الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

كفى سيفك الإسلام عادية الكفر

كفَى سيفُكَ الإسلامَ عاديةَ الكُفرِ

وَصُلْتَ على العادينَ بالعزِّ والنصرِ

وأصبَحَ قولُ المبطلين مُكذَّباً

ومَدَّ لَكَ الرّحمَنُ في أمَدِ العُمْرِ

وأَينَ الَّذي حَدَّ المُنَجِّمُ كَوْنَهُ

إذا مَرّ لِلصُّوَّامِ عَشْرٌ مِنَ الشَّهرِ

وما قَرَعَ الأسماعَ بالخبرِ الَّذي

أبَى اللَّهُ إلّا أنْ يُكَذَّبَ بالخُبرِ

غَدا الزّيجُ ريحاً في تَناقُضِ عِلمِهِ

وتعديلُهُ عُرفاً أحالَ على نُكْرِ

فهلّا رأى قَطْعاً عليهِ بِسَجْنِهِ

ومَشْياً بدُهْمٍ كانَ بالكَبْوِ والعَثرِ

وإِنَّ عَليّاً يَنْتَضي القُضُبَ الَّتي

يَرُدّ بها مَدّ العُداةِ إلى قَصْرِ

لَقَد ضَلَّ عُبّادُ النُّجومِ وما اهتَدوا

بِبَعثِ رَسولٍ للأَنامِ ولا ذِكرِ

وَكَم مَرَّ في الدُّنيا لَهم مِنْ مُمَخْرِقٍ

مِنَ النَّاسِ مَطوِيِّ الضّلوع على غَمرِ

إذا جالَ في عِلمِ الغيوبِ حَسبْتَهُ

مُسَيلِمَةَ الكذّابَ قامَ منَ القبرِ

أباطيلُ تجري بالحقائقِ بينهم

من الكِذْبِ منهم لا عنِ السبعةِ الزُّهرِ

وميلٌ إليها بالظنونِ وإنّما

يُنَكِّبُ عنها كلُّ يَقظانَ ذو حِجْرِ

وما الشُّهْبُ إلّا كَالمصابيحِ تلتَظي

مَعَ اللّيلِ للساري وتخمدُ في الفجرِ

فَيا أَيُّها المغتَرُّ بالنَّجمِ قُلْ لَنا

أتعلمُ سرّاً فيه من ربّه يَسْري

وبَينَكُما بَوْنٌ بَعيدٌ فما الَّذي

تَقَوّلَهُ الغفرُ اختِلافاً عَنِ الغفرِ

فيا أحْلَمَ الأمْلاكِ عن ذي حِبالَةٍ

وإنْ جاءَ في الأمرِ الَّذي جَدّ بالإمْرِ

تدارك جهولاً ضلّ أو زلّ أوْ به

جُنونٌ فما يَرتابُ للسَّيفِ في النَّحرِ

فَصَيِّرْ جميلَ الصَّفحِ عنهُ عِقابَهُ

فقد جَلّ منكَ القدرُ عن ضَعَةِ القدرِ

سُعودُكَ في نيلِ المُنى لا تَوَقّفَتْ

منَ اللَّهِ تجري لا منَ الشَّمسِ وَالبدرِ

ملكتَ فمهّدتَ الأمورَ مُجَرِّداً

لتمهيدها رأيَ المجرِّبِ لا الغُمْرِ

وَنَظَّمتَ حبّاتِ القُلوبِ مَحَبَّةً

عَلَيكَ وقَد كانَت مباينةَ النَثرِ

لأمرٍ أدَمتَ الحَصرَ في حرْبِ جَرْبةٍ

وما حَرْبُها إلا مُداوَمَةُ الحصرِ

وتَرْكُكَ بالزّرقِ اللّهاذِمِ أهْلَها

وبالبيضِ صَرْعى في الجزيرَة كالجَزْرِ

وما ضُويِقُوا مَن قبلِ هذا وإنّما

بقَدرِ التهابِ النّارِ تَغْليَةُ القِدرِ

بِسَير جُيُوشٍ في البحُورِ إليهِمُ

تُحيطُ بهم زَحْفاً مع المَدّ والجَزْرِ

إِذا انتَقَلتْ بالصَّيدِ قُلتُ تَعَجُّباً

متى انتقل الآجام بالأُسُدِ الهُصْرِ

مجرِّدَةً بيضَ الحتوفِ خوافقاً

بها العَذَباتُ الحمرُ في اللُّجَجِ الخضرِ

وكلّ مُديرٍ يتّقي بمَجاذِفٍ

مُشاكَلَة التَّشبيهِ في الأنمُلِ العشرِ

ترى الشحمَ فوق القارِ منه مُمَيَّعاً

فيا من رأى ليلاً تَسَرْوَلَ بالفجرِ

سَوادُ غُرابٍ في بَياضِ حَمامَةٍ

تَطيرُ بِهِ سَبحاً على الماءِ أو تَجري

قَطَعتَ بِهِم في العيشِ من كلِّ جانِبٍ

فَقَد أَقصروا فيها عنِ النظمِ بالنثرِ

وكم طائرٍ منهم قصصتَ جناحَهُ

فأصبحَ مسجوناً عنِ النَهضِ في الوكرِ

لمّا رأوا أنَّ المخنَّق منهمُ

سَدَدْتَ به مجرى التنفُّسِ في الصدرِ

أنابوا وتابوا عن ذنوبٍ تَقَدّمَتْ

بزعمهمُ من قطعهم سُبُلَ البحرِ

فَإِن نَشَرُوا ما بَينَهمْ لَكَ طاعَةً

وقد طُوِيَت مِنهُم صُدورٌ على غَمرِ

فَعِندَكَ نارٌ تَركَبُ الماءَ نَحوَهمْ

لَها زُنُدٌ يَقدَحنَ مِن زُنُدٍ بُتْرِ

ونبلٌ كنبل الأعْيُنِ النُّجْلِ أُرْسِلَتْ

تطيرُ بريشٍ مُستعار مِنَ النَّسرِ

تُنَصَّلُ للأعْداءِ في الحرب بالرّدى

إذا نُصِّلَتْ هاتيكَ في السلمِ بالسِّحرِ

وَلَن يخدعوا في الحربِ وهوَ مُبيدُهُم

فتىً كان مولوداً مِنَ الحربِ في حِجْرِ

وأَنتَ مِنَ الأَعداءِ أَدهى خديعةً

إذا ما صَدَمْتَ الجَّيشَ في الجَّيشِ بالمَكرِ

وكُنتَ عنِ التَّحريضِ بِالحَزمِ غانِياً

وهل يَعْدَمُ الإحراقَ مُتَّقِدُ الجمرِ

خُلِقْتَ لنا من جَوهَرِ الفضلِ سَيِّداً

وَيُمناكَ من يُمْنٍ وَيُسْراكَ من يُسْرِ

وَعَوّلَ في العسرِ الفَقيرُ على نَدى

يَدَيكَ وَهَل يَغْنى الكسيرُ عَنِ الجبرِ

زَمانُكَ لا يَنفَكُّ يَفتَرِسُ العدى

كذي لِبْدَةٍ مُسْتَعْظَمِ النابِ وَالظفرِ

وطَعْماكَ من شَهدٍ وطابَ لأَهلِهِ

وخُلقاكَ من سَهلٍ عَلَيهِم وَمِن وَعرِ

حَياةَ ابنَ يَحيى للأَعادي مَنِيَّةٌ

وأَعمارُهمْ مَبتُورةٌ مِنهُ بِالعمرِ

لَقَد فَخَرت مِنهُ العلى بِسَمَيْذَعٍ

لإحسانه وَجْهٌ تَبَرْقَعَ بالبِشرِ

بأكبرَ يستخذي له كلّ أكبرٍ

فيُطرِقُ إطراقَ البُغاثَةِ للصَّقرِ

إذا مُدِحَ الأملاك قام بمدحِهِ

لهُ قَدَمُ الدنيا على قَدَمِ الفخرِ

إِلَيكَ امتَطَينا كُلَّ راغٍ بِمَوجِهِ

كَما جَرجَرَ القَرْمُ الحقودُ على المكري

إذا ما طما وامتدّ بالرّيح مدُّهُ

ذَكرنا به فيَّاضَ نائِلك الغمرِ

ولولاك لم نركب غواربَ زاخرٍ

مسنَّمَةً في اللَّحمِ مِنهُ إلى العمرِ

وَإِن فاتَني إِعذارُ شِبليكَ بِالغنى

فإنَّ بترك العزم مُتّضِحَ العُذرِ

ضَعُفتُ عن النّهْضِ القوي زَمَانَةً

وَنُقّلَ بعد الباع خَطوي إِلى شِبرِ

وَإِنّي لأهدي في سُلوكِ غَرائِبي

ومُعجِزِ نَظمي كُلَّ جَوهَرَة بِكرِ

إِذا ما بَنى بَيتاً مِنَ الشِّعرِ مِقوَلي

ثنى نابياً عن هَدْمِهِ معولَ الدَّهرِ

وَما الشِّعرُ ما يخلو من الكَسْرِ وَزْنُهُ

ولكنَّهُ سحرٌ وبابِلُهُ فكري

وَإِنِّي بما فَوقَ المُنى مُوقِنٌ

وكم شَرَقٍ لِلَّيثٍ مِن وابِل القطرِ

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس