الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

راحل أنت والليالي نزول

راحِلٌ أَنتَ وَاللَيالي نُزولُ

وَمُضِرٌّ بِكَ البَقاءُ الطَويلُ

لا شُجاعٌ يَبقى فَيَعتَنِقَ البي

ضَ وَلا آمِلٌ وَلا مَأمولُ

غايَةُ الناسِ في الزَمانِ فَناءٌ

وَكَذا غايَةُ الغُصونِ الذُبولُ

إِنَّما المَرءُ لِلمَنيَّةِ مَخبو

ءٌ وَلِلطَعنِ تُستَجَمُّ الخُيولُ

مِن مَقيلٍ بَينَ الضُلوعِ إِلى طو

لِ عَناءٍ وَفي التُرابِ مَقيلُ

فَهوَ كَالغَيمِ أَلَّفَتهُ جَنوبٌ

يَومَ دَجنٍ وَمَزَّقَتهُ قَبولُ

عادَةٌ لِلزَمانِ في كُلِّ يَومٍ

يَتَناءى خِلٌّ وَتَبكي طُلولُ

فَاللَيالي عَونٌ عَلَيكَ مَعَ البَي

نِ كَما ساعَدَ الذَوابِلَ طولُ

رُبَّما وافَقَ الفَتى مِن زَمانٍ

فَرَحٌ غَيرُهُ بِهِ مَتبولُ

هِيَ دُنيا إِن واصَلَت ذا جَفَت ها

ذا مَلالاً كَأَنَّها عُطبولُ

كُلُّ باكٍ يُبكى عَلَيهِ وَإِن طا

لَ بَقاءٌ وَالثاكِلُ المَثكولُ

وَالأَمانيُّ حَسرَةٌ وَعَناءٌ

لِلَّذي ظَنَّ أَنَّها تَعليلُ

ما يُبالي الحِمامَ أَينَ تَرَقّى

بَعدَما غالَتِ اِبنَ فاطِمَ غولُ

أَيُّ يَومٍ أَدمى المَدامِعَ فيهِ

حادِثٌ رائِعٌ وَخَطبٌ جَليلُ

يَومُ عاشوراءَ الَّذي لا أَعانَ ال

صَحبُ فيهِ وَلا أَجارَ القَبيلُ

يا اِبنَ بِنتِ الرَسولِ ضَيَّعَتِ العَه

دَ رِجالٌ وَالحافِظونَ قَليلُ

ما أَطاعوا النَبيَّ فيكَ وَقَد ما

لَت بِأَرماحِهِم إِلَيكَ الذُحولُ

وَأَحالوا عَلى المَقاديرِ في حَر

بِكَ لَو أَنَّ عُذرَهُم مَقبولُ

وَاِستَقالوا مِن بَعدِ ما أَجلَبوا في

ها أَآلآنَ أَيُّها المُستَقيلُ

إِنَّ أَمراً قَنَّعتَ مِن دونِهِ السَي

فَ لِمَن حازَهُ لَمَرعىً وَبيلُ

يا حُساماً فَلَّت مَضارِبُهُ الها

مَ وَقَد فَلَّهُ الحُسامُ الصَقيلُ

يا جَواداً أَدمى الجَوادَ مِنَ الطَع

نِ وَوَلّى وَنَحرُهُ مَبلولُ

حَجَلَ الخَيلُ مِن دِماءِ الأَعادي

يَومَ يَبدو طَعنٌ وَتَخفى حُجولُ

يَومَ طاحَت أَيدي السَوابِقِ في النَق

عِ وَفاضَ الوَنى وَغاضَ الصَهيلُ

أَتُراني أُعيرُ وَجهِيَ صَوناً

وَعَلى وَجهِهِ تَجولُ الخُيولُ

أَتُراني أَلَذُّ ماءً وَلَمّا

يَروَ مِن مُهجَةِ الإِمامِ الغَليلُ

قَبَّلَتهُ الرِماحُ وَاِنتَضَلَت في

هِ المَنايا وَعانَقَتهُ النُصولُ

وَالسَبايا عَلى النَجائِبِ تُستا

قُ وَقَد نالَتِ الجُيوبَ الذُيولُ

مِن قُلوبٍ يَدمى بِها ناظِرُ الوَج

دِ وَمِن أَدمُعٍ مَراها الهُمولُ

قَد سَلَبنَ القِناعَ عَن كُلِّ وَجهٍ

فيهِ لِلصَونِ مِن قِناعٍ بَديلُ

وَتَنَقَّبَن بِالأَنامِلِ وَالدَم

عُ عَلى كُلِّ ذي نِقابٍ دَليلُ

وَتَشاكَينَ وَالشُكاةُ بُكاءٌ

وَتَنادَينَ وَالنِداءُ عَويلُ

لا يَغُبُّ الحادي العَنيفُ وَلا يَف

تُرُ عَن رَنَّةِ العَديلِ العَديلُ

يا غَريبَ الدِيارِ صَبري غَريبٌ

وَقَتيلَ الأَعداءِ نَومي قَتيلُ

بي نِزاعٌ يَطغى إِلَيكَ وَشَوقٌ

وَغَرامٌ وَزَفرَةٌ وَعَويلُ

لَيتَ أَنّي ضَجيعُ قَبرِكَ أَو أَن

نَ ثَراهُ بِمَدمَعي مَطلولُ

لا أَغَبَّ الطُفوفَ في كُلِّ يَومٍ

مِن طِراقِ الأَنواءِ غَيثٌ هَطولُ

مَطَرٌ ناعِمٌ وَريحٌ شَمالٍ

وَنَسيمٌ غَضٌّ وَظِلٌّ ظَليلُ

يا بَني أَحمَدٍ إِلى كَم سِناني

غائِبٌ عَن طِعانِهِ مَمطولُ

وَجِيادي مَربوطَةٌ وَالمَطايا

وَمَقامي يَروعُ عَنهُ الدَخيلُ

كَم إِلى كَم تَعلو الطُغاةُ وَكَم يَح

كُمُ في كُلِّ فاضِلٍ مَفضولُ

قَد أَذاعَ الغَليلُ قَلبي وَلَكِن

غَيرَ بَدعٍ إِنِ اِستَطَبَّ العَليلُ

لَيتَ أَنّي أَبقى فَأَمتَرِقَ النا

سَ وَفي الكَفِّ صارِمٌ مَسلولُ

وَأَجُرَّ القَنا لِثاراتِ يَومِ ال

طُفِّ يَستَلحِقُ الرَعيلَ الرَعيلُ

صَبَغَ القَلبَ حُبُّكُم صِبغَةَ الشَي

بِ وَشَيبي لَولا الرَدى لا يَحولُ

أَنا مَولاكُمُ وَإِن كُنتُ مِنكُم

والِدي حَيدَرٌ وَأُمّي البَتولُ

وَإِذا الناسُ أَدرَكوا غايَةَ الفَخ

رِ شَآهُم مَن قالَ جَدّي الرَسولُ

يَفرَحُ الناسُ بي لِأَنِّيَ فَضلٌ

وَالأَنامُ الَّذي أَراهُ فُضولُ

فَهُمُ بَينَ مُنشِدٍ ما أُقَفّي

هِ سُروراً وَسامِعٍ ما أَقولُ

لَيتَ شِعري مَن لائِمي في مَقالٍ

تَرتَضيهِ خَواطِرٌ وَعُقولُ

أَترُكُ الشَيءَ عاذِري فيهِ كُلُّ ال

ناسِ مِن أَجلِ أَن لَحاني عَذولُ

هُوَ سُؤلي إِن أَسعَدَ اللَهُ جَدّي

وَمَعالي الأُمورِ لِلذِمرِ سولُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس