الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

أتجزع للفراق وهم جوار

أَتَجزَعُ لِلفِراقِ وَهُم جِوارُ

فَكَيفَ إِذا نَأَت بِهِمُ الدِيارُ

وَرُحتَ وَفي الهَوادِجِ مِنكَ قَلبٌ

يَسيرُ مَعَ الرَكائِبِ حَيثُ ساروا

وَقُطِّعَتِ المَواثِقُ مِن سُلَيمى

وَشَطَّ بِها وَجيرَتِها المَزارُ

وَأَضحَت لا يَزورُ لَها خَيالٌ

عَلى نَهي المُحِبِّ وَلا يُزارُ

فَيا لِلَّهِ ما تَنفَكُّ صَبّاً

يَشوقُكَ مَنزِلٌ أَقوى وَدارُ

تَحِنُّ إِذا بَدا بِالغَورِ وَهناً

وَميضٌ أَو أَضاءَت مِنهُ نارُ

سَقى اللَهُ العَقيقَ وَإِن شَجَتني

صَباباتٌ إِلَيهِ وَاِدِّكارُ

فَفي عُقُداتِ ذاكَ الرَملِ ظَبيٌ

نَفورٌ ما أَنِستَ بِهِ نَوارُ

يَصيدُ وَلا يُصادُ وَمُقلَتاهُ

تُصيبُ وَلا يُصابُ لَديهِ ثارُ

لَهُ خَصرٌ يَجولُ الحُقبُ فيهِ

وَأَردافٌ يَضيقُ بِها الإِزارُ

فَلا عَطفٌ لَديهِ وَلا وِصالٌ

وَلا جَلَدٌ لَديَّ وَلا اِصطِبارُ

فَيا لَمياءُ مَن لِقَتيلِ شَوقٍ

مُطاحٍ في الهَوى دَمُهُ جَبارُ

وَداءٍ لا يُصابُ لَهُ دَواءٌ

وَعانٍ لا يُفَكُّ لَهُ إِسارُ

أَميلُ إِذا اِدَّكَرتُ هَوىً وَشَوقاً

كَما مالَت بِشارِبِها العُقارُ

وَأَطرَبُ وَالمَشوقُ لَهُ اِنتِشاءٌ

إِذا ذُكِرَت لَياليهِ القِصارُ

وَلائِمَةٍ تَعيبُ عَلَيَّ فَقري

إِلَيكَ فَما لِباسُ الفَقرِ عارُ

وَما أَنا مَن يُرَوِّعُهُ اِغتِرابٌ

وَلا يَعتاقُهُ وَطَنٌ وَدارُ

وَلَكِنّي أَعُدُّ لَها اللَيالي

وَعِندَ بُلوغِها تَحلو الثِمارُ

وَلَستُ عَلى الخَصاصَةِ مُستَكيناً

فَيُعطِبَني لَدى اليُسرِ اليَسارُ

عَرَفتُ الدَهرَ عِرفاناً تَساوى

بِهِ عِندي ثَراءٌ وَاِفتِقارُ

أَمّا لِحَوامِلِ الآمالِ عِندي

نِتاجٌ وَهِيَ مُثقَلَةٌ عِشارُ

وَما لِلبَدرِ ما يَبدو لِعَيني

مَطالِعُهُ لَقَد طالَ السِرارُ

أَما مَلَّت مَرابِطَها المَذاكي

أَما سَئِمَت حَمائِلَها الشِفارُ

أَما ظَمِئَت فَتَستَسقي بَناني

رِقاقُ البيضِ وَالأَسَلُ الحِرارُ

إِذا لَم تَبغِ مَجداً في شَبابٍ

أَتَطلُبُهُ وَقَد شابَ العِذارُ

عَلامَ تَأَسُّفي إِذ حُمَّ بَينٌ

وَلا قُربٌ يَسُرُّ وَلا جَوارُ

عَلى أَنّي وَإِن جَرَّدتُ عَزماً

وَقَلباً لا يُراعُ فَيُستَطارُ

وَجُبتُ الأَرضَ تَلفُظُني المَرامي

وَتُنكِرُني السَباسِبُ والقِفارُ

أُحاوِلُ مِثلَ مَجدِ الدينِ جاراً

بِهِ عِندَ الحَوادِثِ يُستَجارُ

وَأَندى راحَةً مِنهُ وَكَفّاً

وَقَد جَمِدَت مِنَ السَنَةِ القِطارُ

وَأمضى مُقدَماً في الرَوعِ مِنهُ

إِذا الأَبطالَ أَعجَلَها الفِرارُ

وَأَرحَبَ ساحَةً مِنهُ وَداراً

إِذا ضاقَت بِساكِنِها الدِيارُ

تَكَفَّلَ أَن يُري لِلأَرضِ جوداً

وَما كَفِلَت بِهِ السُحبُ الغِرارُ

وَأَقسَمَ ان يُذَمَّ مِنَ اللَيالي

فَما يَخشى الخُطوبَ لَديهِ جارُ

إِذا اِكتَحَلَت بِهِ الأَبصارُ أَغضَت

وَفيها مِن مَهابَتِهِ اِنكِسارُ

فَيُرجِعُها عَلى الأَعقابِ حَسرى

بِهُدّابِ الجُفونِ لَها عِثارُ

يَلينُ تَواضُعاً وَبِهِ اِعتِلاءٌ

وَيُعرِضُ صافِحاً وَلهُ اِقتِدارُ

إِذا أَمسى يُفاخِرُهُ بِمَجدٍ

طَريفُ المَجدِ لَيسَ لَهُ اِفتِخارُ

تَذُبُّ ذَخائِرُ الأَموالِ عَنهُ

وَيَخذُلُهُ الخَليقَةُ وَالنِجارُ

يُسَمّى ضَلَّةً بِالمُلكِ قَومٌ

سِواكَ وَذَلِكَ اِسمٌ مُستَعارُ

أَكُفُّهُمُ وَإِن بَذَلوا جُمودٌ

وَأَنفُسُهُم وَإِن كَرّوا صِغارُ

وَظَنّوا أَنَّهُم أَمسَوا مُلوكاً

وَهُم أَهلُ البَضائِعِ وَالتِجارُ

جَبينٌ لا يُضيءُ عَليهِ تاجٌ

وَكَفٌّ لا يَليقُ بِهِ السِوارُ

وَكَم مِن غارَةٍ شَعواءَ تُمسي

لَها في كُلِّ جارِحَةٍ أُوارُ

تَجيشُ بِها صُدورُ القَومِ حَتّى

تَكادُ تَطيرُ بَينَهُم الشِرارُ

إِذا حَسَرَ الكَمِيُّ بِها لِثاماً

غَدا وَلِثامُهُ النَقعُ المُثارُ

تَكادُ تَطيرُ مِن دَهشٍ قُلوبُ ال

فَوارِسِ لَو يَكونُ لَها مَطارُ

تَلَقّاها بِرَأيٍ غَيرِ نابٍ

وَعَزمٍ لا يُفَلُّ لَهُ غِرارُ

فَقادَ صِعابِها وَبِها جَماحٌ

وَأَخمَدَ نارَها وَلها اِستِعارُ

أَقائِدَها مُسَوَّمَةً عِراباً

شَوارِدَ لا يُشَقُّ لَها غُبارُ

أَلستَ مِنَ الَّذينَ لَهُم مُضاءٌ

إِذا نَبَتِ الصَوارِمُ وَالشِفارُ

إِذا شَهِدوا الوَغى فَهُمُ لُيوثٌ

وَإِن سُئِلوا النَدى فَهُمُ بِحارُ

وَإِن ضَنَّت غَوادي المُزنِ صابوا

حَيّاً وَإِذا دَجى خَطبٌ أَناروا

وَإِن أَومَوا إِلى غَرَضٍ بَعيدٍ

أَصابوهُ وَإِن شَهِدوا أَغاروا

وَتَثبُتُ في أَكُفِّهِمُ العَوالي

وَتَزلُقُ فَوقَها البِدرُ النِضارُ

لَهُم لُطفٌ عَلى الجاني رَحيبٌ

لَهُم عُرفٌ وَفي الخَمرِ الخُمارُ

وُجوهٌ كَالشُموسِ لَها ضِياءٌ

وَأَحسابٌ كَما اِتَضَحَ النَهارُ

وَأَحلامٌ إِذا الأَطوادُ طاشَت

رَسَت وَلَها السَكينَةُ وَالوَقارُ

هُمُ النَجمُ الَّذي إِن ضَلَّ سارٍ

هَداهُ بِنورِهِ وَهُمُ المَنارُ

يَدُلُّ عَليهِمُ بيضُ السَجايا

إِذا دَلَّت عَلى الكُرَماءِ نارُ

أَبا الفَرَجِ اِسِتَمَع مِنّي ثَناءً

لِغَيرِكَ لا يُباعُ وَلا يُعارُ

لَكُم نُظِمَت قَلائِدُهُ وَفيهِ

عَلى أَجيادِ غَيرِكُمُ نِفارُ

يَظَلُّ لَدى بُيوتِكُمُ وَيُمسي

بِها وَلَهُ طَوافٌ وَاِعتِمارُ

يَسيرُ إِلى نَوالِكُمُ وَفيهِ

عُدولٌ عَن سِواكُم وَاِزوِرارُ

قَوافٍ تَسحَرُ الأَلبابَ حَتّى

يُخالُ بِها فُتورٌ وَاِحوِرارُ

هِيَ البِكرُ الحَصانُ يَقِلُّ مَهراً

لَها غُرَرُ المَطافيلِ البِكارُ

بَقيتَ عَلى الزَمانِ بَقاءَ مَلكٍ

يَدورُ بِأَمرِكَ الفَلَكُ المُدارُ

تُطيعُكَ في تَصَرُّفِها اللَيالي

إِلَيكَ الحُكمُ فيها وَالخِيارُ

لَكَ العُمُرُ المَديدُ وَلِلأَعادي

وَإِن رَغَمَت أُنوفُهُمُ البَوارُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس