الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

سما كبطون الأتن ريعان عارض

سَما كَبُطونِ الأُتنِ رَيعانُ عارِضٍ

تَزَجّيهِ لَوثاءُ النَسيمِ جَنوبُ

رَغا بَينَ دَوحِ الوادِيَينِ بِرَعدِهِ

رُغاءَ مَطايا مَسَّهُنَّ لُغوبُ

بَصيرٌ بِرَميِ القَطرِ حَتّى كَأَنَّهُ

عَلى الرَملِ قاريُّ السِهامِ نَجيبُ

تَدافَعَ أَمّا بَرقُهُ فَصَوارِمٌ

جَلاءً وَأَمّا عَرضُهُ فَكَثيبُ

إِذا ما أَراقَ الماءَ أَسفَرَ وَجهُهُ

وَيَغدو بِعِبءِ الماءِ وَهوَ قَطوبُ

سَهِرتُ لَهُ نابي الوِسادَةِ بَرقُهُ

يَحومُ عَلى أَعناقِهِ وَيَلوبُ

فُؤادي بِنَجدٍ وَالفَتى حَيثُ قَلبُهُ

أَسيرٌ وَما نَجدٌ إِلَيَّ حَبيبُ

وَما لي فيهِ صَبوَةٌ غَيرَ أَنَّني

خَلَعتُ شَبابي فيهِ وَهوَ رَطيبُ

بَلَى إِنَّ قَلباً رُبَّما التاحَ لَوحَةً

فَهَل ماؤُهُ لِلوارِدينَ قَريبُ

أَلا هَل تَرُدُّ الريحُ يا جَوَّ ضارِجٍ

نَسيمَكَ يَحلولي لَنا وَيَطيبُ

وَهَل تَنظُرُ العَينُ الطَليحَةُ نَظرَةً

إِلَيكَ وَما في الماقِيَينِ غُروبُ

وَما وَجدُ أَدماءِ الإِهابِ مَروعَةٍ

لِأَحشائِها تَحتَ الظَلامِ وَجيبُ

تَرودُ طَلاً أَودَت بِهِ غَفَلاتُها

وَفي كُلِّ حَيٌّ لِلمَنونِ نَصيبُ

بِغَومٍ عَلى آثارِهِ وَقَدِ اِكتَسى

ظَلامَ الدَياجي غائِطٌ وَسُهوبُ

فَلَمّا أَضاءَ الصُبحُ لاحَ لِعَينِها

دَمٌ بَينَ أَيدي الضارِياتِ صَبيبُ

كَوَجدي وَقَد عَرّى الشَبابُ جَوادَه

وَغَيَّرَ لَونَ العارِضَينِ مَشيبُ

وَلَكِنَّها الأَيامُ أَمّا قَليبُها

فَمُكدٍ وَأَما بَرقُها فَخَلوبُ

إِذا ما بَدَأنَ الأَمرَ أَفسَدنَ عَقبَهُ

وَعَفّى عَلى إِحسانِهِنَّ ذُنوبُ

فَلِلَّهِ دَرّي يَومَ أَنعَتُ قَولَةً

لَها في رُؤوسِ السامِعينَ دَبيبُ

وَلِلَّهِ دَرّي يَومَ أَركَبُ هِمَّةً

إِلى كُلِّ أَرضٍ أَغتَدي وَأَؤوبُ

وَكَم مَهمَهٍ جاذَبتُ بِالسَيرِ عَرضَهُ

وَغالَبتُهُ بِالعَزمِ وَهوَ غَلوبُ

وَلَيلٍ رَأَيتُ الصُبحَ في أُخرَياتِهِ

كَما اِنسَلَّ مِن سِرِّ النَجادِ قَضيبُ

سَرَيتُ بِهِ أوفي عَلى كُلِّ رَبوَةٍ

وَليسَ سِوى نَجمٍ عَلَيَّ رَقيبُ

وَأَزرَقِ ماءٍ قَد سَلَبتُ جُمامَهُ

يَعومُ الَشَوى في غَمرِهِ وَيَغيبُ

وَهاجِرَةٍ فَلَّلتُ بِالسَيرِ حَدَّها

وَلا ظِلَّ إِلّا ذابِلٌ وَنَجيبُ

وَيَومٍ بِلا ضَوءٍ يُتَرجِمُ نَقعُهُ

عَنِ الرَوعِ وَالإِصباحُ فيهِ مُريبُ

حَبَستُ بِهِ قَلباً جَرِيّاً عَلى الرَدى

وَقَد رَجَفَت تَحتَ الصُدورِ قُلوبُ

وَطَعنَةِ رُمحٍ قَد خَرَطتُ نَجيعَها

كَما ماجَ فَرغٌ في الإِناءِ ذَنوبُ

وَضَربَةِ سَيفٍ قَد تَرَكتُ مُبينَةً

وَحامِلُها عُمرَ الزَمانِ مَعيبُ

وَأَلأَمِ مَصحوبٍ قَذَفتُ إِخاءَهُ

كَما قَذَفَ الماءَ المَريضَ شَروبُ

وَمَن كانَ ما فَوقَ النُجومِ طِلابُه

أَمَلَّ عَناءٌ قَلبَهُ وَدُؤوبُ

نَظَرتُ إِلى الدُنيا بِعَينٍ مَريضَةٍ

وَما لِيَ مِن داءِ الرَجاءِ طَبيبُ

وَمَن كانَ في شُغلِ المُنى فَفَراغُهُ

مَنالُ الأَماني أَو رَدىً وَشَعوبُ

فَما لِيَ طولَ الدَهرِأَمشي كَأَنَّني

لِفَضلِيَ في هَذا الزَمانِ غَريبُ

إِذا قُلتُ قَد عَلَّقتُ كَفّي بِصاحِبٍ

تَعودُ عَوادٍ بَينَنا وَخُطوبُ

وَما فيهِ شَيءٌ خالِدٌ لِمُكادِحٍ

وَكُلٌّ لِغاياتِ الأُمورِ طَلوبُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس