الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

لواعج الشوق تخطيهم وتصميني

لَواعِجُ الشَوقِ تُخطيهِم وَتُصميني

وَاللَومُ في الحُبِّ يَنهاهُم وَيَغريني

وَلَو لَقوا بَعضَ ما أَلقى نَعِمتُ بِهِم

لَكِنَّهُم سَلِموا مِمّا يُعَنّيني

وَبِالكَثيبِ إِلى الأَجزاعِ نازِلَةٌ

عَلِقتُ مِنها بِوَعدٍ غَيرِ مَضمونِ

ما سَوَّغوني بَردَ الماءِ مُذ حَظَروا

عَلَيَّ بَردَ اللَمَي وَالشَوقُ يُظميني

يا مَنشَظَ الشيحِ وَالحوذانِ مِن يَمَنٍ

حَيَّيتُ فيكَ غَزالاً لا يُحَيِيني

تُرى الغَريمُ الَّذي طالَ اللُزومُ لَهُ

في الحَيِّ مُوِّلَ مِن بَعدي فَيَقضيني

إِنَّ الخَلِيّ غَداةَ الجِزعِ عيدَ بِهِ

إِلى ضَميرِ مُعَنّى اللُبِ مَفتونِ

لَولا ظِباءٌ مَعاطيلٌ سَنَحنَ لَنا

ما كانَ يَذهَلُ عَن عَقلٍ وَعَن دينِ

قَد كادَ يَنجو بِجِدٍ مِن عَزيمَتِهِ

فَعارَضَتهُ عُيونُ الرَبرَبِ العينِ

ماءُ النُقَيبِ وَلَو مِقدارُ مَضمَضَةٍ

شِفاءُ وَجدي وَغَيرُ الماءِ يَشفيني

وَنَشقَةٌ مِن نَسيمِ البانِ فاحَ بِها

جِنحٌ مِنَ اللَيلِ تَجري في العَرانينِ

أُسقى دُموعي إِذا ما باتَ في سَدَفٍ

صَريرُ أَثلٍ بَداريّا يُغَنّيني

وَصاحِبٍ وَقَذَ التَهويمُ هامَتَهُ

نادَيتُهُ وَرِواقُ اللَيلِ يُؤويني

فَقامَ قَد غَرغَرَت في رَأسِهِ شَدَةٌ

يُمضي عَلى الكُرهِ أَمري أَو يُلَبِّيني

لا غُرَّ قَومُكَ كَم نَومٍ عَلى ضَمَدٍ

سُقماً وَلَو بَطريرِ الغَربِ مَسنونِ

وَضارِباتٍ بِلَحيَيها عَلى أَضَمٍ

مِنَ اللَغوبِ نِحافٍ كَالعَراجينِ

أَبلى أَزِمَّتَها بُعدُ المَدى وَغَدَت

مِنَ الوَجى بَينَ مَعقولٍ وَمَرسونِ

مُغرَورِقاتِ المَآقي كُلَّما نَظَرَت

بَرقاً يُضيءُ كِفافَ الغُرِّ وَالجونِ

هَيهاتَ بابِلُ مِن نَجدٍ لَقَد بَعُدَت

عَلى المَطِيِّ مَرامي ذَلِكَ البَينِ

سَلني عَنِ الوَجدِ إِنّي كُلُّ شارِقَةٍ

يُريشُني الوَجدُ وَالأَيّامُ تَبريني

مَن لي بِبُلغَةِ عَيشٍ غَيرِ فاضِلَةٍ

تَكُفُّني عَن قَذى الدُنيا وَتَكفيني

أُخَيَّ مَن باعَ دُنياهُ وَزُخرُفَها

بِصَونِهِ كانَ عِندي غَيرَ مَغبونِ

قالوا أَتَقنَعُ بِالدونِ الخَسيسِ وَما

قَنِعتُ بِالدونِ بَل قُنِّعتُ بِالدونِ

إِذا ظَنَنّا وَقَدَّرنا جَرى قَدَرٌ

بِنازِلٍ غَيرِ مَوهومٍ وَمَظنونِ

أَعجِب لِمُسكَةِ نَفسٍ بَعدَما رُمِيَت

مِنَ النَوائِبِ بِالأَبكارِ وَالعونِ

وَمِن نَجائِيَ يَومَ الدارِ حينَ هَوى

غَيري وَلَم أَخلُ مِن حَزمٍ يُنَجّيني

مَرَقتُ مِنها مُروقَ النَجمِ مُنكَدِراً

وَقَد تَلاقَت مَصاريعُ الرَدى دوني

وَكُنتُ أَوَّلَ طَلاّعٍ ثَنِيَّتَها

وَمِن وَرائِيَ شَرٌّ غَيرُ مَأمونِ

مِن بَعدِ ما كانَ رَبُّ المُلكِ مُبتَسِماً

إِلَيَّ أَدنوهُ في النَجوى وَيُدنيني

أَمسَيتُ أَرحَمُ مَن أَصبَحتُ أَغبِطُهُ

لَقَد تَقارَبَ بَينَ العِزِّ وَالهَونِ

وَمَنظَرٍ كانَ بِالسَرّاءِ يُضحِكُني

ياقُربَ ما عادَ بِالضَرّاءِ يُبكيني

هَيهاتَ أَغتَرُّ بِالسُلطانِ ثانِيَةً

قَد ضَلَّ وَلّاجُ أَبوابِ السَلاطينِ

ما لِلحِمامِ غَدا فَاِعتامَ زافِرَتي

وَاِختارَ ما كانَ يُعطيني وَيُمطيني

خَلّى عَلَيَّ مَراراتِ الحَيا وَمَضَت

أَحداثُهُ بِالمَطاعيمِ المَطاعينِ

يُشَجِّعونَ عَلَيَّ الدَهرَ إِن جَبُنَت

خُطوبُهُ وَتَوَقّى أَن يُناديني

إِذا رَأوا مَدَّهُ نَحوي يَداً وَضَعوا

فيها عِظامَ جَلاميدٍ لِتَرميني

أَقارِبٌ لَم يَزَل بي شَرُّ عِرقِهِمُ

عِرقٌ مِنَ اللُؤمِ يُعديهِم وَيَعدوني

تَمَلَّحوا بي كَأَنّي حَمضَةٌ قُطِعَت

لا بُدَّ بَعدَ مَدىً أَن يَستَمِرّوني

عَزّوا إِلَيَّ نِصاباً بَعدَ تَشظِيَةٍ

وَأَلصَقوا بي أَديماً بَعدَ تَعيِيني

هَبوا أُصولَكُمُ أَصلي عَلى مَضَضٍ

ما تَصنَعونَ بِأَخلاقٍ تُنافيني

أَعطاكُمُ السَجلَ قَبلَ النَهرِ غَرفَتَهُ

فَاِرضَوا بِرَوقِ جِمامي وَاِستَجِمّوني

كَمِ الهَوانُ كَأَنّي بَينَكُم جَمَلٌ

في كُلِّ يَومٍ قَطيعُ الذُلِّ يَحدوني

لا تَأمَنَنَّ عَدوّاً لانَ جانِبُهُ

خُشونَةُ الصِلِّ عُقبى ذَلِكَ اللينِ

وَاِحذَر شَرارَةَ مَن أَطفَأتَ جَمرَتَهُ

فَالثارُ غَضٌّ وَإِن بُقّي إِلى حينِ

أَنّى تَهيبُ بِيَ البُقيا وَأَتبَعُها

فَلَم أُباقِ بِها مَن لا يُباقيني

تَوَقَّعوها فَقَد شَبَّت بَوارِقُها

بِعارِضٍ كَصَريمِ اللَيلِ مَدجونِ

إِذا غَدا الأُفُقُ الغَربِيُّ مُختَمِراً

مِنَ الغُبارِ فَظُنّوا بي وَظُنّوني

لَتَنظُرَنّي مُشيحاً في أَوائِلِها

يَغيبُ بي النَقعُ أَحياناً وَيُبديني

لا تَعرِفونِيَ إِلّا بِالطَعانِ إِذا

أَضحى لِثامِيَ مَعصوباً بِعِرنيني

إِقدامُ غَضبانَ كَظَّتهُ ضَغائِنُهُ

فَمالَ يَخلِطُ مَضروباً بِمَطعونِ

فَإِن أُصَب فَمَقاديرٌ مُحَجَّزَةٌ

وَإِن أُصِب فَعَلى الطَيرِ المَيامينِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس