الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ما عند عينك في الخيال الزائر

ما عِندَ عَينِكَ في الخَيالِ الزائِرِ

أَطُروقُ زَورٍ أَم طَماعَةُ خاطِرِ

باتَ الكَرى عِندي يُزَوِّرُ زَورَةً

مِن قاطِعٍ نائي الدِيارِ مُهاجِرِ

أَحذاكَ حَرَّ الوَجدِ غَيرِ مُساهِمٍ

وَسَقاكَ كَأسَ الهَمِّ غَيرَ مُعاقِرِ

إِنَّ الطَعائِنَ يَومَ جَوِّ سُوَيقَةٍ

عاوَدنَ قَلبي عِندَ يَومِ الحاجِرِ

سارَت بِهِم ذُلُلُ الرِكابِ فَلا رِوىً

لِلظامِياتِ وَلا لَعاً لِلعاثِرِ

كَم في سُراها مِن سُروبِ مَدامِعٍ

تَقفو سُروبَ رَبارِبٍ وَجَآذِرِ

حَلَبَت ذَخائِرَها المَدامِعُ بَعدَكُم

في أَربُعٍ قَبلَ العَقيقِ دَواثِرِ

يَبكينَ حَيّاً خَفَّ غَيرَ مُقايِضٍ

بِهَوىً وَحَيّاً قَرَّ غَيرَ مُزاوِرِ

لَو تَحفِلونَ بِزَفرَةٍ مِن واجِدٍ

أَو تَسمَعونَ لِأَنَّةٍ مِن ذاكِرِ

لا تَحسَبوا أَنّي أَقَمتُ فَإِنَّما

قَلبُ المُقيمِ زَميلُ ذاكَ السائِرِ

قالوا المَشيبُ فَعِم صَباحاً بِالنُهى

وَاِعقُر مَراحَكَ لِلطَروقِ الزائِرِ

لَو دامَ لي وُدُّ الأَوانِسِ لَم أُبَل

بِطُلوعِ شَيبٍ وَاِبيِضاضِ غَدائِرِ

لَكِنَّ شَيبَ الرَأسِ إِن يَكُ طالِعاً

عِندي فَوَصلُ البيضِ أَوَّلُ غائِرِ

وَاهاً عَلى عَهدِ الشَبابِ وَطيبِهِ

وَالغَصِّ مِن وَرَقِ الشَبابِ الناضِرِ

واهاً لَهُ ما كانَ غَيرَ دُجُنَّةٍ

قَلَصَت صُبابَتُها كَظِلِّ الطائِرِ

سَبعٌ وَعُشرونَ اِهتَصَرنَ شَبيبَتي

وَأَلَنَّ عودي لِلزَمانِ الكاسِرِ

كانَ المَشيبُ وَراءَ ظِلٍّ قالِصٍ

لِأَخي الصِبا وَأمامَ عُمرٍ قاصِرِ

وَأَرى المَنايا إِن رَأَت بِكَ شَيبَةً

جَعَلَتكَ مَرمى نَبلِها المُتَواتِرِ

تَعشو إِلى ضَوءِ المَشيبِ فَتَهتَدي

وَتَضِلُّ في لَيلِ الشَبابِ الغابِرِ

لَو يُفتَدى ذاكَ السَوادُ فَدَيتُهُ

بِسَوادِ عَيني بَل سَوادِ ضَمائِري

أَبياضُ رَأسٍ وَاِسوِدادُ مَطالِبٍ

صَبراً عَلى حُكمِ الزَمانِ الجائِرِ

إِن أَصفَحَت عَنهُ الخُدودُ فَطالَما

عَطَفَت لَهُ بِلَواحِظٍ وَنَواظِرِ

وَلَقَد يَكونُ وَما لَهُ مِن عاذِلٍ

فَاليَومَ عادَ وَما لَهُ مِن عاذِرِ

كانَ السَوادُ سَوادَ عَينِ حَبيبِهِ

فَغَدا البَياضُ بَياضَ طَرفِ الناظِرِ

لَو لَم يَكُن في الشَيبِ إِلّا أَنَّهُ

عُذرُ المَلولِ وَحَجَّةٌ لِلهاجِرِ

سالِم تَصاريفَ الزَمانِ فَمَن يَرُم

حَربَ الزَمانِ يَعُد قَليلَ الناصِرِ

مَن كانَ يَشكو مِن رَشاشِ خُطوبِه

فَلَقَد سَقاني بِالذَنوبِ الوافِرِ

أَبلِغ ظِباءَ الحَيِّ أَنَّ فُؤادَهُ

قَطَعَ العَلاقَةَ وَاِرعَوى لِلزاجِرِ

أَورَدنَني فَعَلِمتُ أَنَّ مَوارِدي

لَولا النُهى لَم أَدرِ أَينَ مَصادِري

فالَتُّ لُبّاً مِن عَلائِقِ صَبوَةٍ

وَنَشِطتُ قَلباً مِن جَوىً مُتَخامِرِ

أَنا مَن عَلِمتُنَّ الغَداةَ نَقِيَةً

أُزُري وَضامِنَةَ العَفافِ مَآزِري

فَاِعرِفنَ كَيفَ شَمائِلي وَضَرائِبي

وَاِنظُرنَ كَيفَ مَناقِبي وَمَآثِري

كَمُعاقِدِ الجَبَلِ الأَشَمِّ مُعاقِدي

وَمُجاوِرِ البَيتِ الحَرامِ مُجاوِري

لَم يَشتَمِل قَلبي الرَجاءَ وَلَم يَكُن

طَرفي جَنيبَةَ كُلِّ بَرقٍ نائِرِ

وَأَبَيتُ أَن تَرِدَ المَطالِبَ هِمَّتي

أَو أَن يُسِفَّ إِلى المَطامِعِ طائِري

أَسعى عَلى أَثَرِ النَوائِبِ مُنصِفاً

مِنها وَآسي كُلَّ عِرقٍ ناغِرِ

قُل لِلأَعادي جَنِّبوا عَن ساحِلي

لا يُغرِقَنَّكُمُ التِطامُ زَواخِري

لَولا خُمولُكُمُ لَقَد قُلِّدتُمُ

عاراً بِنَظمِ غَرائِبي وَسَوائِري

أَخزَيتُمُ ذا كِبرَةٍ وَتَكاوُسٍ

وَفَضَلتُمُ ذا وَدعَةٍ وَقُراقِرِ

فَتَناذَروا نابَ الشَجاعِ مَشى بِهِ

نِجحُ الدُجى وَيَدُ العَقورِ الخادِرِ

يا ساعِياً لِيَنالَ مَطمَحَ غايَتي

أَينَ الذَوائِبُ مِن مَدَقِّ الحافِرِ

إِذهَب بِسَبّي إِن سَبَبتُكَ فاخِراً

قَد نَوَّهَت بِكَ ضَربَةٌ مِن باتِرِ

مِن عارِ هَذا الدَهرِ نَيلُكَ لِلعُلى

وَجُنونُ هَذا المَنجَنونِ الدائِرِ

قَومي الأُلى لَحَبوا إِلى نَيلِ العُلى

وَضَحَ الطَريقِ لِمُنجِدٍ أَو غائِرِ

أَخَذوا المَعالي عَن مُتونِ قَواضِبٍ

تَرِدُ الغِوارَ وَعَن ظُهورِ ضَوامِرِ

وَعَنِ الرِماحِ يَشيطُ في أَطرافِها

بِالطَعنِ كُلُّ مَغامِرٍ وَمُغاوِرِ

قَومٌ إِذا اِشتَجَرَت عَليهِم خُطَّةٌ

زَعَموا النَوائِبَ بِالقَنا المُتَشاجِرِ

وَإِذا التَقَت أَيديهِمُ في أَزمَةٍ

ساجَلنَ أَذنِبَةَ السَحابِ الماطِرِ

لا نارُهُم نارٌ مُغَمَّضَةٌ وَلا

أَبياتُهُم بِالغائِطِ المُتَزاوِرِ

وَتَسوفُ أَفواهُ المُلوكِ أَكُفَّهُم

سَوفَ السَوامِ رَبيعَ رَوضٍ باكِرِ

شُجَعاءُ أَفئِدَةٍ بِغَيرِ صَوارِمِ

خُطَباءُ أَلسِنَةٍ بِغَيرِ مَنابِرِ

ذَمَروا قُلوبَ المادِحينَ وَإِنَّما

مَدحُ المُلوكِ شَجاعَةٌ لِلشاعِرِ

يَتَغايَرونَ عَلى السَماحِ كَأَنَّما

يَتَغايَرونَ عَلى وِصالِ ضَرائِرِ

أُهدي إِلى قَومي نَصيحَةَ حازِمٍ

طَبٍّ بِأَدواءِ الضَغائِنِ خابِرِ

لا تَنظُروا الجاني لِمَحوِ ذُنوبِهِ

بِمُلَفَّقاتِ تَنَصُّلٍ وَمَعاذِرِ

لَن تَظفَروا بِالعِزِّ حَتّى تَصبُغوا

ثَوبَ المَعالي بِالنَجيعِ المائِرِ

لا تَعتَبوا إِلّا بِأَلسِنَةِ القَنا

فَلَهُنَّ إِطآرُ البَعيدِ النافِرِ

وَدَعوا التَظاهُرَ بِالحُلومِ فَإِنَّها

سَبَبُ اِنبِعاثِ جَرائِمٍ وَجَرائِرِ

لا تُخدَعَنَّ فَما عُقوبَةُ قادِرٍ

إِلّا بِأَحسَنَ مِن تَجاوُزِ قادِرِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس