الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

لحيا عهدهن حيا العهاد

لَحَيّا عَهدَهُنَّ حَيا العِهادِ

نَدىً يَغتَصُّ مِنهُ كُلُّ نادِ

وَأَطلالاً يُطَلُّ الدَمعُ فيها

إِذا بَدَتِ الحَواضِرُ وَالبَوادي

رِواءٌ لا تُريحُ الريحُ فيها

مِنَ الإِدلاجِ إِنتاجَ الغَوادي

إِذا ماتَ الحَيا بَينَ السَواري

أَتاها بِالغَوادي في مَعادِ

مَجاهِلُ مَنزِلٍ كانَت زَماناً

مَعالِمَ كُلِّ مَكرُمَةٍ وآدِ

تَكُفُّ رُبوعُها أَيدي الأَماني

وَقَد عانَقنَ أَعناقَ الأَيادي

إِذا حَلَّ الحُبى أَمَلٌ طَريفٌ

حَبَتهُ مُهجَةُ المالِ التَلادِ

فَما لي وَاللِقاءُ وَكُلُّ يَومٍ

تُهَدِّدُني الرَكائِبُ بِالبِعادِ

دَعي عَذلي فَلَيسَ العَذلُ يَجنى

بِهِ ما أَثمَرَت شِيَمي وَعادي

وَلي عَزمٌ تَعوذُ بِهِ العَوالي

إِذا فَزِعَت إِلى مُهَجِ الأَعادي

يَضُمُّ شَعاعَهُ قَلِبٌ وَلَكِن

تَضيقُ بِهِ حَيازيمُ البِلادِ

وَكَم قَلبٍ أَسَرَّ عَلَيَّ حِقداً

فَأَفشى سِرُّهُ سِرَّ النَجادِ

وَيَومٍ تَعثُرُ الخِرصانُ عَمداً

بِهِ في كُلِّ نَحرٍ أَو فُؤادِ

يَشُقُّ الرَوعَ عَن ضاحي بُدورٍ

بَرَزنَ مِنَ العَجاجَةِ في دَآدِ

تُريهِم فيهِ مِرآةُ المَنايا

بِصِدقِ يَقينِهِم وَجهَ المَعادِ

وَحَشوُ أَكُفِّهِم سُمرٌ رِواءٌ

بِوِردِ المَوتِ مِن مُهَجٍ صَوادِ

تُهَدّيها إِلى الطَعنِ المَنايا

بِحَيثُ تَضِلُّ في طُرُقِ الهَوادي

وَقَد نَشَأَت سَحابٌ مِن عَجاجٍ

تَعُطُّ صُدورَها أَيدي الجِيادِ

بِأَرماحٍ خُلِقنَ مِنَ المَنايا

وَأَسيافٍ طُبِعنَ عَلى الجِلادِ

زَرَعتُ أَسِنَّتي في كُلِّ قَلبٍ

بِها وَالهامُ تُزرَعُ بِالحَصادِ

وَبَحرِ دَمٍ تَعومُ الطَيرُ فيهِ

وَتَرقى بَينَ أَمواجِ الطَرادِ

تَراها في فُروجِ النَقعِ حُمراً

كَما طارَ الشَرارُ عَنِ الزَنادِ

وَلَيلٍ باتَ يُصلِتُ لي هُموماً

يُطَلُّ بِغَربِهِنَّ دَمُ الرُقادِ

وَكَيفَ يُحِبُّ أَغمارَ اللَيالي

أَسيرُ الطَرفِ في أَيدي السُهادِ

فَلَو حَلَّ المُؤَمَّلُ عَقدَ هَمّي

شَدَدتُ بِمُقلَتَيَّ عُرى الرُقادِ

وَإِنّي وَهوَ في خَيشومِ مَجدٍ

تَنَفَّسَ عَن نَسيمٍ مِن وِدادِ

كَأَنَّ عُهودَنا كانَت قُلوباً

تُربى بَينَ أَحشاءِ العِهادِ

أَيَنسُبُني لَهُ ظَنٌّ غَوِيٌّ

وَكانَ الغَيُّ يَمكُرُ بِالرَشادِ

إِذاً فَثَكِلتُ سابِحَتي وَسَيفي

غَداةَ وَغىً وَراحِلَتي وَزادي

أَتَخلَعُ حَليُكَ الأَشعارَ عَنها

إِذا كُسِيَت مِنَ المَعنى المُعادِ

وَمِن هَذا يَقومُ مَقامَ فَضلٍ

قَعَدنَ لَهُ ذُرى الصُمِّ الصِلادِ

أَأَترُكُ ضَيغَماً في ظَهرِ طَودٍ

وَآخُذُ تَتفُلاً في بَطنِ وادِ

وَأَلفِظُ صَفوَ أَحشاءِ الغَوادي

وَأَجرَعُ رَنقَ أَحشاءِ الثَمادِ

وَقَد عَلِمَت رَبيعَةُ أَنَّ بَيتي

لِغَيرِ الغَدرِ مَرفوعُ العِمادِ

أَتَتكَ قِلادَةٌ لَم يَخلُ مِنها

صَليفُ الجودِ أَو جيدُ الجَوادي

فَمَن لَم يُجرِ دَمعَتَهُ عَليها

فَخاطِرُهُ أَفَظُّ مِنَ الجَمادِ

وَما أَجنى بِها عُذراً وَلَكِن

مُحافَظَةً عَلى ثَمَرِ الوِدادِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس