الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

هل ريع قلبك للخليط المنجد

هَل رَيعَ قَلبُكَ لِلخَليطِ المُنجِدِ

بِلَوى البُراقِ تَزايَلوا عَن مَوعِدي

قالوا غَداً يَومُ النَوى فَتَسَلَّفوا

عَضّاً لِأَطرافِ البَنانِ عَلى غَدِ

رَفَعوا القِبابَ وَبَينَهُنَّ لُبانَةٌ

لَم تَقضِها عِدَةُ الغَزالِ الأَغيَدِ

وَغَدوا غُدوَّ الرَوضِ أَلبَسَهُ الحَيا

نَسجَينِ بَينَ مُسَرَّدٍ وَمُعَضَّدِ

وَوَراهُمُ قَلبٌ يُشاقُ وَمُهجَةٌ

بَرَدَت رَدىً وَغَليلُها لَم يَبرُدِ

لا ثوا خُدودَهُمُ عَلى عَينِ النَقا

وَدُمى النَمارِقِ وَالغُصونِ المُيَّدِ

وَأَهِلَّةٍ بِتنا نَضَلُّ بِضَوئِها

وَلَقَد تَرانا بِالأَهِلَّةِ نَهتَدي

فَسَقى ثَرى تِلكَ الغُصونِ نَباتِهِ

ماشاءَ مِن سَبَلِ الغَمامِ المُزبِدِ

وَلَقَد مَرَرتُ عَلى الدِيارِ فَعَزَّني

جَلَدي وَكانَ أَعَزَّ مِنهُ تَجَلُّدي

لَولا مُكاثَرَةُ الدُموعِ عَشِيَّةً

لَعَرَفتُ رَسمَ المَنزِلِ المُتَأَبِّدِ

لَهفي لِأَيّامِ الشَبابِ عَلى نَدى

أَطرافِهِنَّ وَظِلِّهِنَّ الأَبرَدِ

أَيّامَ أَنفُضُ لِلمِراحِ ذَوائِبي

وَأَروحُ بَينَ مُعَذِّلٍ وَمُفَنِّدِ

وَمُرَجِّلينَ مِنَ الحِمامِ غَرانِقٍ

مِثلِ الغُصونِ ثِيابُها الوَرَقُ النَدي

مُتَمَلِّيينَ مِنَ الشَبابِ كَأَنَّهُم

أَقمارُ غاشِيَةِ الظَلامِ الأَربَدِ

صُقِلَت نُصولُ خُدودِهِم بيدِ الصِبا

مُردُ العَوارِضِ في زَمانٍ أَمرَدِ

تَستَنبِطُ الأَلحاظُ ماءَ وُجوهِهِم

فَيَكادُ يَنقَعُ مِن غَضارَتِها الصَدي

لا تَنفُرُ الحَسناءُ مِن مَسّي وَلا

تُثنى إِذا مُدَّت إِلى أَرَبٍ يَدي

وَبَياضُ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي

يَومَ اللِقاءِ مِنَ الغُرابِ الأَسوَدِ

فَالآنَ إِذ قَرَعَ النَوائِبُ مَروَتي

وَأَلَنَّ مَعجِمَ عودِيَ المُتَشَدِّدِ

وَقَصَرنَ خَطوي عَن مُراهَنَةِ الصِبا

فَخَطَوتُ لِلَّذاتِ خَطوَ مُقَيَّدِ

أَلبَسنَني بُردَ الوَقارِ ضَرورَةً

وَأَرَينَني جَدَدَ الطَريقِ الأَقصَدِ

فَاليَومَ أَسلَسُ في القِيادِ وَطالَما

مَنَعَت فُضولُ عَزامَتي مِن مِقوَدي

ما لي أَذِلُّ وَصارِمي لَم يَنثَلِم

بِطُلى العِدى وَقَنايَ لَم يَتَقَصَّدِ

قَد طالَ في ثَوبِ الهُمومِ تَزَمُّلي

فَلَآخُذَنَّ لِنَهضَتي مِن مَقعَدي

وَلَأَظعَنَنَّ دُجى الظَلامِ بِحَسرَةٍ

هَوجاءَ تَسأَلُ مَورِداً عَن مَورِدِ

في غِلمَةٍ هَدَموا ذُرى عَبدِيَّةٍ

أَنضاءِ خَمسٍ لِلنَجاءِ عَمَرَّدِ

تَصِلُ الدُؤوبَ كَأَنَّ طالي أَنيُقٍ

نَضَحَ الذَفارى بِالكُحَيلِ المُعقَدِ

مَشَقَ الهَجيرُ لُحومَها وَتَناضَلَت

أَخفافُها بِالأَمعَزِ المُتَوَقِّدِ

وَإِذا المَوامي غُلنَ آخِرَ جُهدِها

صاحَت بِها الأَعراقُ دونَكَ فَاِزدَدِ

حَتّى إِذا رَكِبوا الرُؤوسَ مِنَ الكَرى

وَتَصَوَّبَ العَيّوقُ بَعدَ تَصَعُّدِ

جَعَلوا الخُدودَ عَلى أَزِمَّةِ ضُمَّرٍ

فَتَلَ الكَلالُ قُيودَهُنَّ بِلا يَدِ

مِثلُ الصَوارِمِ وَالدُجى أَغمادُها

حَتّى تُسَلَّ إِلى المَغارِ الأَبعَدِ

أَنا في الضُحى سَرجُ الحِصانِ وَفي الدُجى

كورٌ عَلى ظَهرِ الأَمونِ الجَلعَدِ

بِيَدي مِنَ الهِندِيِّ فَضلُ عِمامَةٍ

لا بُدَّ أَعصِبُها بِرَأسِ مُسَوَّدِ

إِنّي لَأَغلَطُ آنِفاً بِمَواسي

وَأُقيمُ مِن عُنُقِ الأَبِيِّ الأَصيَدِ

قُل لِلعِدى إِن بِتُّ أوقِدُ نارَها

ما بَينَنا أَبَداً إِذا لَم تَخمَدِ

فَدَعوا مُصاوَلَةَ الضَراغِمِ وَاِنبِحوا

نَبحَ الكِلابِ عَلى نُجومِ الأَسعَدِ

لا يَغرُرَنَّكُمُ تَناوُمُ ضَيغَمٍ

وَتَناذَروا وَثَباتِ أَغلَبَ مُلبِدِ

الصارِمُ المَشهورُ يُنذِرُ نَفسَهُ

فَخُذوا الحِذارَ مِنَ الحُسامِ المُغمَدِ

وَأَقارِبٌ جَعَلوا العُقوقَ سَجِيَّةً

يَتَوارَثونَ سَفاهَةً عَن قُعدُدِ

لَبِسوا لَنا زَرَدَ النِفاقِ فَأَصبَحوا

في ذِمَّةِ الخُلُقِ اللَئيمِ الأَوغَدِ

وَكَأَنَّما تِلكَ الضُلوعُ قَساوَةً

تُثنى عَلى قِطَعِ الصَفاءِ الجَلمَدِ

قالوا الصَفاحُ فَقُلتُ إِنَّ أَلِيَةً

أَن لا أَمُدُّ يَدي بِغَيرِ مُهَنَّدِ

مِن كُلِّ مَنخوبِ الجَنانِ كَأَنَّهُ

في الرَوعِ مَطرودٌ وَإِن لَم يُطرَدِ

إِن عايَنَ النَقعَينِ أَنكَرَ قَلبَهُ

وَنَجا بِناصِيَةِ الطِمِرَّ الأَجرَدِ

لَو عيدَ مِن داءِ الفَهاهَةِ واحِدٌ

عادوهُ مِن عَيِّ إِذا حَضَرَ النَدي

مُتَقَدِّمٌ في لُؤمِهِ ميلادُهُ

وَمِنَ الخُمولِ كَأَنَّهُ لَم يولَدِ

قُل لِلَّذي بِالغَيِّ سَوّى بَينَنا

أَينَ الغُبارُ مِنَ الجِبالِ الرُكَّدِ

لا تُدنِيَنَّ مُوارِبينَ دَعَوتَهُم

يَومَ الطِعانِ فَسَوَّفوكَ إِلى الغَدِ

تَرَكوا القَنا تَهفو إِلَيكَ صُدورُهُ

وَالقَومُ بَينَ مُهَلِّلٍ وَمُغَرَّدِ

حَتّى اِتَّقَوا بِكَ ثَمَّ فاغِرَةَ الرَدى

فَنَجَوا وَأَنتَ عَلى طَريقِ المَزرَدِ

قَذَفوكَ في غَمّائِها وَتَباعَدوا

عَنها وَقالوا قُم لِنَفسِكَ وَاِقعُدِ

قَطَعَ الزَمانُ قِبالَ نَعلِكَ فَاِنتَعِل

أُخرى تَقيكَ مِنَ العِثارِ وَجَدِّدِ

يَصِلُ الذَليلُ إِلى العَزيزِ بِكَيدِهِ

وَالشَمسُ تُظلِمُ مِن دُخانِ المَوقِدِ

وَاِشدُد يَدَيكَ إِلى الوَغى بِمُغامِرٍ

نَدبٍ لِعاداتِ الطِعانِ مُعَوَّدِ

لَم يَنتَقِش شَوكَ القَنا مِن جِلدِهِ

في الرَوعِ إِلّا بِالقَنا المُتَقَصِّدِ

مِن كُلِّ مُربَدَةِ النَجيعِ إِذا عَلَت

نَغَراتُها قَطَعَت حُضورَ العُوَّدِ

إِن سَوَّموهُ إِلى الرِهانِ فَإِنَّما

مَسَحوا جَبينَ مُقَلَّدٍ لِمُقَلِّدِ

ما عُذرُ مَن ضَرَبَت بِهِ أَعراقُهُ

حَتّى بَلَغنَ إِلى النَبِيِّ مُحَمَّدِ

أَن لا يَمُدَّ إِلى المَكارِمِ باعَهُ

وَيَنالَ مُنقَطِعَ العُلى وَالسُؤدُدِ

مُتَحَلِّقاً حَتّى تَكونَ ذُيولُهُ

أَبَدَ الزَمانِ عَمائِماً لِلفَرقَدِ

أَعِنِ المَقادِرَ لا تَكُن هَبّابَةً

وَتَأَزَّرِ اليَومَ العَصَبصَبَ وَاِرتَدِ

لا تَغبِطَنَّ عَلى البَقاءِ مُعَمَّراً

فَلَقُربُ يَومِ مَنِيَّةٍ مِن مَولِدِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس