا بِرَيّا بُرقَةٍ شاجِنِيَّةٍ

حُشاشاتُ أَنفاسِ الرياحِ الرَواجِفِ

دَهاسٍ سَقَتها الدَلوَ حَتّى تَنَطَّقَت

بِنَورِ الخَزامى في التِلاعِ الجَوائِفِ

وَعَيناءَ مِبهاجٍ كَأَنَّ إِزارَها

عَلى واضِحِ الأَعطافِ مِن رَملِ عاجِفِ

تَبَسَّمَ عَن أَحوى اللِثاتِ كَأَنَّهُ

ذُرى أُقحُوانٍ مِن أَقاحي السَوائِفِ

دَعَتني بِأَسبابِ الهَوى وَدَعَوتُها

بِهِ مِن مِكانِ الإِلفِ غَيرِ المُساعِفِ

وَعَوصاءِ حاجاتٍ عَلَيها مَهابَةٌ

أَطافَت بِها مَحفوفَةٍ بِالمَخاوِفِ

حِمىً ذاتِ أَهوالٍ تَخَطّيَتُ دونَها

بِأَصمَعَ مِن هَمّي حِياضَ المَتالِفِ

وَأَشعَثَ قَد نَبَّهتُهُ عِندَ رَسلَةٍ

طَليحَينِ بَلوى شِقَّةٍ وَتَنائِفِ

يَئِنُ إِلى مَسِّ البَلاطِ كَأَنَّما

يَراهُ الحَشايا مِن ذَواتِ الزَخارِفِ

ثَنى بَعدَ ما طالَت بِهِ لَيلَةُ السُرى

وَبِالعيسِ بَينَ اللامِعاتِ الجَفاجِفِ

يَدا غَيرَ مِمحالٍ لِخَدٍّ مُلَوَّحٍ

كَصَفحِ اليَماني في يَمينِ المُسائِفِ

أَغَرٌّ تَميمِيٌّ كَأَنَّ جَبينَهُ

سَنا البَدرِ وافٍ طَلقَةً غَيرَ كاسِفِ

وَأَشقَرَ بَلّى وَشيَهُ خَفَقانُهُ

عَلى البيضِ في أَغمادِها وَالعَطائِفِ

رِواقٍ يُظِلُّ القَومَ أَو مُكفَأٍ بِهِ

حَبائِلُهُ مِن يُمنَةٍ وَعَطائِفِ

وَأَحوى كَأَيمِ الضالِ أَطرَقَ بَعدَما

حَبا تَحتَ فَينانٍ مِنَ الظِلِّ وارِفِ

فَقامَ إِلى حَرفٍ طَواها بِطَيِّهِ

بِها كُلَّ لَمّاعٍ بَعيدِ المَساوِفِ

جُمالِيَّةٍ لَم يَبقَ إِلّا سَراتُها

وَأَلواحُ شُمِّ مُشرِفاتِ الحَناجِفِ

وَأَغضَفَ قَد غادَرتُهُ وِاِدَّرَعتُهُ

بِمُستَنبَحِ الأَبوامِ جَمَّ العَوازِفِ

بَعيدٍ مِنَ المَسقى تَصيرُ بِجَوزِهِ

إِلى الهَطلِ هِزّاتُ السَمامِ الغَوارِفِ

وَقَمّاصَةٍ بِالآلِ داوَيتُ غَولَها

مِنَ البُعدِ بِالمُدرَنفِقاتِ الخَوانِفِ

قَموسِ الذُرى تيهٍ كَأَنَّ رِعانَها

مِنَ البُعدِ أَعناقُ العِيافِ الصَوادِفِ

إِذا اِحتَفَّتِ الأَعلامُ بِالآلِ وَاِلتَقَت

أَنابيبُ تَنبو بِالعُيونِ العَوارِفِ

عَسَفتُ اللَواتي تَهلِكُ الريحُ دونَها

كَلالاً وَجِنّانُ الهِبِلِّ الُمسالِفِ

بِشُعثٍ عَلى أَكوارِ شُدقٍ رَمى بِهِم

رَهاءَ الفَلا نائي الهُمومِ القَواذِفِ

تُسامي عَثانينَ الحَرورِ وَتَرتَمي

بِنا بَينَها أَرجاءَ خُرقٍ نَفانِفِ

إِذا كافَحَتنا نَفحَةٌ مِن وَديقَةٍ

ثَنَينا بُرودَ العَصبِ فَوقَ المَراعِفِ

وَمُغبَرَّةِ الأَفيافِ مَسحولَةِ الحَصى

دَياميمُها مَبنوقَةٌ بِالصَفاصِفِ

صَدَعتُ وَأَسلاءُ المَهارى كَأَنَّها

دِلاءٌ هَوَت دونَ النِطافِ النَزائِفِ

بِخوصٍ مِنَ اِستِعراضِها البيدَ كُلَّما

حَدا الآلَ حَرُّ الشَمسِ فَوقِ الأَصالِفِ

مَسَتهُنَّ أَيّامُ العَبورِ وَطولُ ما

خَبَطنَ الصُوى بِالمُنعَلاتِ الرَواعِفِ

وَجَذبُ البُرى أَمراسَ نَجرانَ رُكَّبَت

أَواخِيُّها بِالمُرأَياتِ الرَواجِفِ

وَمَطو العُرى في مُجفَراتٍ كَأَنَّها

تَوابيتُ تُنضي مُخلِصاتِ السَفائِفِ

معلومات عن ذو الرمة

ذو الرمة

ذو الرمة

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم..

المزيد عن ذو الرمة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ذو الرمة صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس