الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ألا ليت أذيال الغيوث السواجم

أَلا لَيتَ أَذيالَ الغُيوثِ السَواجِمِ

تُجَرُّ عَلى تِلكَ الرُبى وَالمَعالِمِ

وَلَولاكَ ما اِستَسقَيتُ مُزناً لِمَنزِلٍ

فَأَحمِلَ فيهِ مِنَّةً لِلغَمائِمِ

وَيارُبَّ أَرضٍ قَد قَطَعتُ تَشُقُّ بي

جُيوبَ المَلا أَيدي المَطَيِّ الرَواسِمِ

وَلَيلٍ طَويلِ الباعِ قَصَّرتُ طَولَهُ

إِلَيكَ وَقَد أَلقى يَداً في المَخارِمِ

وَعيسٍ خَطَت عَرضَ الفَلا بِرِحالِنا

تُزَعزَعُ في الأَعناقِ رُقشَ التَمائِمِ

إِذا فاحَ رَيَعانُ النَسيمِ رَأَيتَها

إِلى الجانِبِ الغَربي عوجَ الخَياشِمِ

يَسيرُ بِها مُستَنجِدٌ بِعِصابَةٍ

أَنامِلُها مَلوِيَّةٌ بِالقَوائِمِ

تُباري نُجومَ اللَيلِ بِالبيضِ وَالقَنا

وَضَوءَ بُدورٍ هامُها في العَمائِمِ

حَقيقٌ بِأَن لا يَهتِكَ الدَهرُ ثَوبَهُ

عَنِ العارِ كَأسٌ مِن عَجاجِ المَلاحِمِ

فَأَينَ مِنَ الدَهرِ اِستِماعُ ظُلامَتي

إِذا نُظِرَت أَيّامُهُ في المَظالِمِ

فَهَل نافِعي أَن يَنصُرَ المَجدُ عَزمَتي

عَلى هَذِهِ العَلياءِ وَالمالُ ظالِمي

أَنا الأَسَدُ الماضي عَلى كُلَّ فَعلَةٍ

تُمَشّي شِفارَ البيضِ فَوقَ الجَماجِمِ

وَفي مِثلِها أَرضَيتُ عَن عَزمِيَ المُنى

وَصافَحتُ أَطرافَ القَنا وَالصَوارِمِ

وَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ يَخفِضُ أَهلَهُ

إِذا سَكَنَت فيهِم نُفوسُ الضَراغِمِ

وَما العَيشُ إِلّا فَرحَةٌ إِن هَجَرتَها

سَطَوتَ عَلى الدُنيا بِسَطوَةِ حازِمِ

سَأَصبِرُ حَتّى يَعلَمَ الصَبرُ أَنَّني

مَلَكتُ بِهِ دَفعَ الخُطوبِ الهَواجِمِ

وَآخُذُ ثاري مِن زَمانٍ تَعَرَّضَت

مَغارِمُهُ بَيني وَبَينَ المَغانِمِ

وَما نامَ إِغضاءً عَنِ الدَهرِ صارِمي

وَلَكِنَّني أُبقي عَلى غَيرِ راحِمِ

وَإِن أَنا أَهلَكتُ الزَمانَ فَما الَّذي

يُصَدَّعُ عَزمي في صُدورِ العَظائِمِ

وَرَكبٍ سَروا وَاللَيلُ مُلقٍ جِرانَهُ

عَلى كُلِّ مُغبَرِّ المَطالِعِ قاتِمِ

حَدوا عَزَماتٍ ضاعَتِ الأَرضُ بَينَها

فَصارَ سُراهُم في صُدورِ العَزائِمِ

تُريهِم نُجومُ اللَيلِ ما يَبتَغونَهُ

عَلى عاتِقِ الشِعرى وَهامِ النَعائِمِ

وَغَطّى عَلى الأَرضِ الدُجى فَكَأَنَّنا

نُفَتِّشُ عَن أَعلامِها بِالمَناسِمِ

وَفِتيَةِ صِدقٍ مِن قُرَيشٍ إِذا اِنتَدوا

أَرَوكَ عَطاءَ المالِ ضَربَةَ لازِمِ

إِذا طَرَدوا في مَعرَكِ المَجدِ قَصَّفوا

رِماحَ العَطايا في صُدورِ المَكارِمِ

وَإِن سَحَبوا خِرصانَهُم لِكَريهَةٍ

تَصَدَّعَ صَدرُ الأَرضِ عَن قَلبِ واجِمِ

وَتَثبُتُ في عَليا مَعَدٍّ غُصونُهُم

ثَباتَ بَنانٍ في قُلوبِ البَراجِمِ

أَيَسمَحُ لي هَذا الزَمانُ بِصاحِبٍ

طَويلِ نِجادِ السَيفِ مِن آلِ هاشِمِ

إِذا أَنا شَيَّعتُ الحُسامَ بِكَفِّهِ

مَضى عَزمَ مَشبوحِ الذَراعِ ضُبارِمِ

وَإِن ضافَهُ الهَمُّ النَزيعُ رَمى بِها

نَزائِعَ لا يُعلَفنَ غَيرَ الشَكائِمِ

وَلَستُ بِمُستَصفٍ سِوى كُلِّ خائِضٍ

إِلى كُلِّ بَحرٍ بِالقَنا مُتَلاطِمِ

أَنامِلُهُ في الحَربِ عَشرُ أَسِنَّةٍ

وَلَكِنَّها في الجودِ عَشرُ غَمائِمِ

طَموحٍ إِذا غَضَّ الشُجاعُ لِحاظَهُ

وَأَطرَقَ عَن بَرقِ الظُبى كُلُّ شائِمِ

أَعاذِلَ ما سَمعي لِلَومِكِ مَرتَعاً

إِذاً كانَ مَصروفاً إِلى غَيرِ لائِمِ

أَبُثُّكَ عَن لَيلٍ تَعَسَّفتُ مَتنَهُ

كَأَنّي أَمشي في مُتونِ الأَراقِمِ

يُخَيَّلُ لي أَنَّ النُجومَ ضَمائِرٌ

تَقَلقَلُ فيهِ خِشيَةً مِن عَزائِمي

لَقيتُ ظَلامَ اللَيلِ في لَونِ مَفرَقي

وَفارَقتُهُ وَالصُبحُ في لَونِ صارِمي

أَجوّبُ آجامَ المَنايا وَأُسدُها

تُرَوِّعُني مِن بَينِها بِالهَماهِمِ

وَبَيني وَبَينَ القَومِ مِن آلِ يَعرُبٍ

ضَغائِنُ تَثنيني زَهيدَ المَطاعِمِ

إِذا ما جَنوا مِن مالِهِم ثَمَرَ العُلى

جَنَيتُ المَعالي مِن غُضونِ اللَهاذِمِ

أَغَرَّ بَني فِهرٍ وَعيدُ مَجاشِعٍ

وَأَيُّ وَعيدٍ بَعدَ وَقعِ الصَوارِمِ

أَيوعِدُنا مَن عَطَّلَ البيضَ وَالقَنا

وَأَقسَمَ لا يَنجو بِغَيرِ الهَزائِمِ

عَشيَّةَ خُضنا بِالضَوامِرِ لَيلَهُم

وَفي كُلِّ جَفنٍ مِنهُمُ طَيفُ حالِمِ

نُريهِم صُدورَ السُمرِ بَينَ نُحورِهِم

فَما اِستَيقَظوا إِلّا بِقَرعِ الحَلاقِمِ

كَأَنَّ الكَرى يَقتَصُّ مِن طولِ نومِهِم

فَيُسهِرُ مِنهُ بِالقَنا كُلَّ نائِمِ

وَكُلُّ غُلامٍ خالَطَ البَأسُ قَلبَهُ

يُقَطَّعُ أَقرانَ الأُمورِ الغَواشِمِ

وَنَحنُ دَلَفنا لِلأَراقِمِ فِتيَةً

يُضيفونَ أَطرافَ القَنا في الحِيازِمِ

تَطَلَّعُ مِن خَلفِ العَجاجِ كَأَنَّما

تُطالِعُهُم مِنها عُيونُ القَشاعِمِ

إِذا اِستَجَرَ الضَربُ الدَراكُ تَمَطَّقَت

إِلى الطَعنِ أَفواهُ النُسورِ الحَوائِمِ

وَوَلّوا عَلى الخَيلِ العِتاقِ كَأَنَّهُم

تَزاحُمُ غَيمِ العارِضِ المُتَراكِمِ

تَفيضُ عُيونُ الطَعنِ بِالدَمِ مِنهُم

وَيُغلِبُها فَيضُ العُيونِ السَواجِمِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس