الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

أحدث عنكم أن بعدكم دنا

أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدكُمُ دنا

فلا أَنتُم إِن صَحَّ هذا ولا أَنا

ولا صحَّ هذا أَو يَصحُّ من الضَّنى

جفونٌ لكم من أَجْلهَا خُلق الضَّنَى

ولا يَدْخُل البينَ المُشِتُّ تطفُّلاً

فكَمْ ليلةٍ لم يَدْخُل الثوبُ بيننا

إِلى ثَمَّ أَبْعِد يا سروري صبابةً

إِليهم ويا هَمِّي عليهمْ إِلى هُنَا

وفي مَنْ سرى واسْتَصْحب الوصْلَ والحَشَا

حبيبٌ سرى شَخْصاً وَوَصْلاً ومَسْكنا

أَهَمَّ به من كان سُرَّ ورُبَّما

أساءَ به الدَّهرُ الذي كان أَحْسَنا

وما زالت الأَيامُ من لُؤْم طَبْعِها

تضر لتَفْدِي أَو تَسُرُّ لتُحْسنا

وقفنا على جَمْر الغَضا فكأَنَّما

وقَفْنا على أَوطانِهم من قلوبنا

وباديةٍ للحُسْن أَما عقيقها

فخدٌّ وأَمَّا الصُّدْغُ فيه فَمُنحَنَى

بها نَظَراتي أُوردَت ماءَ حُزنها

وما هِيَ مِمَّن أُورِدَت ماءَ مَدْينا

وغانيةٍ تَغْنَى فتطْغَى بِحُسْنِها

وأَشْهَدُ أَن الفقْرَ خيرٌ من الغِنى

من البِيضِ إِلاَّ أَن تَرَى سُمْرة اللَّمى

فتحلفُ حقّاً أَنَّها سمرةُ القَنا

وقالوا أَيَحْكيها الهِلالُ إِذا بدا

فقلت ولا الْغُصْنُ الرًّطيبُ إِذا انْثَنَى

وما أَحْسَن الوردَ الَّذِي فوق خدِّها

ولو أَنَّني قبَّلتُه كان أَحْسَنا

وتقبيلها في قلبيَ الماءُ والصَّدى

وجلَّ عن التَّشْبِيهِ بالنَّفْثِ والْجَنَى

تلوَّنت الأَيَّام فيها فطالما

لبسْتُ عليها ثوبَ دمعي ملوَّنا

وما مقلةٌ فيها خيالُ مدامعٍ

ولكن فمٌ قد مدَّ بالْبثِّ أَلْسُنَا

وقد كُنتُ أَشكُو بَيْنَها فشكرتُه

ببينٍ جَنَى منه الزمانُ بما جَنَى

فأَثقلُ بينٍ مرَّ بي خفَّ عنده

وأَصْعَبُ بُعْدٍ ذقْتُه صار هيِّنا

بَعُدْتُ فيا شوقاه عن أَبيضِ الْجَدَى

وغِبْتُ فيا لهْفاه عن أَخْضَرِ الفنا

عن المالك الأَملاكِ رأْياً وحِكْمَةً

وأَكْرَمِهِم أَصلاً وفرعاً ومَعْدِنا

وفاضِلهم بالْعِلْمِ والحِلمِ والحِجَى

وأَملكهم بالمدْحِ والحَمْدِ والثَّنَا

أَشِعْ مدحَه الغالي وذرني والعدي

وبُحْ باسْمِه العالي ودعْني من الكُنى

ولا شَكَّ أَن الشَّمْسَ أَبينُ طلعةً

تَراها ولكن فضلُه كان أَبْينَا

ولا شَكَّ أَن الجُودَ قد حارَ قبلَه

من الناس لكن جودُه صَار دَيْدنا

من النَّفرِ البيضِ الذين وُجُوهُهم

تَبين إِذا وجْهُ الزَّمانِ تلوَّنا

وما دعت الأَضيافُ أَلسنَ نارِهم

ولكنْ دعتْهم للنَّدى أَلسُن الثَّنا

ولا الوجهُ مقبوضٌ ولا الصَّدرُ محرج

ولا العِرْضُ مبذولٌ ولا المالُ مقتنى

يحومُ مديحُ الناسِ حول نَدَاهُمُ

وحَوْلَ النَّدى حام المديحُ ودَنْدَنا

مَضوْا وجميل الذِّكْرِ باقٍ وصوّحُوا

ونِعْمَتهُم عِنْد الوَرَى غضَّةُ الجَنى

ولما أَتى عبدُ الرحيم أَتى بهم

وأَنشأَهم فينا وأَحياهُمُ لنا

وأَرْبى ولا نَقْصٌ عَلمْتُم عَليْهِمُ

وزيرٌ أَقام الملكَ والدينَ والدُّنَا

تمكنَّ في دَست الوزَارَة جالساً

وما كلُّ من رامَ الجلوسَ تمكَّنَا

ولما علا شَأْناً لقدْ زيَّن الْعُلَى

ولما بَنَى الحُسْنَى لقد أَحْسَنَ البِنَا

فلا يَقْدِرُ المقْدَارُ ينْقُضُ ما قَضَى

ولا يستطيع الدَّهْر يَهْدِمُ مَا بنى

له عَزْمةٌ لا تَرتَضي الدَّهْرَ صارماً

إِلى هِمَّةٍ لا تَرْتَضي الأَرضَ مَوْطِنا

إِذا قال قولاً أَصبح الخَطْبُ صامتاً

وإِن صَالَ صوْلاً أَصْبح الدَّهر مذْعنا

يرى ما أَتى من قبلِ إِتيان وقْته

وكدْنَا وحَاشَاه نقُول تَكهَّنا

مضيِّق صَدْر السَّيفِ بالْفكْرةِ التي

أَعادتْ لِسانَ السَّيف بالغمد أَلْكنا

علا شأَنَ شأَنِ الخلقِ حاز مدَى النَّدى

وأَفعالُه مثلُ الحديث تشحَّنا

أَعُودُ إِلى همِّي بِبُعْدِك إِنَّه

أَباحَ الحَشَا للهمِّ والجسمَ للضَّنى

وليس شَجَاني من سُعادِيَ ما شجا

ولكن عَنَاني من بُعَادِك ما عَنا

إِذا قيل أَشقى الناس زيدٌ فإِنَّما

عناني بهذا القولِ وَحْدِيَ مَنْ عَنَى

نأَيتَ فلا رشدٌ لدينا ولا هدىً

وغبتَ فلا ظلٌ علينا ولا جَنى

فما أَوْحَش المصرَ كنتَ أُنْسَه

أَسَرَّ زَمَاناً وحدَه ثم أَعْلَنا

على مصرَ لما رحَلْتَ كآبةٌ

أَعادت بها وقتَ الظَّهيرَة مَوْهِنَا

كساها السقامَ والحدادَ بِعادُه

فما أَنبَتَتْ إِلا بَهاراً وسَوْسَنا

فأَنتَ هَواها لا تسلَّت عن الهَوَى

وأَنْتَ مُنَاها لا تخلَّت عن المُنىَ

ومن كلِّ شيءٍ كنتُ أَخشَى تحرُّراً

وما كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيم وتَظْعَنا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس