الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

بيني وبين الصوارم الهمم

بَيني وَبَينَ الصَوارِمِ الهِمَمُ

لا ساعِدٌ في الوَغى وَلا قَدَمُ

لا تَسبِريني بِغَربِ عَذلِكِ لي

فَما لِجُرحي مِنَ النَدى أَلَمُ

وَخائِفٍ في حِمايَ قُلتُ لَهُ

كُلُّ دِيارٍ وَطِئتُها حَرَمُ

يُعجِبُني كُلُّ حازِمِ الرَأيِ لا

يَطمَعُ في قَرعِ سِنِّهِ النَدَمُ

إِن قامَ خَفَّت بِهِ شَمائِلُهُ

أَو سارَ خَفَّت بِوَطئِهِ القَدَمُ

وَلا أُحِبُّ الغُلامَ مُتَّهَماً

يَشُقُّ جِلبابَ سِرِّهِ الكَلِمُ

صَدرٌ كَصَدرِ الحُسامِ لَيسَ لَهُ

سِرٌّ بِنَضحِ الدِماءِ مُنكَتِمُ

صُفَّت نِطافُ المُنى فَقُلتُ لَها

ما أَجنَت في دِيارِنا النِعَمُ

تَجري اللَيالي عَلى حُكومَتِنا

وَفي الزَمانِ النَعيمُ وَالنِقَمُ

تَلعَبُ بِالنائِباتِ أَنفُسُنا

كَأَنَّها في أَكُفِّنا زَلَمُ

وَلَيلَةٍ خُضتُها عَلى عَجَلٍ

وَصُبحُها بِالظَلامِ مُعتَصِمُ

تَطَلَّعَ الفَجرُ مِن جَوانِبِها

وَاِنفَلَتَت مِن عِقالِها الظُلَمُ

كَأَنَّما الدَجنُ في تَزاحُمِهِ

خَيلٌ لَها مِن بُروقِهِ لُجُمُ

ما زالَتِ العيسُ تَستَهِلُّ بِنا

وَاللَيلُ في غُرَّةِ الضُحى غَمَمُ

فاضَ عَلى صِبغَةِ الظَلامِ بِنا

شَيبٌ مِنَ الصُبحِ وَالرُبى لِمَمُ

يا زَهرَةَ الغَوطَتَينِ تَبخُلُ بِالبِش

رِ وَما مَسَّ أَرضَكِ العَدَمُ

كَم فيكِ مِن مُهجَةٍ مُعَذَّبَةٍ

هَجيرُها بِالنَسيمِ يَلتَطِمُ

وَمِن غُصونٍ عَلى ذَوائِبِها

يَزلَقُ طَلُّ الرِياضِ وَالدِيَمُ

وَفِتيَةٍ عَلَّموا القَنا كَرَماً

فَأَصبَحَت مِن ضُيوفِها الرَخَمُ

تَكادُ إِن أَشرَفَت جِباهُهُمُ

تُضيءُ مِنها الشُعورُ وَاللِمَمُ

وَكَيفَ يُخفيهِمُ الظَلامُ وَفي

جَحافِلِ اللَيلِ مِنهُمُ رَثَمُ

إِنَّ يَمينَ الحُسَينِ تُنصِفُني

إِن جارَ أَعداؤُها وَإِن ظَلَموا

لا يَطمَعُ الذُلُّ في جِوارِ فَتىً

تَلمَعُ فيهِ الصَوارِمُ الخُذُمُ

يَثبُتُ في كَفِّهِ الحُسامُ كَما

يَعثُرُ في غَيرِ كَفِّهِ الكَرَمُ

إِذا تَخَطّى عَجاجَةً زَحَفاً

آراؤُهُ وَالرِماحُ تَنهَزِمُ

تَضحَكُ عَن وَجهِهِ غَياهِبُها

كَأَنَّهُ بِالهِلالِ مُلتَثِمُ

فَشَقَّها وَالحَديدُ مُطَّرِدٌ

وَخاضَها وَالضِرابُ مُضطَرِمُ

وَاِستَلَّ أَسيافَهُ مُحَرَّشَةً

فَاِستَلَبَتها الرِقابُ وَالقِمَمُ

إِذا المَذاكي باحَت مَحازِمُها

وَاِضطَرَمَت في شُدوقِها اللُجُمُ

وَقَرَّها وَالرِماحُ طائِشَةٌ

وَكَفَّها وَالسُيوفُ تَزدَحِمُ

إِذا ذُبولُ الشِفاهِ شَمَّرَها

في الغَمَراتِ الحِفاظُ وَالسَأَمُ

قَلَّصَ عَن ثَغرِهِ مَضاحِكَهُ

كَأَنَّهُ في العُبوسِ مُبتَسِمُ

إِذا خِمارُ الظَلامِ لَثَّمَهُ

تَساقَطَت عَن قَميصِهِ التُهَمُ

كَأَنَّهُ مِن سُرورِ يَقظَتِهِ

بَشَّرَهُ بِالمَدائِحِ الحُلُمُ

إِذا اِستَطالَت هُمومُهُ سَكِرَت

في كَفِّهِ البيضُ وَاِنتَشى القَلَمُ

وَإِن سَرى أَسفَرَت صَوارِمُهُ

وَاِلتَثَمَت بِالحَوافِرِ الأَكَمُ

ما ضَجَّ مِن طولِ مَطلِهِ أَمَلٌ

وَلا اِشتَكَتهُ العُهودُ وَالذِمَمُ

لَو فَطَنَت بِالقِرى سَوائِمُهُ

لَما مَشَت تَحتَ وَفدِهِ النَعَمُ

يُعارِضُ الخَيلَ في عَرَضنَتِها

قَرمٌ إِلى نَهبِ لَحمِها قَرِمُ

واسِعُ خَرقِ الضَميرِ حَيثُ سَرى

تَبَحبَحَت في مُرادِهِ الهِمَمُ

كَأَنَّما بيضُهُ ضَراغِمَةٌ

غُمودُها في الكَتائِبِ الأَحَمُ

لَاِرتَشَفَ الخَمرَ وَهوَ يَلفِظُها

لَوَ اِنَّ ما تُضمِرُ الكُؤوسُ دَمُ

إِنَّ العِدا عَن غُروبِهِ طَلَعوا

وَبَعدَما غارَ سَيفُهُ نَجَموا

ما أَلِموا لِلوَعيدِ فيكَ شَبا ال

طَعنِ وَبَعدَ المَصائِبِ الأَلَمُ

يا مُخرِسَ الدَهرِ عَن مَقالَتِهِ

كُلُّ زَمانٍ عَلَيكَ مُتَّهَمُ

شَخصُكَ في وَجهِ كُلِّ داجِيَةٍ

ضُحىً وَفي كُلِّ مَجهَلٍ عَلَمُ

إِلى أَبي أَحمَدٍ صَدَعتُ بِها

قَلبَ الدُجى وَالضَميرُ يَضطَرِمُ

بَزَّ زُهَيراً شِعري وَها أَنا ذا

لَم أَرضَ في المَجدِ أَنَّهُ هَرِمُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس