الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

ما للوشاة عليها أذكت الحدقا

ما للوشاةِ عليها أذكَتِ الحَدَقَا

أما عَلا النورُ من إِسرائِها الغَسَقا

أَما تَضَوّعَ من أرْدانِها أرَجٌ

كأنّما مسكُ دارينٍ به فُتِقا

أما تألّقَ من سِمْطَيْ تَبَسُّمها

برقٌ إذا ما رآهُ ناظرٌ برقا

هَيفاءُ يَقْلَقُ في الخصرِ الوِشاحُ لها

كَأَنَّ قَلبِيَ مِنه عُلِّمَ القَلقا

كأنّما مالَ خُوطٌ في مُلاءتها

بالشَّمسِ واهتزَّ مِنها في كَثيبِ نَقا

باتت على عُقَبِ الشكوى تَمَلّقُني

وكُلُّ دُميَةِ حُسنٍ تُحسِنُ المَلَقا

واستَوثَقَت من نقابٍ فَوقَ وَجنَتِها

وَإِنَّما أَشْفَقَتْ أَنْ أَلثُمَ الشَّفَقا

يا هَذهِ تَدَّعينَ الوجدَ عاريَةً

مِنَ الضنى فَدَعي الشكوى لِمَن عَشِقا

وأَجمِلي قَتْلَ نَفسٍ لا يُتارِكُها

بَرْحُ الغرامِ وإلّا رَمِّقي الرَّمَقا

ما أَحْسَنَ العطف من تَأنيسِ نافِرَةٍ

كَأَنَّما رُضْتَ مِنها شادِناً خَرِقا

فبتّ أُحمي بأنفاسي حصى دررٍ

بِبَردِها في التراقي تَعرِفُ الفَلقا

وأَجتَني مُستَطيباً ما حَواهُ فمٌ

مِن ماءِ ظَلْمٍ بَرُودٍ يُطفِئُ الحَرَقا

وللوشاةِ عيونٌ غير واقعةٍ

عَلى ضَجيعَينِ مِنَّا في الكرى اعتَنَقا

مَن زارَ في سنةِ الأَجفانِ في خَفَرٍ

لم يخش غيرانَ مرهوبَ الشذا حَنِقا

قَنَعتُ بِالطيفِ لَمَّا صَدَّ صاحبُهُ

وَالطيبُ إِن غابَ أَبقى عِندَكَ العبقا

لولا هلالٌ أعير الطرف زورقُهُ

في خَوضِهِ لجةُ الظلماءِ ما طَرَقا

مِن أَينَ لي في الهَوى نَومٌ فَيَطرُقني

خيالُ مَنْ نَومُها يُغري بيَ الأَرَقا

وَإنَّما الفكرُ في الأجفانِ مَثَّلَها

فَما كَذَبتُ على جَفني ولا صَدَقا

اللَّه أَعطى لِقَومٍ في تَعَشُّقِهم

سَعادةً وَلِقَومٍ آخَرينَ شَقا

واللَّه أَحيا بِيَحيى كُلَّ مَكرُمَةٍ

لِلمُعتَفينَ وَأَجرى نائِلاً غَدقا

مَلْكٌ تَناوَلَ أَسبابَ العلا بيدٍ

قَد أَودَع اللَّه فيها رِزقَ مَن خَلقَا

سُميذِعٌ تبسطُ الآمالَ هِمَّتُه

ويقبضُ الحلمُ منه الغيظَ والحنقا

أعلى الملوكِ مناراً في ذرى شَرَفٍ

لا يَرتقي كَوكَبٌ في الجوِّ حَيثُ رقا

وأَثبَتُ الأُسدِ في جَوفِ العدى قَدَماً

إِذا جَناحُ لِواءٍ فَوقَهُ خفَقَا

إِن ضَنَّ بِالجودِ مَقبوضُ اليَدَينِ سَخا

وَإِن عَتا ظالِمٌ في مُلكِهِ رَفَقا

كَم من عَدوين في دينٍ قَدِ اختَلَفا

حَتّى إِذا أَخَذا في فَضلِهِ اتَّفَقا

وَكَم نَديمَينِ لَولا لذّةٌ لَهُما

في ذِكرِ سيرَتِهِ الحسناءِ لافتَرَقا

كَأَنَّما النّاسُ مِن أطواقِ أَنعُمِهِ

حَمائِمُ تَتَغنَّى مَدْحَهُ حَزِقَا

كَأَنَّما يَعتَري أَموالَهُ وَلَهٌ

فَما لَهُما غَيرُ أَصواتِ العُفاةِ رُقى

تُجاوِدُ الكفَّ مِنهُ الكفَّ مُغنِيَةً

فَقَلَّما تُبقِيانِ العَيْنَ والوَرِقا

مَن أوْهَنَ اللَّه كيدَ الناكِثينَ بِه

إِذا قَذَفتَ بِحَقٍّ باطِلاً زَهقا

مَن لا يَصولُ الهدى حَتَّى يَطولَ بِهِ

لا يَضرِبُ السيفُ لَولا الضّاربُ العَنقا

تَكبو السوابِقُ عَن أَدني مَداهُ فَلو

يُسابقُ الريحَ في أُفقِ العُلا سَبقا

ذِمْرٌ إذا عَلِقَتْ بالحرب عَزْمتُهُ

روّى القواضِبَ فيهِ وَالقنا عَلقا

كَأَنَّما العَضْبُ في يُمْناهُ صَاعِقَةٌ

إِذا عَلا رأسَ جَبَّارٍ بِهِ صَعَقا

يكادُ لولا تلظّي الروع ذابلُهُ

في كَفِّه مِن نَداهُ يَكتسي ورقا

كأنّما يُودِعُ اليمنى له قلماً

يَخُطُّ خَطَّ المَنايا كُلَّما مَشقا

وَما رَأى ناظِرٌ مِن قَبلِهِ أَسَداً

قَد أَكملَ اللّهُ فيه الخَلْقَ والخُلُقا

ويومِ حربٍ ترى الأبطال مُورِدةً

فيها حياضَ المنايا شُزَّباً عُتُقا

تَروقُ ذا الجهلَ زَيناً ثم تَذْعَرُهُ

خَوفاً إذا شامَ مِن أَنيابِها رَوَقا

تَرى السوابِغَ عَن أَذمارِ مَأزِقِها

تُوَاقِعُ الأَرضَ من وَقعِ الظبا فَرَقا

إِذا انتَحَتكَ مُدمّاةٌ لَها حَلَقٌ

خِلتَ اليعاقيبَ فيها فتّحَتْ حدقا

شَكَّ القلوبَ بِصِدقِ الطعنِ لَهذَمُهُ

وغادرَ الهامَ فيها سيفُه فِلَقا

إِلَيك يا ابن تَميمٍ أُعْمِلتْ قُلُصٌ

تَحتَ الرحائِلِ تَبْري الوخدَ والعَنَقا

كَأَنَّ مَثواكَ لِلبيتِ العتيقِ أَخٌ

وَاليَعمُلاتُ إليهِ تَملأ الطّرُقا

وَكَيفَ تُعْقَلُ أَيدي العيسِ عَن ملكٍ

بكفّ نعماهُ معقولُ النّدى انطَلَقا

تُقَبّلُ السحبُ مِنهُ لِلسَّماحِ يداً

لوْ أُلْقيَ البحرُ في مَعروفِها غَرِقا

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس