الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

أقول وما حنت بذي الأثل ناقتي

أَقولُ وَما حَنَّت بِذي الأَثلِ ناقَتي

قِري لا يَنَل مِنكَ الحَنينُ المُرَجَّعُ

تَحِنّينَ إِلّا أَنَّ بي لا بِكِ الهَوى

وَلَي لا لَكِ اليَومَ الخَليطُ المُوَدِّعِ

وَباتَت تَشَكّى تَحتَ رَحلي ضَمانَةً

كِلانا إِذاً يا ناقَ نِضوٌ مُفَجَّعُ

أَحَسَّت بِنارٍ في ضُلوعي فَأَصبَحَت

يَخُبُّ بِها حَرُّ الغَرامِ وَيوضَعُ

أَروحُ بِفِتيانٍ خِماصٍ مِنَ الجَوى

لَهُم أَنَّهُ في كُلِّ دارٍ وَأَدمُعُ

إِذا غَرَّدَ الرَكبُ الخَفيُّ تَأَوَّهوا

لِما وَجَدوا بَعدَ النَوى وَتَوَجَّعوا

عَلى أَبرَقِ الحَنّانِ كانَ حَنينُنا

وَبِالجِزعِ مَبكىً إِن مَرَرنا وَمَجزَعُ

تَزافَرَ صَحبي يَومَ ذي الأَثلِ زَفرَةً

تَذوبُ قُلوبٌ مِن لَظاها وَأَدمُعُ

مَنازِلُ لَم تَسلَم عَلَيهِنَّ مُقَلَّةٌ

وَلا جَفَّ بَعدَ البَينِ فيهِنَّ مَدمَعُ

فَدَمعٌ عَلى بالي الدِيارِ مُفَرَّقٌ

وَقَلبٌ عَلى أَهلِ الدِيارِ مُوَزَّعُ

أَرى اليَأسَ حَتّى تَعزِمَ النَفسُ سَلوَةً

وَيَرجَعَ بي داعي الغَرامِ فَأَطمَعُ

ذَكَرتُ الحِمى ذِكرَ الطَريدِ مَحَلَّهُ

يُذادُ مَذادَ العاطِشاتِ وَيُرجَعُ

وَأَينَ الحِمى لا الدارُ بِالدارِ بَعدَهُم

وَلا مَربَعٌ بَعدَ الحَنينِ مُرَبَّعُ

سَلامٌ عَلى الأَطلالِ لا عَن جِنايَةٍ

وَإِن كُنَّ يَأساً حينَ لَم يَبقَ مَطمَعُ

نَشَدتُكُمُ هَل زالَ مِن بَعدِ أَهلِهِ

زَرودٌ وَرامَتهُ طُلولٌ وَأَربُعُ

وَهَل أَنبَتَ الوادي العَقيقِيُّ بَعدَهُم

وَبُدِّلَ بِالجيرانِ شِعبٌ وَلَعلَعُ

فَيا قَلبُ إِن يَفنَ العَزاءُ فَطالَما

عَهِدتُكَ بَعدَ الظاعِنينَ تَصَدَّعُ

وَقَد كانَ مِن قَلبي إِلى الصَبرِ جانِبٌ

فَقَلبِيَ بَعدَ اليَومِ لِلصَبرِ أَجمَعُ

نَعَم عادَني عيدُ الغَرامِ وَنَبَّهَت

عَلَيَّ الجَوى دارٌ بِمَيثاءَ بَلقَعُ

وَطارَت بِقَلبي نَفحَةٌ غَضَوِيَّةٌ

يُنَفِّسُها حالٌ مِنَ الرَوضِ مُمرِعُ

أَصُدَّ حَياءً لِلرِفاقِ وَإِنَّما

زِمامِيَ مُنقادٌ مَعَ الشَوقِ طَيِّعُ

نَظَرتُ الكَثيبَ الأَيمَنَ اليَومَ نَظرَةً

تَرُدُّ إِلَيَّ الطَرفَ يَدمى وَيَدمَعُ

وَرُبَّ غَزالٍ داجِنٍ في كِناسِهِ

عَلى رُقبَةِ الواشينَ يُعطي وَيَمنَعُ

وَأُحسِنُ في الوُدِّ التَقاضي إِذا لَوى

وَيَبذُلُ مَنزورَ النَوالِ فَأَقنَعُ

وَأَيقَظتُ لِلبَرقِ اليَمانيِّ صاحِباً

بِذاتِ النَقا يَخفىمِراراً وَيَلمَعُ

تَعَرَّضَ نَجديّاً وَأَذكى وَميضُهُ

عَقيقَ الحِمى مِنهُ مَعانٌ وَأَجرَعُ

أَأَنتَ مُعيني لِلغَليلِ بِنَظرَةٍ

فَنَبكي عَلى تِلكَ اللَيالي وَنَجزَعُ

مَعاذَ الهَوى لَو كُنتَ مِثلي في الهَوى

إِذاً لَدَعاكَ الشَوقُ مِن حيثُ تَسمَعُ

هَناكَ الكَرى إِنّي مِنَ الوَجدِ ساهِرٌ

وَبُرءُ الحَشى إِنّي مِنَ البَينِ موجَعُ

فَلا لُبَّ لي إِلّا تَماسُكُ ساعَةٍ

وَلا نَومَ لي إِلّا النُعاسُ المُرَوَّعُ

تَصامَمَ عَنّي لائِثاً فَضلَ بُردِهِ

وَلا يَحفِلُ الشَوقَ النَؤومُ المُقَنَّعُ

طَوَتكَ اللَيالي مِن رَفيقٍ كَأَنَّهُ

مِنَ العَجزِ يَربوعُ المَلا المُتَقَصِّع

يَنامُ عَلى هَدِّ الصَفاةِ بَلادَةً

إِذا قامَ مِن نَبذِ الحَصاةِ المُشَيّعُ

أَلا لَيتَ شِعري كُلُّ دارٍ مُشَتَّتٌ

أَلا مَوطِنٌ يَدنو بِشَملٍ وَيَجمَعُ

أَلا سَلوَةٌ تَنهى الدُموعَ فَتَنتَهي

أَلا مَورِدٌ يَروي الغَليلَ فَيُنقَعُ

فَصَبراً عَلى قَرعِ الزَمانِ وَغَمزِهِ

وَهَل يُنكِرُ الحِملَ الذَلولُ المَوَقَّعُ

وَهَبتُ لَهُ ظَهري عَلى عَقرِ غارِبي

فَكُلُّ زِمامٍ قادَني مِنهُ أَتبَعُ

وَكَم ظَهرِ صَعبٍ عادَ بِالذُلِّ يُمتَطى

وَعَرنينِ آبٍ باتَ بِالضَيمِ يُقرَعُ

وَقُل لِلَّيالي حامِلي أَو تَحامَلي

فَلَم يَبقَ في قَوسِ المَقاديرِ مَنزَعُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس