الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

أي طود دك من أي جبال

أَيُّ طَودٍ دُكَّ مِن أَيِّ جِبالِ

لَقَحَت أَرضٌ بِهِ بَعدَ حِيالِ

ما رَأى حَيُّ نِزارٍ قَبلَها

جَبَلاً سارَ عَلى أَيدي الرِجالِ

عَجَباً أَصبَحتُ لِلضَيمِ وَما

نَثَرَ الطَعنُ أَنابيبَ العَوالي

فَإِذا رامي المَقاديرِ رَمى

فَدُروعُ المَرءِ أَعوانُ النِصالِ

قادَهُ المِقدارُ قَسراً بَعدَما

أَكرَهَ السُمرَ عَلى المَقِّ الطَوالِ

وَأَبالَ الخَيلَ في كُلِّ حِمىً

يَمنَعُ الماطِرَ مُنهَلَّ العَزالي

مِثلَ عِقبانِ المَوامي دُلَّحاً

راشَها قَرعُ الحَنايا بِالنِبالِ

حامِلاً عَن قَومِهِ العِبءَ وَما

حَمِدوا عُرعُرَةَ العَودِ الجُلالِ

أَيُّها القَبرُ الَّذي أَمسى بِهِ

عاطِلَ الأَرضِ جَميعاً وَهوَ حالي

لَم يُواروا بِكَ مَيتاً إِنَّما

أَفرَغوا فيكَ ذَنوباً مِن نَوالِ

طالَ ما لاذَ بِهِ المالُ كَما

لاذَتِ الإِصبِعُ يَوماً بِالقَبالِ

حَمَلوهُ بازِلاً مُحتَقِراً

دَلَجَ اللَيلِ وَلَزّاتِ الحِبالِ

إِن غَدا مَجدوعَةً أَشرافُهُ

فَالبُنى وافِيَةٌ وَالمَجدُ عالي

عَقَروا لَيثاً وَلَو هاهوا بِهِ

كانَ بَعدَ العَقرِ أَرجى لِلصِيالِ

وَكَذا الأَيّامُ مَن قارَعَها

تَرَكَت فيهِ عَلاماتِ النِزالِ

عَقَلوهُ بَعدَما جازَ المَدى

وَطَوى شَأوَ مَساعٍ وَمَعالي

وَكَذا السابِقُ يَوماً بِعِنانٍ

يُحرِزُ السَبقَ وَيَوماً بِعِقالِ

قُمتَ عَنها بَعدَما عَجَّ بِها

وَرَمى أَوسُقَها بُزلُ الجِمالِ

وَاِنتَزَعتَ النَصلَ مِن مُقلَتِها

بَعدَ غاياتِ نِزاعٍ وَمَطالِ

لَيتَهُم أَعطَوكَ إِن لَم يَعدِلوا

بُسلَةَ الراقي مِنَ الداءِ العُضالِ

نَتَجوا في المَجدِ ما أَلقَحتَهُ

رُبَّما أَوقَدَ ناراً غَيرُ صالي

وَكَأَنّي خِلَلَ الغَيبِ أَرى

نَغرَةً مِن جُرحِها بَعدَ اِندِمالِ

وَإِذا الأَعداءُ عَدّوكَ لَها

سَلَّموا فَضلَكَ مِن غَيرِ جِدالِ

لا أَضاعوا رابِئاً في قُلَّةٍ

كَلَأَ المَجدِ وَقَد نامَ الكَوالي

يَومَ لِلشِعبِ دِهانٌ مِن دَمٍ

وَالمَواضي لِلمَقاديمِ فَوالي

في فُتوٍّ شَيَّعوا أَرماحَهُم

أَمَمَ المَوتِ إِلى الطَعنِ عِجالِ

بِخِفافٍ فَوقَ أَيمانِ رِجالٍ

وَثِقالٍ فَوقَ أَعناقِ رِجالِ

قُضُبٌ يَومُ صَداها في الوَغى

بِالطُلى أَطوَلُ مِن يَومِ الصِقالِ

لَكَ مِنها ناحِلٌ تَعصى بِهِ

يَومَ أَبدَلنَ عَصيّاً بِعَوالي

تُلحِمُ الأَعداءَ مِنهُ جازِراً

يَنقُلُ اللَحمَ إِلى غَيرِ عِيالِ

قَد قَدَحتَ العِزَّ زَنداً غَيرَ كابٍ

وَلَبِستَ المَجدَ بُرداً غَيرَ بالي

وَإِذا أَغلى الوَرى أُكرومَةً

وَجَدوا عِندَكَ أَثمانَ الغَوالي

إِنَّ لِلطائِعِ عِندي مِنَّةً

وَحِمىً قَد بَلَّها لي بِبَلالي

لَيسَ يُنسيها وَإِن طالَ المَدى

مَرُّ أَيّامٍ عَلَيها وَلَيالي

فاتَني مِنكَ اِنتِصارٌ بِيَميني

فَتَلافَيتُ اِنتِصاراً بِمَقالي

لا عَجيبٌ حِفظُ كَفٍّ لِبَنانٍ

وَوَفاءٌ مِن يَمينٍ لِشِمالِ

عَزَّ مَن أَمسى مُعِدّاً ظَهرَهُ

أَخَذَ الأُهبَةَ يَوماً لِلزَيالِ

يَنظُرُ الدُنيا بَعَينَي ناهِضٍ

مَطَرٌ يَنفُضُ أَنداءَ الطِلالِ

يَنشُطُ البُلغَةَ مِن آكِلِها

نِشطَةَ المَطرودِ وَلّى وَهوَ خالي

لا يَرِم قَبرَكَ مِبراقُ الذُرى

مُنجِدَ الأَعناقِ غَوريَّ التَوالي

كُلَّما عَجَّ رَمى في عُرضِهِ

شُعَلَ البَرقِ الرَبابُ المُتَعالي

كَرَهاءِ الدُهمِ لاقَيتَ بِهِ

في رِعالٍ يَتَعَدّى بِرِعالِ

تُطلِقُ الصَرَّةَ مِن أَخلافِهِ

أُمُّ أَوبَينِ نُعامى وَشَمالِ

أُلحِقَت شَعّاعَةُ الريحِ كَما

جَرَّتِ الخَيلُ رَعابيبَ الحِلالِ

لا أَرى الدَمعَ كِفاءً لِلجَوى

لَيسَ أَنَّ الدَمعَ مِن بَعدِكَ غالي

وَبِرُغمي أَن كَسَوناكَ الثَرى

وَفَرَشناكَ زَرابيَّ الرِمالِ

وَهَجَرناكَ عَلى ضَنِّ الهَوى

رُبَّ هِجرانٍ عَلى غَيرِ تَقالي

أَيُّها الظاعِنُ لا جازَ الحَيا

أَبَداً بَعدَكَ بِالحَيِّ الحِلالِ

كُنتَ في الأَحجالِ أَرجوكَ وَلا

أَرتَجي اليَومَ عَظيماً في الحِجالِ

كُلُّ مَأسورٍ يُرَجّى فَكُّهُ

غَيرَ مَن أَصبَحَ في قَيدِ اللَيالي

نَسَبٌ كَالشَمسِ أَوفَيتَ بِهِ

في المَعالي بَينَ نَجمٍ وَهِلالِ

زَلِقَ المَرقى بَعيدَ المُنتَمى

في قِنانٍ لِلمَساعي وَقِلالِ

تَقصُرُ الأَلحاظُ عَنهُنَّ فَما

ظَنُ مَن مَدَّ يَدَيهِ لِلمَنالِ

في الرَوابي مِن مَعَدٍّ وَالذُرى

نُهِزَ المَجدُ بِعاديِّ السِجالِ

وَإِذا ما الأَرضُ كانَت شَوكَةً

خَطَروا فيها عَلى غَيرِ نِعالِ

كُلُّ راقٍ مَرَّ بِالنَجمِ إِلى

قُنَنِ السُؤدَدِ وَالمَجدِ الطَوالِ

مَعشَرٌ إِن غابَتِ الأَرضُ بِهِم

لَم يَغيبوا عِندَ مَجدٍ وَفَعالِ

كُلَّما اِزدادَت بِلىً أَعظُمُهُم

نَشَرَتهُم سُمَعٌ غَيرُ بَوالي

وَالعُلى ما لَم يَرُبّوا دارَها

طُرُقٌ عوجٌ وَأَطلالٌ خَوالي

ضَمِنَت مِنهُم قَراراتُهُمُ

عَمَدَ المَجدِ وَأَركانَ المَعالي

لا تَقُل تِلكَ قُبورٌ إِنَّما

هِيَ أَصدافٌ عَلى غَيرِ لَآلِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس