الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

حلفت بها صيد الرؤوس سوام

حَلَفتُ بِها صَيدَ الرُؤوسِ سَوامِ

طِوالَ الذُرى يَمدُدنَ كُلَّ زِمامِ

بِكُلِّ غُلامٍ حَرَّمَ النَومَ هِزَّةً

إِلى بَلَدٍ نائي المَزارِ حَرامِ

لَأَستَمطِرَنَّ العِزِّ نُفساً مُريغَةً

وُرودَ عَلاءٍ أَو وُرودَ حِمامِ

وَأَستَنزِلَنَّ المَجدَ مِن قُذُفاتِهِ

وَلَو كانَ أَعلى يَذبُلٍ وَشَمامِ

مَلَلتُ مُقامي غَيرَ شَكوى خَصاصَةٍ

وَإِنّي لِأَمرٍ ما أَمَلُّ مُقامي

نِزاعاً عَنِ الدارِ الَّتي أَنا عِندَها

كَثيرُ لُباناتٍ طَويلُ غَرامِ

صَريعُ هُمومٍ يَحسَبُ الناسُ أَنَّني

لِما أَخَذَت مِنّي صَريعُ مُدامِ

نَوائِبُ أَيّامٍ نَسَرنَ خَصائِلي

مُغالَبَةً حَتّى عَرَقنَ عِظامي

وَدونَ وُلوجِ الضَيمِ فيَّ ذَوابِلٌ

طِوالٌ بِأَيدي مُنجِبينَ كِرامِ

وَإِنَّ زَماني يَومَ يَحرُقُ نابَهُ

أُعاذِمُهُ حَتّى يَمُدَّ عِذامي

وَكَم يَستَفِزُّ الذُلُّ قَلبَ اِبنِ هِمَّةٍ

لَهُ أَمَلٌ نائي المَدى مُتَرامِ

يُذاذُ عَنِ الماءِ الذَّي فيهِ رَيُّهُ

وَيَرمي إِلى الغُدرانِ مُقلَةَ ظامي

وَتَعرِضُ غُرّاتُ العُلى وَهوَ كانِعٌ

فَيَلحَظُها شَزراً بِعَينِ قَطامي

وَلَستُ بِراضٍ عَن مَنازِلَ جَمَّةٍ

أَمُرُّ بِها في الأَرضِ مَرَّ لَمامِ

سِوى مَنزِلٍ حَصباءُ أَرضي بِجَوِّهِ

نُجومٌ وَأَظلالُ الغَمامِ خِيامي

فَذاكَ مَكاني إِن أَقَمتُ بِمَنزِلٍ

وَإِلّا فَفي أَيدي الطِلابِ زِمامي

خَفيفٌ عَلى ظَهرِ الجَوادِ تَسَرُّعي

ثَقيلٌ عَلى هامِ الرِجالِ قِيامي

خَليلَيَّ رودا بِاليَفاعِ فَأَشرِفا

عَلى قُلَلٍ بِالأَبرَقَينِ سَوامِ

لِبَرقٍ كَتَلويحِ الرِداءِ يَشُبُّهُ

تَضايُقُ مِرنانُ الرُعودِ رُكامِ

تَرَبَّصَ أَن يُلقي بِنَجدٍ بَعاعَهُ

وَساقَ إِلى البَيضاءِ عيرَ غَمامِ

زَفَتهُ النُعامى فَاِستَمَرَّ جِمامُهُ

تَجَفُّلَ سِربَي رَبرَبٍ وَنَعامَ

يُضيءُ إِلى الرَبعِ الَّذي كُنتُ آلِفاً

بِهِ بُرءَ أَسقامي وَبَلَّ أُوامي

مَنازِلَ كانَ الطَرفُ يَرتاحُ بَينَها

لِخُضرٍ جَميمٍ أَو لِزُرقِ جِمامِ

سَقى تُربَها حَتّى اِستَثارَ خَبيئَهُ

سَقيطُ رَذاذٍ دائِمٍ وَرِهامِ

وَراقَت بِها الأَنواءُ كُلَّ صَبيحَةٍ

وَرَقَّت بِها الأَرواحُ كُلَّ ظَلامِ

تَضُمُّ رِجالاً كَالرِماحِ إِذا دُعوا

إِلى الحَربِ لَفّوا نارَها بِضِرامِ

لَهُم عَدَدٌ جَمٌّ مِنَ البيضِ وَالقَنا

وَزافِرَةٌ بِاللَيلِ ذاتُ بُعامِ

إِذا غَضِبوا جاشَت رُبى الأَرضِ مِنهُمُ

بِبيضٍ وَبيضٍ كَالنُجومِ وَلامِ

بِأَيِّ سَراةٍ أَحمِلُ الخَطبَ إِن عَرا

وَقَد جُبَّ مِنهُم غارِبي وَسَنامي

وَكانوا دُروعي إِن رَمَتني مُلِمَّةٌ

وَنَبلِيَ إِن رامى العِدا وَسِهامي

وَلَولا اِبنُ موسى ما اِعتَصَمتُ بِجُنَّةٍ

وَلا عَلِقَت كَفّي بِعَقدِ ذِمامِ

مَلاذِيَ إِن أُعطي الزَمانُ مَقادَتي

مَعاذِيَ إِن جَرَّ العَدُوُّ خِطامي

مِنَ القَومِ ما زَرّوا الجُيوبَ عَلى الخَنا

وَلا قُرِعَت أَسماعُهُم بِمَلامِ

سَريعونَ إِن نودوا لِيَومِ كَريهَةٍ

جَريئونَ إِن قيدوا لِيَيمِ خِصامِ

لَهُم شَرَفٌ آبٍ عَلى الناسِ أَقعَسٌ

وَفَضلٌ عَديدٌ لِلعَدُوِّ لُهامِ

نُجومُهُمُ في العِزِّ غَيرُ غَوارِبٍ

وَأَجدادُهُم في المَجدِ غَيرُ نِيامِ

يُهابُ بِهِم مُستَلئِمينَ إِلى الرَدى

عَلى عارِفاتٍ بِالطَعانِ دَوامِ

عَناجيجُ قَد طَوَّحنَ كُلَّ حَقيبَةٍ

مِنَ الرَكضِ وَاِستَهلَكنَ كُلَّ لِجامِ

نَزائِعُ ما تَنفَكُّ تَفري صُدورُها

جُيوبَ ظَلامٍ أَو ذُيولَ قَتامِ

يُخالِطنَ بِالفُرسانِ كُلَّ طَريدَةٍ

وَيَبلُغنَ بِالأَرماحِ كُلَّ مَرامِ

أَحاسِدَ ذا الضَرغامِ دونَكَ فَاِجتَنِب

بَوادِرَ مِقدامِ الجَنانِ مُحامي

حَذارِكَ مِن لَيثٍ تَرى حَولَ غيلِهِ

سَواقِطَ أَيدٍ لِلرِجالِ وَهامِ

لَهُ العَدوَةُ الأولى الَّتي تَحَطِمُ القَنا

وَتُجلي الأَعادي كُلَّ يَومِ مُقامِ

هَنيئاً لَكَ العَيدُ الجَديدُ وَلا تَزَل

تَخَلَّصُ مِن عامٍ يَمُرُّ وَعامِ

تَلَثَّمتَ مِن فَضلِ العَفافِ عَنِ الهَوى

نَجاءً مِنَ الدُنيا أَعَزَّ لِثامِ

وَخالَفتَ في ذا الصَومِ سُنَّةَ مَعشَرٍ

صِيامٍ عَنِ العَوراءِ غَيرُ صِيامِ

أَلا إِنَّني غَربُ الحُسامِ الَّذي تَرى

وَغارِبُ هَذا الأَرعَنِ المُتَسامي

كِلانا لَهُ السَبقُ المُبِرُّ إِلى العُلى

وَإِن كانَ في نَيلِ العَلاءِ إِمامي

وَما بَينَنا يَومَ الجَزاءِ تَفاوُتٌ

سِوى أَنَّهُ خاضَ الطَريقَ أَمامي

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس