الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

عذيري من العشرين يغمزن صعدتي

عَذيري مِنَ العِشرينَ يَغمِزنَ صَعدَتي

وَمِن نُوَبِ الأَيّامِ يَقرَعنَ مَروتي

وَمِن هِمَمٍ أَوجَدنَني في عَشيرَتي

وَأَكثَرنَ ما بَينَ الأَقارِبِ غُربَتي

وَمِن عَزَماتٍ كُلَّ يَومٍ يَقِفنَ بي

عَلى كُلِّ بابٍ لِلمَقاديرِ مُصمَتِ

وَمِن مُهجَةٍ لا تَرأَمُ الضَيمَ مَرَّةً

يُعَجِّلُ عَن دارِ المَذَلَّةِ نَهضَتي

وَمِن لَوعَةٍ لِلحُبِّ مَشحوذَةِ الظُبى

إِذا ضَرَبَت في جانِبِ القَومِ ثَنَّتِ

وَمِن زَفرَةٍ تَحتَ الشِغافِ مُقيمَةٍ

إِذَ قُلتُ قَد وَلّى بِها الدَهرُ كَرَّتِ

تُذَكِّرُ أَيّاماً مَضَينَ وَلَو فَدَت

بِنانُ يَدي تِلكَ اللَيالي لَفُلَّتِ

يُخالِسُنا الأَحبابُ حَتّى تَقَطَّعَت

قَرائينُنا رَيبَ الزَمانِ المُشَتِّتِ

وَلَم يَبقَ لي إِلّا عُلَيقُ مَضَنَّةٍ

أُداري اللَيالي عَنهُ إِمّا أَلَمَّتِ

فَيا لَيتَها قَد أَنسَأَتهُ وَلَيتَها

عَلَيهِ وَإِن لَم يَنجُ يَوماً أَذَمَّتِ

سَقى اللَهُ مَن أَمسى عَلى النَأيِ عِلَّتي

وَقَد كانَ مَع قُربِ المَزارِ تَعِلَّتي

أَقِلني أَقِلني نَظرَةً ما اِحتَسَبتُها

فَقَد أَنهَلَت قَلبي غَليلاً وَعَلَّتِ

فَشَوقاً إِلى وَجهِ الحَبيبِ تَلَهُّفي

وَمَيلاً إِلى دارِ الحَبيبِ تَلَفُّتي

جَرَت خَطرَةٌ مِنهُ عَلى القَلبِ كُلَّما

زَجَرتُ لَها العَينَ الدَموعَ أَرَشَّتِ

وَمَرَّت عَلى لُبّي فَقُلتُ لَعَلَّها

تُجاوِزُني مَكظومَةً فَاِستَمَرَّتِ

أُداري شَجاها كَي يُخَلّى مَكانُهُ

وَهِيهاتَ أَلقَت رَحلَها وَاِطمَأَنَّتِ

وَأَعلَمُ ما خاضَت يَدُ الدَهرِ لِلفَتى

أَمَرَّ مَذاقاً مِن فِراقِ الأَحِبَّةِ

فَكَم زَعزَعَتني النائِباتُ فَلَم أُزِل

لَها قَدَمي عَن وَطأَةِ المُتَثَبِّتِ

وَكَم صاحَتِ الأَيّامُ خَلفي بِرَوعَةٍ

فَصِرتُ بِعَينِ الجازِعِ المُتَلَفِّتِ

تَسُلُّ عَليَّ الحادِثاتُ سُيوفَها

فَمِن مُغمَدٍ قَد نالَ مِنّي وَمُصلَتِ

زِمامي بِكَفِّ الدَهرِ أَتبَعُ خَطوَهُ

وَما الدَهرُ إِلّا مالِكٌ لِلأَزِمَّةِ

وَقَد كُنتُ آبى أَن أُقادَ وَإِنَّما

أَلانَ قِيادي مَن أَلانَ عَريكَتي

فَلا تَشمَتوا إِن يَثلِمِ الدَهرُ جانِبي

فَأَكثَرُ مِمّا مَرَّ مِنّي بَقَيَّتي

تَحَيَّفَ شوساً مِن عُيونٍ فَأَغمَضَت

وَذَلَّلَ غُلباً مِن رِقاِبٍ فَذَلَّتِ

فَآهٍ عَلى الدُنيا إِذ الجَدُّ صاعِدٌ

وَأَوهِ مِنَ الدُنيا إِذا النَعلُ زَلَّتِ

أَلا هَل أُخيضُ الطِرفَ يَوماً بِغَمرَةٍ

إِذا الخَيلُ بِالغُرِّ الوُجوهِ تَمَطَّتِ

وَلَم تَلقَ فيها غَيرَ طَعنٍ مُضَجِّجٍ

وَضَربٍ سَريعٍ بِالمَنايا مُسَكِّتِ

تَرِنُّ لَهُ هامُ الرِجالِ وَإِن رَمَت

بِأَعيُنِها فيهِ النِساءُ أَرَنَّتِ

فَسَوفَ تَراني طائِراً في غُبارِها

عَلى سابِحٍ تَهفو غَدائِرُ لِمَّتي

بِيَومٍ كَثيرٍ بِالغُبارِ عُطاسُهُ

إِذا ثَوَّبَ الداعي قَليلُ المُشَمِّتِ

مَعارِكُ يُخدِجنَ المِهارَ وَبَعدَها

مَناعي رِجالٍ مُلقَياتِ الأَجِنَّةِ

وَرُمحي إِلى الأَعداءِ كَيدي وَصارِمي

جَنانِيَ يَومَ الرَوعِ وَالصَبرُ جُنَّتي

وَكُلُّ غُلامٍ ذي جِلادٍ وَنَجدَةٍ

وَكُلُّ جَوادٍ ذي هِباتٍ وَمَيعَةِ

إِذا ما الجِيادُ الجُردُ أَجرى لَبانَها

وَشَمَّصَها وَقعُ الظُبى وَالأَسِنَّةِ

فَإِنَّ عِناني في يَمينِ مُعَوَّدٍ

عَلى عُقَبِ الأَيّامِ قَودَ الأَعِنَّةُ

إِذا اِعتَرَضَ المَأمولُ مِن دونِهِ الرَدى

شَقَقتُ إِلَيهِ الدارِعينَ بِمُهجَتي

وَغامَستُ فيهِ لا أُبالي لَوَ اَنَّني

تَلَقَّيتُ مِنهُ مُنيَتي أو مَنِيَّتي

إِذا سَمَحَت بِالمَوتِ نَفسي فَإِنَّهُ

يَقِلُّ اِحتِفالي بِالَّذي جَرَّ ميتَتي

وَما إِن أُبالي ما جَنى الدَهرُ بَعدَما

يَبُلُّ يَميني قائِمٌ مِن صَفيحَتي

فَما حَدَثانُ الدَهرِ عِندي بِفاتِكٍ

وَلا جِنَّةُ البَقّارِ عِندي بِجِنَّةِ

أَلا لا أعُدُّ العَيشَ عَيشاً مَعَ الأَذى

لِأَنَّ قَعيدَ الذُلِّ حَيٌّ كَمَيِّتِ

يُخيفونَني بِالمَوتِ وَالمَوتُ راحَةٌ

لِمَن بَينَ غَربَي قَلبِهِ مِثلُ هِمَّتي

فَلا تَبرُزوا لي بِالأَنوفِ فَإِنَّني

مُعَوَّدَةٌ جَدعَ المَوارِنِ شَفرَتي

بَنَينا رِواقَ المَجدِ تَعلو سُموكُهُ

لَقَد عَظُمَت تِلكَ المَباني وَجَلَّتِ

أَقِلّوا عَلَينا لا أَباً لِأَبيكُمُ

وَلا تَرشُقونا بِاللُتَيّا وَبِالَّتي

تُريدونَ أَن نوطي وَأَنتُم أَعِزَّةٌ

بِأَيِّ كِتابٍ أَم بِأَيَّةِ سُنَّةِ

فَإِن كُنتُمُ مِنّا فَقَد طالَ مَيلُكُم

قَديماً عَلى عيدانِ تِلكَ الأَرومَةِ

فَلا صُلحَ حَتّى تَسمَعوا مِن أَزيزِها

صَواعِقَ إِمّا صَكَّتِ الأُذنَ صُكَّتِ

وَلا صُلحَ حَتّى يَنظُروا مِن زُهائِها

شَواهِقَ لا يَبلُغنَ صَوتَ المُصَوِّتِ

وَحَتّى تَروها كَالسَعالى إِلَيكُمُ

تَفَلَّتُ مِن أَرسانِها وَالأَجِلَّةِ

فَإِنّي زَعيمٌ لِلأَعادي بِمِثلِها

وَذَلِكَ رَهنٌ في ذِمامي وَذِمَّتي

فَيا مُنبِتي هَل أَنتَ بِالعِزِّ مورِقي

حَنانَيكَ كَم أَبقى وَقَد طالَ مَنبَتي

أَما كَمَلَت عِندَ الخُطوبِ تَجارَتي

أَما خَلَصَت عِندَ الأُمورِ رَوِيَّتي

أَما أَنا مَوزونٌ بِكُلِّ خَليفَةٍ

أَرى أَنَفاً مِن أَن يَكونَ خَليفَتي

أَلَستُ مِنَ القَومِ الأُلى قَد تَسَلَّفوا

دُيونَ العُلى قَبلَ الوَرى في الأَظِلَّةِ

وَما خُلِقَت أَقدامُهُم وَأَكُفُّهُم

لِغَيرِ العَوالي وَالظُبى وَالأَسِرَّةِ

ذَوو الجَبَهاتِ البيضِ تَلمَعُ بَينَها

وُسومُ المَعالي وَالوُجوهِ المُضيئَةِ

أَبوا أَن يُلِمَّ الذُلُّ مِنهُم بِجانِبٍ

وَما العِزِّ إِلّا لِلنُفوسِ الأَبِيَةِ

وَكَم بَينَ ذي أَنفٍ حَمِيٍّ وَحامِلي

مَوارِنَ قَد عُوَّدنَ جَذبَ الأَخِشَّةِ

بَلى إِنَّني مَن تَعلَمانِ وَإِنَّما

أَرى الدَهرَ يَعمى عَن بَيانِ فَضيلَتي

فَخَرتُ بِنَفسي لا بِأَهلي مُوَفِّراً

عَلى ناقِصي قَومي مَناقِبَ أُسرَتي

وَلابُدَّ يَوماً أَن يَجيءَ فُجاءَةً

فَلا تَنظُراني عِندَ وَقتٍ مُوَقَّتِ

وَوَاللَهِ لا كَدَّيتُ دونَ مَنالِها

وَظَنّي بِرَبّي أَن يُبِرَّ أَلِيَّتي

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس