الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ما ابيض من لون العوارض أفضل

ما اِبيَضَّ مِن لَونِ العَوارِضِ أَفضَلُ

وَهَوى الفَتى ذاكَ البَياضُ الأَوَّلُ

مِثلانِ ذا حَربُ المَلامِ وَذا لَهُ

سَبَبٌ يُعاوِنُ مَن يَلومُ وَيَعذُلُ

أَرنو إِلى يَقَقِ المَشيبِ فَلا أَرى

إِلّا قَواضِبَ لِلرِقابِ تُسَلَّلُ

وَاللِمَّةُ البَيضاءُ أَهوَنُ حادِثٍ

في الدَهرِ لَو أَنَّ الرَدى لا يَعجِلُ

وَلَقَد حَمَلتُ شَبابَها وَمَشيبَها

فَإِذا المَشيبُ عَلى الذَوائِبِ أَثقَلُ

إِنّي غُرِرتُ مِنَ الهَوى فَشَرِبتُهُ

لَم أَدرِ أَنَّ عَقيبَ شُربِيَ حَنظَلُ

وَعَلِمتُ أَنَّ وَرايَ أَطوَلَ سَكرَةٍ

مِمّا أُعَلُّ مِنَ الغَرامِ وَأُنهَلُ

عَجَباً لِمَن يَلقى الهَوى بِفُؤادِهِ

عَجلانَ وَهوَ مِنَ التَجَلُّدِ أَعزَلُ

إِن لا يُعَرِّض لِلذَوابِلِ قَلبَهُ

إِنَّ الطِعانَ مِنَ البَلابِلِ أَسهَلُ

الآنَ جَلَّلَني الوَقارُ رِداءَهُ

وَاِنجابَ عَن عَينَيَّ ذاكَ الغَيطَلُ

وَنَزَعتُ وَجداً كانَ يَشمَخُ كُلَّما

أَغرى المَلامُ بِهِ وَلَجَّ العُذَّلُ

أَنا مَن عَلِمتَ وَلَيسَ يُطفِىءُ سَطوَتي

غُلَواءُ مَن يَطغى إِلَيَّ وَيَجهَلُ

يُغضي العَدوُّ إِذا طَلَعتُ وَقَلبُهُ

يَغلي عَلَيهِ مِنَ الضَغائِنِ مِرجَلُ

وَيُزيغُني عَمّا أُجِنُّ مُخاتِلاً

وَالأَورَقُ العاديُّ لا يَتَزَلزَلُ

أَجلو عَلَيهِ ناجِذي وَلَوِ اِجتَلى

ما بَينَ أَضلاعي لَباتَ يُقَلقِلُ

فَعَلامَ أُزجَرُ بِالوَعيدِ وَأَجتَري

وَإِلامَ أَطلُبُ بِالدُخولِ وَأُمطَلُ

ما لي قَنِعتُ كَأَنَّ لَيسَ مُهَنَّدي

بِيَدي وَلا جَدّي النَبِيُّ المُرسَلُ

فَلَآخُذَنَّ مِنَ الزَمانِ غُلُبَّةً

حَقّي وَأَمنَعُ ما أَشاءُ وَأَبذُلُ

وَلَأَدخُلَنَّ عَلى النِساءِ خُدورَها

وَاليَومَ لَيلٌ بِالعَجاجَةِ أَليَلُ

مُتَضايِقٌ يَدعو القَريبَ ضَجاجُهُ

أَبَداً وَيَلمَعُ بِالبَعيدِ القَسطَلُ

وَعَلَيَّ أَن يَطَأَ العِراقَ وَأَهلَها

يَومٌ أَغَرُّ مِنَ الدِماءِ مُحَجَّلُ

يَومٌ تَزِلُّ بِهِ القُلوبُ مِنَ الرَدى

جَزَعاً وَأَحرى أَن تَزِلَّ الأَرجُلُ

وَعَجاجَةٍ تَلقى السَماءَ بِمِثلِها

عِظَماً كَما مَدَّ الغَمامُ المُثقَلُ

لَو شامَ موسى كَفَّهُ في لَيلِها

خَفيَ البَياضِ عَلى الَّذي يَتَأَمَّلُ

طَلَبَ العُلى وَالجَدُّ فيهِ مِنَ العُلى

وَإِلى المَرامِ نَأى وَطالَ تَغَلغُلُ

فَاِعزِم فَلَيسَ عَلَيكَ إِلّا عَزمَةٌ

وَالعَجزُ عُنوانٌ لِمَن يَتَوَكَّلُ

أَو حَمِّلِ اللَومَ القَضاءَ فَإِنَّهُ

عَودٌ لِأَثقالِ المَلامِ مُذَلَّلُ

وَيُجيرُ مِن عَوراءِ هَمِّكَ سابِحٌ

أَو صارِمٌ أَو ذابِلٌ أَو مِقوَلُ

لا تُحدِثَن طَمَعاً وَجَدُّكَ مُدبِرٌ

وَاِطلُب مَدى الدُنيا وَجَدُّكَ مُقبِلُ

وَاِعقِل رَجاءَكَ بِالحُسَينِ فَإِنَّهُ

حَرَمٌ يُذِمُّ مِنَ الزَمانِ وَمَعقِلُ

جَذلانَ تَقطُرُ نِعمَةً أَيّامُهُ

لِلطالِبينَ فَراغِبٌ وَمُؤَمِّلُ

ماضي المَقالِ يَكادُ مِن تَطبيقِهِ

يَومَ الجِدالِ يَئِنُّ مِنهُ المَفصِلُ

غَيرِ المُعاجِلِ بِالعِقابِ إِذا هَفا

جُرمٌ وَيَسبُقُ بِالعَطاءِ وَيَعجَلُ

ضِرغامِ هَيجاءٍ كَفاهُ بِأَنَّهُ

عِندَ القَواضِبِ وَالقَنا بي مُشبِلُ

نَستَعطِفُ الأَمرَ المُوَلّي بِاِسمِهِ

فَيَعودُ أَو نَدعو العَلاءَ فَيُقبِلُ

وَلَرُبَّ يَومٍ قَد مَلَأتَ فُروجَهُ

خَيلاً تَدَرَّعُ بِالغُبارِ وَتُرقِلُ

وَفَوارِساً يَتَزاحَمونَ عَلى الرَدى

نَهلاً وَقَد عَزَّ البَرودُ السَلسَلُ

مِن كُلِّ أَروَعَ ماجِدٍ في كَفِّهِ

قَلَقٌ هَتوفٌ بِالمَنونِ وَمَعوِلُ

ضَرباً كَأَشداقِ الهِجانِ رَواغِياً

وَوَغىً كَما اِضطَرَمَ الأَباءُ المُشعَلُ

وَعُيونَ طَعنٍ كَالعُيونِ يَمُدُّها

ماءٌ مَذانِبُهُ العُروقُ الذُبَّلُ

مِن كُلِّ شَوهاءَ الضُلوعِ مُثيرُها

مُتَعَوِّذٌ وَالناظِرُ المُتَأَمِّلُ

شَهّاقَةٍ تَدِقُ النَجيعَ وَتَنطَوي

فيها المَسائِلُ أَو تَضَلُّ الأُنمُلُ

يَنزو لَها عَلَقٌ تُمُطِّقَ خَلفَهُ

أَو عانِدٌ يَلقى النَواظِرَ شَلشَلُ

وَلَدَيكَ إِن طَمَحَ العَدوُّ صَوارِمٌ

تُدمى عَرانينَ العِدا وَتُذَلِّلُ

كَالنارِ ما يَسأَلنَ غَيرَ ضَريبَةٍ

وَالسَيفُ أَعلى مَن يَجودُ وَيُسأَلُ

يُستَبهَمُ الأَمرُ الفَظيعُ فَلا تَرى

إِلّا القَواضِبَ مَطلَعاً يُتَقَبَّلُ

ما بَينَ مَن يَخشى المَنيَّةَ وَالَّذي

يَصلى بِها في العُمرِ إِلّا مَنزِلُ

لا تَنظُرِ الباغي لِقُربى وَاِرمِهِ

بِالذُلِّ وَاِقطَع ما عَلَيهِ يُعَوِّلُ

هَذا الأَمينُ أَدالَ مِنهُ شَقيقُهُ

وَمَضى عَقيراً بِاِبنِهِ المُتَوَكِّلُ

وَالعَفوُ مَكرُمَةٌ فَإِن أَغرى بِها

مُتَغافِلٌ قالَ الرِجالُ مُغَفَّلُ

وَلَقَد حَضَرتُ وَأَنتَ غائِبُ نَكبَةٍ

فَخَلاكَ ما قالَ العِدا وَتَقَوَّلوا

لا يَغرُرَنَّكَ أَنَّهُم بِسِهامِهِم

أَشوَوا وَما بَلَغوا مَدى ما أَمَّلوا

هَيهاتَ لَم يَرمِ العَدوُّ بِسَهمِهِ

وَإِنِ اِنزَوى إِلّا لَيَدمى المَقتَلُ

وَأَنا المُضارِبُ عَن عُلاكَ بِمِقوَلٍ

ماضي الغِرارِ وَلا الجُرازُ المِصقَلُ

يُدمي الجَوارِحَ وَهوَ ساكِنُ غِمدِهِ

وَلَقَلَّما يَمضي بِغِمدٍ مُنصُلُ

هَيهاتَ يَلحَقُ بِالصَميمِ مُدَرَّعٌ

أَبَداً وَيُزري بِالبِحارِ الجَدوَلُ

ما صارِمٌ كَدِرُ الذُبابِ كَصارِمٍ

خَلَعَ الجَلاءَ عَلى ظُباهُ الصَيقَلُ

وَسَماؤُنا الظَلماءُ يَكتُمُ شَخصَها

أَنّى أَضاءَ العارِضُ المُتَهَلِّلُ

لَيسَ التَفَرُّدُ بِالعَلاءِ طَماعَةً

إِنَّ العُلى دَرَجٌ لِمَن يَتَوَقَّلُ

نَظمٌ وَنَثرٌ قَد طَمَحتُ إِلَيهِما

صُعُداً وَيَعنو لِلأَخيرِ الأَوَّلُ

وَحَديثُ فَضلي ضارِبٌ بِعُروقِهِ

في الأَرضِ يَنقُلُهُ المَطيُّ البُزَّلُ

لَولاكَ ما سَمَحَت بِقَولٍ هِمَّتي

قَدري أَجَلُّ مِنَ القَريضِ وَأَفضَلُ

هَذا وَفي بَعضِ الَّذي اِمتَلَأَت بِهِ

عَنّي البِلادُ لَقائِلٌ مِتَعَلِّلُ

لَمّا نَظَرتُ إِلى عُلاكَ غَريبَةٍ

وَمُضَيَّعٌ راعي المَناقِبِ مُهمَلُ

أَحرَزتُها مُتَوَغِّلاً غاياتِها

وَالمَجدُ مَلءُ يَدِ الَّذي يَتَوَغَّلُ

في سيرَةٍ غَرّاءَ تُستَضوى بِها ال

دُنيا وَيَلبَسُها الزَمانُ الأَطوَلُ

مُلِئَت بِفَضلِكَ فَالوَليُّ مُكَثِّرٌ

ما شاعَ عَنها وَالعَدوُّ مُقَلِّلُ

يَفتَنُّ فيها القائِلونَ كَأَنَّما

طَلَعَت كَما طَلَعَ الكِتابُ المُنزَلُ

هَنَّأتُ جَدَّكَ بِالتَحَلُّقِ في العُلى

وَلَأَنتَ نِعمَ المُقبِلُ المُتَقَبَّلُ

وَطَرَحتُ تَهنِئَةً بِأَيّامٍ أَرى

فيها سَواءً مَن يَقِلُّ وَيَنبُلُ

وَأَرى لِحاظَ الحاسِدينَ مُريبَةً

وَالغَيظُ بَينَ ضُلوعِهِم يَتَغَلغَلُ

ما لِلزَمانِ يَعُقُّني بِعِصابَةٍ

تَجفو عَلَيَّ مَعَ الزَمانِ وَتَثقُلُ

يَذوي عَلى قَدَمِ اللَيالي عَهدُها

مِثلَ الأَديمِ عَلى التَقادُمِ يَنغَلُ

وَدَّ الحَليمُ شِفاءَ دائِكَ كُلَّهُ

وَصَداقَةُ السُفَهاءِ داءٌ مُعضِلُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس