الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

تهن بها أشرف الأرض دارا

تَهَنَّ بِها أَشرَفَ الأَرضِ دارا

جَمَعتَ العَلاءَ لَها وَالفَخارا

وَأَلبَستَها هَيبَةً مِن عُلاكَ

مَلَأتَ النَواظِرَ مِنها وَقارا

أَعادَ المَساءَ صَباحاً بِها

ضِياؤُكَ وَاللَيلَ فيها نَهارا

تَبَوَّأتَها فَكَأَنَّ الجِبالَ

حَلَّت بِأَرجائِها وَالبِحارا

تَتيهُ عَلى البَدرِ بَدرَ السَماءِ

بِساكِنِها شَرَفاً وَاِفتِخارا

بِها عارِضٌ لا يَغِبُ العَطاءَ

وَبَدرُ دُجىً لا يَخافُ السِرارا

قَضاها بِأَلطَفِ تَدبيرِهِ

فَأَحسَنَ فيما قَضاهُ اِختِيارا

وَأَنشَأَها كَعبَةً لِلسَماحِ

فَأَوضَحَ نَهجاً وَأَعلى مَنارا

تَرى لِوُفودِ النَدى حَولَها

طَوافاً بِأَركانِها وَاِعتِمارا

فَكادَت وَقَد رَمَقَتها السَماءُ

تُلقي النُجومَ عَليها نِثارا

وَأَضحَت حِمى مَلِكٍ لا يُجارُ

عَليهِ وَبَحرُ نَدىً لا يُجارا

إِمامٌ تَبَلَّجَ وَجهُ الزَمانِ

بِوَجهِ خِلافَتِهِ وَاِستَنارا

وَكانَت تَرى الغَدرَ أَيّامُنا

فَعَلَّمَها كَيفَ تَرعى الذِمارا

وَآلى عَلى الدَهرِ أَن لا يَنالَ

مَآرِبَهُ مِنهُ إِلّا اِقتِسارا

وَأَصبَحَ بِاللَهِ مُستَنجِداً

فَخَوَّلَهُ بَسطَةً وَاِقتِدارا

كَريمُ المَغارِسِ مِن هاشِمٍ

يُجيرُ العِدى وَيُقيلُ العِثارا

يُضَيِّقُ بِالجودِ عُذرَ الجُناةِ

وَيوسِعُ ذَنبَ المُسيءِ اِغتِفارا

جَوادٌ إِذا لَم يَكُن يَبتَديكَ

قَبلَ السُؤالِ رَأى الجودَ عارا

أَماتَ السُؤالَ وَأَحيى النَوالَ

وَراضَ الجِماحَ وَخاضَ الغِمارا

هَنيءُ المَوارِدِ جَمُّ الحِياضِ

يَدنو قُطوفاً وَيَحلو ثِمارا

بَرى البَأسُ وَالجودُ أَقلامَهُ

فَطوراً نَجيعاً وَطوراً نُضارا

كَما اِعتَرَضَت في عَنانِ السَماءِ

وَطفاءُ تَحمِلُ ماءً وَناراً

حَمى حوزَةَ الدينِ مُرُّ الإِباءِ

أَبى أَن يُذِلَّ لَهُ الدَهرُ جارا

وَرَدَّ ظُبى الجَورِ مَفلولَةً

وَأَيدي الحَوادِثِ عَنّا قِصارا

إِذا أَنضَتِ البيضُ أَغمادَها

كَسَت خَيلُهُ الجَوَّ نَقعاً مُثارا

مِنَ القَومِ تُشرِقُ أَحسابُهُم

كَما وَضَحَ الصُبحُ ثُمَّ اِستَطارا

هُمُ خيرَةُ اللَهِ مِن خَلقِهِ

وَأَكرَمُهُم يَومَ فَخرٍ فِخارا

إِذا عَنَّ خَطبٌ وَجَدبٌ قَرَوهُ

وُجوهاً صِباحاً وَأَيدٍ غِزارا

سَأَملَأُ فيهِ أَقاصي البِلادِ

ثَناءً مَتى سارَتِ الشَمسُ سارا

وَأُبقي عَلى مَفرِقِ الدَهرِ مِن

هُ تاجاً وَفي مِعصَمَيهِ سِوارا

قَوافٍ كَأَنّي عَلى السامِعينَ

أُديرُ بِهِنَّ شُمولاً عُقارا

تَضَوَّعَ مِسكاً كَأَنَّ الثَناءَ

شَبَّ بِها مَندَلِيّاً وَغارا

وَتَفتَرُّ عَن شِيَمٍ كَالرِياضِ

ضاحَكَ نَوّارُها الجُلَّنارا

حِسانٌ فَإِن كُنتُ أَرسَلتُهُنَّ

عَوناً فَإِنَّ المَعاني عَذارا

وَأَشكُرُ ما خَوَّلَتني يَداهُ

شُكرَ رِياضِ الرَبيعِ القُطارا

وَإِنّي لَراجٍ بِهِ أَن أَنالَ

مَحَلّاً رَفيعاً وَأَمراً كُبارا

فَيُعدِمَ لي مِن زَمانِ الشَبابِ

لَيالِيَ قَضَّيتُهُنَّ اِنتِظارا

فَلا زالَ يُبلي لُبوسَ الزَمانِ

وَيَنضوهُ ما كَرَّ فينا وَدارا

تَؤُمُّ وُفودُ التَهاني حِماهُ

كَما أَمَّ دُفّاعُ سَيلٍ قَرارا

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس