الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

مديحك كالمسك لا يكتتم

مديحُك كَالمِسْكِ لا يُكْتَتَمْ

به يُبْتَدَى وبه يُخْتَتمْ

وما بَرِحَ المَدْحُ بَعْد النَّسيبِ

وذا مَذْهبٌ شاعَ بَيْنَ الأُمَمْ

ومَدْحُكَ من قَبْلِ خَلْقِ النسيبِ

ونظْمِ القريض وخَلْق النَّسَمْ

صِفَاتُك قائمةٌ في النُّفوسِ

قديماً وثابتةٌ في القِدَمِ

على أَنَّ لي همةً في النسيبِ

ولكنَّ مدْحَك مِنْهُ أَهَمْ

وإِنَّ النسيبَ إِذا ما مُدِحتَ

يُقالُ ولكنَّه لا يَتِمْ

وإِن النسيبَ يَسُرُّ النفُوسَ

ويُذْكِي العقولَ ويُصْفِي الشِيَمْ

ولا سيما وَهْوَ مِنْ عَاشِقٍ

رماهُ الهوى وبَراهُ السَّقَمْ

ومحبوبةٍ فوق شَمْسِ الضُّحَى

فلا تَحْفِلَنَّ ببدرِ الظُّلَمْ

تعلَّقْتُه ناعسَ المقْلتينِ

يَنِمُّ على أَنَّه لم يَنَمْ

وهِمْتُ بِه أَسْمَر المرشَفَين

عليه اللَّمى وعليه اللِّمَمْ

فَبَرْقُ مُقبَّلهِ لا يَشَامُ

ووردةُ وجْنَتِه لاَ تُشَمْ

إِذا كَسَر الجفنَ مَن فَتْرَةٍ

فللجفنِ كسْرٌ وللصَبِّ ضَمْ

لجنسين منه كمالُ الجمالِ

فللعُرب عَيْنٌ وللتُّركِ فَمْ

وعمَّ الورى بالهوى خَالُه

ويا قَلَّ ما يوجدُ الخالُ عَمْ

وعِقُد مقبَّلِه كلُّه

يتيمٌ ولكن نراهُ ابْتَسَمْ

أَيا عاذِلي فيه لما رآهُ

لئن كنتَ أَعْمَى فإِني أَصَمْ

وَهبْكَ أَبا ذَرِّ هذَا الكلامِ

فَهَبْنِي أَبا جَهْلِ هذا الصَّنَمْ

وأَيْنَ العواذِلُ ممن هَويْتُ

ولو كُنَّ ثَمَّ لأَبْصرنْ ثَمْ

أُسِرُّ الغرامَ وَيْبدُو عَليَّ

وما انْكَتَم الشَّيْبُ تَحْتَ الكَتَمْ

على أَنَّنِي مُذْ عرفْتُ الهَوَى

جهلتُ النُّهى واستطبْتُ الأَلَمْ

وبِعْتُ الكَرَى واشتريتُ السُّهادَ

فما ذُقْتُ طَعم الكَرَى مُنْذُ كَم

وأَربعةٌ قطُّ لم تَفْتَرِقْ

هَوىً وجوىً وحياةٌ وهَمْ

ولا تعجَبَنْ لحياةِ الهمومِ

حياةُ الهُمُومِ بمَوْتِ الهِمَمْ

ويومٍ كَليلةِ صَدِّ الحبيب

يقالُ أَضاءَ وقلت ادْلَهَم

أَرى الْبَرْقَ في خَدِّه كالشحُّو

بِ والشمسَ في وجْهِهِ كالغَمَمْ

وما اسودَّ إِلا لأَنِّي به

قَبَرْتُ العُلاَ ودفَنْتُ الكَرمْ

ولكن أُعِيدَ بعَبْدِ الرحيمِ

وما زال بالجُودِ مُحيي الرِّمَمْ

ولولاه كنتُ نَبَذْتُ الدواةَ

ولولاه كنتُ كَسرتُ القَلَمْ

ولولا فريضةُ مَدْحِي له

لقلتُ بكم يُشْتَرى لي بكم

وعمَّ الورى بالهوى خَالُه

ويا قَلَّ ما يوجدُ الخالُ عَمْ

وعِقُد مقبَّلِه كلُّه

يتيمٌ ولكن نراهُ ابْتَسَمْ

أَيا عاذِلي فيه لما رآهُ

لئن كنتَ أَعْمَى فإِني أَصَمْ

وَهبْكَ أَبا ذَرِّ هذَا الكلامِ

فَهَبْنِي أَبا جَهْلِ هذا الصَّنَمْ

وأَيْنَ العواذِلُ ممن هَويْتُ

ولو كُنَّ ثَمَّ لأَبْصرنْ ثَمْ

أُسِرُّ الغرامَ وَيْبدُو عَليَّ

وما انْكَتَم الشَّيْبُ تَحْتَ الكَتَمْ

على أَنَّنِي مُذْ عرفْتُ الهَوَى

جهلتُ النُّهى واستطبْتُ الأَلَمْ

وبِعْتُ الكَرَى واشتريتُ السُّهادَ

فما ذُقْتُ طَعم الكَرَى مُنْذُ كَم

وأَربعةٌ قطُّ لم تَفْتَرِقْ

هَوىً وجوىً وحياةٌ وهَمْ

ولا تعجَبَنْ لحياةِ الهمومِ

حياةُ الهُمُومِ بمَوْتِ الهِمَمْ

ويومٍ كَليلةِ صَدِّ الحبيب

يقالُ أَضاءَ وقلت ادْلَهَم

أَرى الْبَرْقَ في خَدِّه كالشحُّو

بِ والشمسَ في وجْهِهِ كالغَمَمْ

وما اسودَّ إِلا لأَنِّي به

قَبَرْتُ العُلاَ ودفَنْتُ الكَرمْ

ولكن أُعِيدَ بعَبْدِ الرحيمِ

وما زال بالجُودِ مُحيي الرِّمَمْ

ولولاه كنتُ نَبَذْتُ الدواةَ

ولولاه كنتُ كَسرتُ القَلَمْ

ولولا فريضةُ مَدْحِي له

لقلتُ بكم يُشْتَرى لي بكم

وأَنَّك أَوفاهُم بالعهودِ

وأنك أرعاهم للذمم

فخار أجل وطول أطل

وبأْسٌ أَشدُّ وعزمٌ أَشَمْ

ودولتُه ركنُها قائِمٌ

برغم العدوِّ الأَغثِّ الأَعَمْ

يعاديك كلُّ لئيمِ الأُصولِ

مباحِ الحريم مُشاعِ الحُرَم

له خَلوةٌ كلُّها تَنْقَضِي

برتْقِ الفُتُوقِ وسَدِّ الثُّلمْ

ويَحْلِفُ أَنِّي الحبيبُ النصيحُ

ويَكْذِبُ بل حاسِدٌ متَّهم

ينمُّ إِليكَ وطوْراً عليْكَ

فتمَّ له أَمْرُه حين نَمْ

يُرى في الخَلا حاملاً طاعِناً

ولكِنْ إِذا مَا رآكَ انْهَزَمْ

وباسْمِكَ قد حَلَّ فوق السَّما

ولولاكَ لَم يَسْمُ بل لم يُسَمْ

ويَكْفُر أَنعمَك السابغاتِ

فسوفَ تعودُ عليهِ نِقَمْ

ويمضغُه الدَّهرُ مَضْغَ الأَديم

ويَعْرُكُهُ النحسُ عرْك الأَدَم

وأَعْدِلُ عن ذا إِلى شُكْرِ من

أُقصِّر عنه لفرْطِ العِظَم

رددْتَ أَبي بعد أَن كانَ سَارَ

وكادت مَطيتُه أَن تُزَم

رددت إِرادتَه إِذْ أَرادَ

وثَبَّطْتَ عزْمَتَه إِذْ عَزمَ

نَهَيْتَ عزيمَته فانتهى

رسمتَ إِقامَته فارْتَسَمْ

وواللهِ ما بك من حاجةٍ

إِلى أَحدٍ من جميع الأُمَمْ

ولكنْ رَفَقْتَ له رحمةً

فلو سارَ لانحط أَو لانْحَطَم

وخِفْتَ على عِقْدنا الانتثار

لأَنَّ ببقياه كان انتَظَم

ولو كان فارقَ طوعاً نداكَ

لأَعقَبَه في الطريق الندم

نقعتَ به غُلَّتي والصَّدى

جمعتَ به كبدي والشَّبَمْ

جمعتَ به شَمْلَنا بل جَمَعْـ

ـتَ سُقْيَا الغَمَامِ وكَشْفَ الغُمَم

وإِنّي لأَشْكرُ الصنيعَ

كشُكر الرياضِ لصُنْعِ الدِّيم

وفي النفس واحدةٌ أَحرقتْ

فؤَادِي فأَصبح فيها حَمَمْ

تقُولُ أَعاديَّ لولا أَبوكَ

لما كُنْتَ تدخلُ ذاكَ الحَرَمْ

وكنْتَ القصيَّ وكنتَ البعيد

وكنتَ من العالَم المُهتَضمْ

وإِنَّ الأَجلَّ يراك الأَقلَّ

ولو كُنْتَ مِمَّنْ رَقَى أَو رَقَمْ

وما زال فعلكَ منه يُذَامُ

وما زَال قَصدُك منه يُذَمْ

وما أَنت من جِنْسِ من يُصْطَفَى

ولا أَنتَ من نَوع ما يُحْترم

وليس لذاتِك ذاك القَبُولُ

وليس لنَفْسِك ذَاكَ القَدَمْ

ولكن أَبوكَ له خِدْمَةٌ

دخلْتَ بها في غِمارِ الخَدَم

وأَحسب أَنهمُ يكذون

وهل يَصدقُ الحاسدُ المتَّهمْ

وحاشا لمجدِك من أَن أُضام

بأَنّي إِلى غير ذاتِي أُضَمْ

وقد كَذَبُوا أَنت لِي واصِفٌ

بحسن الفِعالِ وحُسْن الفَهم

وكُتْبُك تشهد أَنِّي الحبيبُ

وأَنّي الأَخصُّ وأَنّي الأَعم

أَبي بِي سار اسمُه في البلاد

وجابَ الوِهادَ بها والأَكَمْ

وأَحْيَيْتُ أَسْلافِيَ الأَقدمين

فقاموا وهم يَنْفُضُون اللِّمَم

وهم وأَنا بِكَ حُزْنَا الفَخَارَ

وصارَتْ لنا في البَرَايَا قِيَمْ

بقيتَ ويَبْلى الزمانُ الجديد

وتبّاً لمذهبِ أَهَل القدم

فلا بُدَّ من أَن تمورَ السماءُ

ويَذْوِي بها كُلُّ نَجْم نَجَمْ

ويظهرُ في الفرقدين العَمى

كما بان في الهَرَمينِ الهَرَمْ

وليْسَ السماءُ كما قد رأَيـ

ـتَ بالشُّهْبِ إِلاَّ أَديمَ حَلَم

ونجمُك في كلِّ ذا لا هَوَى

وركنُك في كل ذَا لا انْهدَم

تدومُ ويُقْسَمُ فينا نَدَاك

فأَمّا عُلاَك فما يُقْتَسَم

وأَرْبَعَةٌ فيَّ ممَّا وَهَبْـ

ـت نَفْسٌ وروحٌ ولَحمٌ وَدَمْ

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس