الديوان » العصر الايوبي » أسامة بن منقذ »

من كان لي من حماه خيس ذي لبد

من كانَ لي من حِماهُ خِيسُ ذِي لِبَدٍ

ضَارٍ ولي من نداهُ روضةٌ أُنُفُ

من لَم يزل ليَ من جدوَى يديه غِنىً

وفي ذُراهُ من الأيّامِ لي كَنَفُ

الملِكُ الصّالح الهادي الذي شهِدَتْ

بفضلِ أيَّامِهِ الأنباءُ والصُّحُفُ

ملْكٌ أقلُّ عطاياهُ الغِنَى فإذا

أدناكَ منهُ فأدنى حظَّكَ الشَّرَفُ

أغرُّ أروعُ في كفَّيهِ سُحبُ نَدىً

تمتارُ سُحبُ الحيا منها وتَغتَرِفُ

هو الوزيرُ الذي يأوِي إلى وَزَرٍ

منهُ الأنامُ فَيُكْفَوا كلَّ ما كَلِفُوا

تُريه آراؤُه في يومِه غَدَهُ

فيحسِمُ الخطبَ فيه قبلَ يَكتَنِفُ

بصيرةٌ كشَفَتْ ما في القلوب لَه

وأطلعَتْهُ عليه قبلَ يَنْكشِفُ

سعتْ إلى زهدِه الدّنيا برغبتِها

طوعاً وفيها على خُطّابِها صَلَفُ

ولم تُزَفَّ إلى كفءٍ سواهُ وما

زالت إلى مجدِهِ تصبُو وتَشْترِفُ

حَبرٌ إذا الليلُ آواهُ بحِندِسِهِ

بحرٌ من العلم طامٍ ليس يُنْتَزَفُ

ومحرِبٌ إذا ما أتَى المحرابَ مُبتهلاً

إلا وأدمُعُهُ من خشيةٍ تَكِفُ

مُسَهَّدٌ وعُيونُ الخلقِ هاجِعَةٌ

على التَّهَجِّدِ والقرآنِ معتَكِفُ

وتشرقُ الأرضُ من لأْلاءِ غُرّتَِهِ

في دَسْتهِ فتكادُ الشمسُ تَنكَسِفُ

لم يدرِ ما القصدُ في جُودٍ ويُعجبُهُ

في بَذْلِ أموالِه الإِفراطُ والسَّرَفُ

إذا حَبَا عادَتِ الآمالُ راضيةً

وإِن سطَا كادَت الآفاقُ ترتَجِفُ

يا أيها المِلكُ الموفِي بِذِمَّتِهِ

ومن تَجلَّى عن الدُّنيا به السَّدَفُ

إليكَ يا عادِلاً في حكمِه وعلى

أمواله من قضايَا جُوده الجَنَفُ

أشكُو زَماناً قضَى بالجَورِ فيَّ ولم

يَزَلْ يجورُ على مِثلي ويَعتسفُ

لَحت نوائبُه عُودِي وأَنْفَدَ مَوْ

جُودي وشتّتَ شملي وهو مؤتَلِفُ

وقد دعوتُكَ مظلوماً ومُرتجياً

وفي يدَيكَ الغِنَى والعدلُ والخَلَفُ

فاجمَعْ بجودِك شملاً كان مجتَمِعَاً

فعادَ بعد ائتلافٍ وهو مختلِفُ

وانشُر بمعروفِك المعروفِ مَيّتَهم

وشُكرَ من هو بالإحسانِ مُعتَرِفُ

فهو القريبُ موالاةً ومُعتَقداً

وإن أتت دُونَه الغبراءُ والنُّطَفُ

وعِش علَى رَغمِ من يَشْنَاكَ مُقتدِراً

في دولةٍ ما لها حدٌّ ولا طَرَفُ

دَعْ ذا وقل لِبَنِي الآمالِ قد وَضَحَتْ

لكم سبيلُ الأماني وانجلَى الأَسَفُ

وأيْنَعتْ دوحةٌ للجَودِ دانيةُ ال

قطوفِ يُجنى الغِنَى منها ويُقْتَطَفُ

أُمُّوا بآمالِكم مِصراً فإِنَّ بها

سَحابةً من نَداها السُّحْبُ تَغْتَرِفُ

أجرَى بها اللهُ نِيلاً زائداً أبداً

فليس يَنقُصُ في وقتٍ ولا يَقِفُ

مِياهُهُ من نُضارٍ جامدٍ وعلى

أرجائِه للأمَانِي روضةٌ أُنُفُ

علَت بها رايةٌ للعدلِ قاصِدُها

يقتَصُّ من دهرِهِ الجاني وينتَصِفُ

سعَى بها أروعٌ في الرَّوعِ ذو وَرَعٍ

في السَّلْمِ حتّى تجلَّى الجَورُ والجَنَفُ

وجادَ بالمالِ حتّى لم يَدَعْ أملاً

ما الجُودَ والفضلُ إلاّ البذلُ والسَّرَفُ

الملكُ الصالحُ الهادي الذي كشَف ال

غمّاءَ إنَّ الدُّجَى بالصبحِ مُنكشِفُ

مَن فيه عن زُخْرُفِ الدّنيا وزينتِها

مُذْ راوَدَتْهُ على عَليائه ظَلَفُ

جوابُهُ نعَمٌ في إثرِها نِعَمٌ

ولا تُلائِمُ فاهُ اللاَّمُ والأَلِفُ

يُغني العُفاةَ ويلقاهُم بمعذِرَةٍ

كأنَّما عاتَبوهُ وهو مُقتَرِفُ

ما يبلغُ الشّكْرُ ما يولِيهِ من مِنَنٍ

إنعامُهُ فوقَ ما نُثْنِي وما نَصِفُ

لكن مواهبُه في الخَلقِ شاهدةٌ

بشكرِ إنعامِه والشكرُ يختَلِفُ

كالرّوضِ إن لم يُطِق شكرَ السحابِ إذا

هَمَى فَنَضرَتُه بالفَضْل تَعتَرِفُ

يا كافِيَ الخلقِ بالنُّعمَى وكافِلَهم

حتّى لقد أَمِنُوا في عدلِهِ وكُفُوا

رأيتُ مجدَكَ يُعلي قدرَ وَاصفِهِ

فكيفَ لا يَتَعالى قدرُ من تَصِفُ

قلَّدْتَنِي أنجُمَ الجوزاءِ قد نُظِمَتْ

عِقداً فحَقَّ لِمثلِي الفخرُ والشَّرَفُ

أعْلَتْ مَحلّي فقد أصبحتُ من شَرفٍ

بها على المشترِي أسمُو وأشْتَرِفُ

حلاَ بسمعِي وحلاَّهُ فَمِنهُ بِهِ ال

بُشرى بإدراكِ ما يرجُوهُ والشَّنَفُ

جعلتُ نظمِي له ضَنّاً بفَاخِرِهِ

وقايةً ووقاءُ الجوهرِ الصَّدَفُ

لأَصْرِفَ العينَ عنهُ إنها أبداً

عن الكمالِ برؤيا النَّقصِ تَنصَرِفُ

يا كاشفَ الغُمَّةِ اسمع دعوةً كَمُلَت

شكراً تَظَلَّ له الأسماعُ ترتَشِفُ

مِن نَازِح الدّارِ بالإِخلاص مقتَرِبٍ

حُرٍّ برقِّكَ دونَ الخلقِ يَعتَرِفُ

إذا رأى بُعدَهُ عن بابِ مالِكِه

يكادُ يقضِي عليهِ الهَمُّ والأسَفُ

لو حَاوَل الخلقُ جمعاً حملَ ما لَكَ مِن

مَنٍّ عليه وأدنى شكرِهِ ضَعُفُوا

كم فَاجأتنِيَ مِن نُعماكَ عارِفَةٌ

سبيلُهُا عن سبيلِ الوَعدِ مُنحَرِفُ

بها عَنِ الوعْدِ كِبرٌ كلُّهُ كَرَمٌ

وعن تَقاضيه تِيهٌ كلُّهُ أَنَفُ

وجمعُ شَملِي بمَن لي في ذُراكَ وإن

أضْحى لهم من نَدَاكَ البِرُّ واللُّطُفُ

مُجَدِّدٌ لِيَ مَا أوليتَ من نِعَمٍ

ما زالَ لي تالدٌ منها ومطَّرِفُ

فابرِدْ بهم حرَّ قلبٍ ليسَ يُبْرِدُهُ

سواهُمُ وحشاً من ذكرِهِم يَجِفُ

وارحَم ضِعافاً وأطفالاً إذا ذَكَروا

بُعدي عَصَتهم ففاضتْ أدمُعٌ ذُرُفُ

لَهم نَشِيجٌ وإعوالٌ إذا نَظَرُوا

من حَالِهم غيرَ ما اعتادوا وما أَلِفُوا

فنظرةٌ منك تُحيِيهم وتجعلُهم

محمولَةً عنهمُ الأثقالُ والكُلَفُ

ولَيس لي شافِعٌ إلاّ مكارِمُكَ ال

لاتي إذا استُعطِفَتْ للفضلِ تَنعَطِفُ

واسلَم لتحيا بكَ الدُّنيا وساكِنُها

ما اغبَرَّتِ البيدُ أو ما اخضرَّتِ النُّطَفُ

والقَ الأعادِي بِجَدٍّ لا يخُونُكَ إن

خانت غداةَ اللقاءِ البيضُ والزَّغَفُ

معلومات عن أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

سامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري، أبو المظفر، مؤيد الدولة. أمير، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر (بقرب حماة، يسميها الصليبييون Sizarar)..

المزيد عن أسامة بن منقذ

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أسامة بن منقذ صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس