الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

بكى فقدك العز المؤيد والمجد

بَكى فَقْدَكَ العِزُّ المُؤيَّدُ والمَجدُ

ونَاحَتْ عَلَيكَ الحَرْفُ والضُّمَّرُ الجُردُ

وَقَد نَدَبَتكَ البيضُ والسمرُ في الوَغى

وعدّدَكَ التأييدُ والحَسَبُ العِدُّ

وما فَقدت إلّا عَظيماً وفَقدُهُ

به بين أحشاءِ العلى يُوجَدُ الوَجدُ

وكنتَ أمينَ المَلْكِ حقّاً وسيفَهُ

ومن حَسَناتِ البرِّ كانَ لَكَ الغِمدُ

وأَنتَ ابن حَمدونَ الَّذي كانَ حَمدُهُ

يُعَبّرُ عَن نادِيه في عَرفِهِ الندُّ

هُمامٌ إِلَيهِ كانَ تَقريبُ غُربَتي

بِبُزْلٍ خفيفٍ بين أخفافِها الوَخْدُ

بِأرْضٍ فلاةٍ تُنْكِرُ الأُسْدُ وَحْشَها

وَيَرتَدُ في اللَّحظِ العيونُ بها الرُّمدُ

وناجِيةٍ تَنجو بِهَمِّ هُمومِهِم

تَولَّى بها عن جِسمِها اللَّحمُ وَالجِلدُ

قَتَلتُ الأَماني من عَلِيٍّ ولم أزَلْ

مُفَدّى لَدَيه حَيثُ يَعذُبُ ليَ الوِردُ

بَكَيتُ علَيهِ والدُّموعُ سَواكِبٌ

تَخَدّدَ من طولِ البُكاءِ بها الخدُّ

وذاكَ قليلٌ قَدْرُهُ في مُعَظَّمٍ

له حَسَبٌ ما إن يُعَدَّ له عَدُّ

فَلَو صَحَّ في الدُّنيا الخُلودُ لِماجِدٍ

لأُبْقِيَ فيها ثمَّ صَحَّ له الخُلدُ

ومُختَلِف الطَّعمَينِ من طَبعِ عادِلٍ

فطعمٌ له سَمٌّ وطَعْمٌ له شَهْدُ

وَقَد كانَ في عَليائِهِ مُتَرفِّعاً

يَلينُ بِهِ الدَّهرُ الَّذي كانَ يَشتَدُّ

وكانَ أبِيّاً ذا أيادٍ غمامُها

ندى ماجدٍ في قبره قُبِرَ المَجدُ

وحَلَّ الرَّدى من كَفِّهِ عَقْدَ رايَةٍ

وَمِن كَفِّ مَيمونٍ لها جُدّدَ العَقدُ

وَما هُوَ إلّا حازِمٌ ذو كِفايَةٍ

يُناقِضُ هَزْلَ الرَّوْعِ من بَأسِهِ الجِدُّ

تقدّمَ من صِنْهاجةٍ كلَّ مُقْدِمٍ

فريستُهُ من قِرْنِهِ أَسَدٌ وردُ

بأيديهمُ نَوْرُ البَنَفسَجِ في ظُبىً

ينوّرُ من نارٍ لها حَطَبَ الهندُ

وَقَد لَبِسوا من نَسجِ داود أعيُناً

مُداخَلَةً خُوصاً هي الحَلَقُ السرْدُ

يَسُدُّونَ خلّاتِ الحروبِ إذا طَمَتْ

بِشَوكِ الرّدى حتَّى كأنَّهُمُ السَّدُّ

ويقتادهم منهُ شهامَةُ قائدٍ

به جُمْلَة الجيشِ العَرَمرَمِ تَعْتَدُّ

جوادٌ عميمُ الجود بيتُ عطائِهِ

لِقاصِدِهِ بالنَيلِ طَيَّبَهُ القَصدُ

له هِمَّةٌ في أُفقِها فَرقَدِيَّةٌ

كَواكبُها زُهْرٌ أحاطَ بِهِ السَّعدُ

وَأَثبَتَ لِلعَلياءِ مِنهُم قَواعِداً

لأعدائِهِ منها قواعدُ تَنْهَدُّ

أَرى يُمْنَ مَيمونٍ تَعاظَمَ في العُلا

بنيلِ مَعَالٍ لا يُحَدّ لها حَدُّ

وهِمَّةُ يَحيَى شَرَّفَتهُ بِخُلَّةٍ

بها يُسْعَفُ المَولى ويَبتَهِجُ العَبدُ

كَأَنَّ نُضَاراً ذائِباً عَمَّ جِسمَها

وإنْ رامَ حُسناً في العُيونِ له حَمدُ

وما مُطْرَفٌ إلّا أبيٌّ بِحُرْمَةٍ

عُبابٌ خِضَمٌّ حُلَّ عن حَسرِهِ المَدُّ

إذا أَعملَ الآراءَ عَنَّ لهُ الهدى

سَدادٌ هوَ الفَتحُ الَّذي ما لَهُ سَدُّ

يَروحُ وَيَغدو في المنى وَحَسودُهُ

بعيدُ رَشادٍ لا يَروحُ ولا يَغدو

ومِن حَيثُ ما ساورتَهُ خِفتَ بأسَهُ

وَلِلنّارِ مِن حَيثُ انثَنَيتَ لها وَقدُ

وإن جادَ كانَ الجودُ منه مهنأً

كغَيثٍ هَمَى ما فيه برقٌ ولا رعدُ

ولِلَّه في الإِجلالِ ذِكرُ مُحَمَّدٍ

بِكُلِّ لسانٍ في الثناءِ له حَمدُ

هُمُ السّادَةُ الأمجادُ والقادَةُ الأُلى

تُعَدُّ المَعالي منهُمُ كُلَّما عُدّوا

وَيَأمُرُهمْ بالصَّبرِ والحزمِ خاذِلٌ

لَهُم صبرٌ ووجدانُهُ فَقدُ

وَأَيَّ اصطِبارٍ فيه للنّفسِ رَحمَةٌ

عَنِ القائِدِ الأَعلى الَّذي ضَمَّهُ اللَّحدُ

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس