الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

وأغيد ما عنه للصب صبر

وَأَغيَدَ ما عَنهُ لِلصَبِّ صَبرُ

إِلَيهِ مِنَ اللَومِ فيهِ المَفَرُّ

أَقولُ لِمَن لامَني في هَواهُ

رُوَيداً فَلي في عِذارَيهِ عُذرُ

بِخَدَّيهِ ماءٌ وَنارٌ وَفي

مُقَبَّلِهِ العَذبِ مِسكٌ وَخَمرٌ

حَمَتهُ صَوارِمُ أَلحاظِهِ

فَأَصبَحَ وَالثَغرُ مِن فيهِ ثَغرُ

لَواحِظُ فيها رُقىً لِلمُحِبِّ

إِذا ما كَشَرنَ لِوَعدٍ وَسِحرُ

حَكى قَلَقي وَنُحولي بِهِ

وِشاحٌ يَجولُ عَليهِ وَخَصرُ

كَسَتهُ المَلاحَةُ ثَوباً عَليهِ

لِحَظِّ العِذارِ مِنَ الحُسنِ شَطرُ

أَصَرَّ العَذولُ عَلى العَذلِ فيهِ

وَقَلبي عَلى الوَجدِ فيهِ مُصِرُّ

فَكَيفَ أُطيقُ جُحودَ الغَرا

مِ في حُبِّهِ وَدُموعي تُقِرُّ

نَشَدتُكَ يا ظالِمَ المُقلَتَينِ

هَل عِندَ قَلبي لِعَينيكَ وِترُ

حَظَرتَ عَلى مُقلَتَيَّ الرُقادَ

وَحَلَّلتَ سَفكَ دَمي وَهوَ حُجرُ

إِذا لَم يَكُن فيكَ لِلمُستَهامِ

عَطفٌ وَلَيسَ لَهُ عَنكَ صَبرُ

فَكَيفَ يُرَجّى لَهُ سَلوَةٌ

وَأَنّى يُفَكُّ لَهُ مِنكَ أَسرُ

أَتَذكُرُ لَيلَةَ نادَمتِني

وَمالَ بِعَطفَيكَ تيهٌ وَسُكرُ

وَزَوَّدتَني قُبَلاً لِلوَداعِ

بِأَبرَدِها وَهيَ في القَلبِ جَمرُ

فَلَمّا هَتَكنا قِناعَ الوَقارِ

وَمُدَّ عَلَينا مِنَ اللَيل سِترُ

أَذلَتُ دُموعي حِذاراً عَلَيكَ

مِنَ البَينِ وَالحُبُّ حُلوٌ وَمُرُّ

فَكَيفَ أَعادَ أَصيلَ الوِصالِ

مِنكَ هَجيراً بِعادٌ وَهَجرُ

كَذا شيمَةُ الدَهرِ في أَهلِهِ

سُرورٌ وَحُزنٌ وَنَفعٌ وَضُرُّ

وَلَستُ إِذا كُنتُ جارَ الأَميرِ

مِمَّن يُراعُ إِذا جارَ دَهرُ

هُوَ المَرءُ يَكبَرُ يَومَ الفِخارِ

قَدراً وَما في سَجاياهُ كُبرُ

كَريمٌ يُبَشِّرُ راجي نَداهُ

بِالنُجحِ مِنهُ اِبتِسامٌ وَبِشرُ

لَهُ نَسَبٌ واضِحٌ نورُهُ

كَما اِنشَقَّ عَن غَسَقِ اللَيلِ فَجرُ

سَليلُ الأَئِمَّةِ مِن هاشِمٍ

وَمَن أَمرُهُم في بَني الدَهرِ أَمرُ

مَساميحُ تُخصِبُ أَكنافُهُم

وَوَجهُ الثَرى مُجدِبٌ مُقشَعِرُّ

بِمَجدِهِمُ شَرُفَت في القَديمِ

قُرَيشٌ وَسادَت عَلى الناسِ فِهرُ

فَيا اِبنَ الدَوامِيِّ أَنتَ اِمرِءٌ

بِحَقِّ الصَديقِ عَلَيهِ مُقِرُّ

وَلي إِرَبٌ إِن تَوَصَّلتَ فيهِ

عادَ بِنَفعي وَلا تُستَضَرُّ

إِذا ما وَقَفتَ بِبابِ الأَميرِ

وَلاحَ لَكَ القَمَرُ المُستَسِرُّ

فَقَبِّل ثَرى الأَرضِ عَنّي فَلي

بِتَقبيلِ مَوطىءِ نَعلَيهِ فَخرُ

وَقُل يا عَليُّ العَلِيَّ المَحَلِّ

وَيا مَن مَواهِبُ كَفَّيهِ غَزرُ

سَماؤُكَ لِلسائِلِ المُستَميحِ

هَطولٌ وَبَحرُ عَطاياكَ غَمرُ

وَأَنتَ إِذا أَجدَبَ المُعتَفونَ

سَحابٌ وَإِن أَظلَمَ الخَطبُ بَدرُ

وَسِعتَ المُسيئينَ عَفواً وَجُدتَ

فَصَدرُكَ بَرٌّ وَيُمناكَ بَحرُ

أَعِنّي عَلى سُنَّةٍ لِلخَليلِ

جَدِّكَ فيها إِلى اليَومِ ذِكرُ

فَإِنَّ لِيَ اِبناً يَباتُ الفُؤا

دُ مِن فَرطِ حُبّي لَهُ ما يَقِرُّ

تَوانَيتُ عَنهُ إِلى أَن أَتَت

عَليهِ سِنونَ مِنَ العُمرِ عَشرُ

وَقَد كانَ تَطهيرُهُ في النِفاسِ

أَنفَعَ لي وَالتَواني مُضِرُّ

وَقَد صَحَّ عَزمي عَلى طُهرِهِ

وَما لِيَ إِلّا عَطاياكَ ذُخرُ

وَما أَبتَغيهِ يَسيرٌ إِذا

أُضيفَ إِلى جودِكَ الغَمرِ نَزرُ

شَرابِيَّةٌ سِلكُها كَالغُبارِ

تَرى عَينُ لابِسِها ما يَسُرُّ

لِأَعلامِها نَسَبٌ في العِراقِ

عَريقٌ وَلِلرَقمِ وَالنَسجِ مِصرُ

كَرِقَّةِ شِعري وَإِن جَلَّ ما

تَمودُ بِهِ أَن يُدانيهِ شِعرُ

حَريرِيَّةٌ وَجهُها بِالنُضارِ

إِذا ما اِجتَلَت حُسنَهُ العَينُ مَضرُ

إِذا أَنتَ أَهدَيتَها كَالعَرو

سِ حالِيَةً فَلَها الحَمدُ مَهرُ

يُجَدِّدُ ذِكرَكَ أَخلاقُها

وَفي طَيِّها لِمَعاليكَ نَشرُ

فَعِندَكَ ما شِئتَ أَمثالُها

وَعِندِيَ ما شِئتُ حَمدٌ وَشِكرُ

وَما لَكَ عُذرٌ إِذا لَم تَجُد

وَما لي إِذا لَم أُجِد فيكَ عُذرُ

فَبادِر بِها وَاِنتَهِز فُرصَةً

لِسَعيِكَ فيها ثَوابٌ وَأَجرُ

فَإِنَّ المَدائِحِ عُمرَ الزَمانِ

باقِيَةٌ وَالعَطايا تَمُرُّ

وَما كُلَّ يَومِ عَدَتكَ الخُطوبُ

يَكونُ لِعَبدِ أَياديكَ طُهرُ

فَلا قَصُرَت فيكَ آمالُنا

وَلا طالَ يَوماً لِشانيكَ عُمرُ

وَلا زالَ يُنضي رِكابَ الهَناءِ

إِلَيكَ صِيامٌ وَعيدٌ وَفِطرُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس