الديوان » العصر الايوبي » أسامة بن منقذ »

يلط بالدين من مولاه مسلمه

يُلَطّ بالدّينِ مَن مولاهُ مُسلِمُه

حتّى يُخَلّصَهُ السّلطانُ والحَكمُ

لكنّ مولايَ يَقضِي ما استَدنتُ ولاَ

يَلْقَى سُؤالِيَ منهُ الصّدُّ والسَّأَمُ

فكفُّه البحرُ لكن موجُهُ بِدَرٌ

وجودُه الغيثُ لكنْ وبْلُه نِعَمُ

أقسمتُ بالجودِ منّا إنه قَسَمُ

وبالمودةِ منكُم إنهَا رَحِمُ

إنّا لَنحفظُ فيكم مَعْ بِعادِكُم

شَرِيعةً سنّها في دينِنا الكرَمُ

وكلّما رامَ واشٍ نقضَ مذهبِها

أضحتْ تُؤكّدُهُ الأخلاقُ والشِّيَمُ

لَسنا كقومٍ ولا نُزري على أحدٍ

وَلُوا فلما رجوتُم عدلَهُم ظَلمُوا

بِعلمِنَا قد حكمنا في إخائِكُمُ

دهراً وما حكَموا فيكم بما عَلِمُوا

لم يعرِفُوا لكُم قدْراً وإن كَرُمَتْ

أخْلاقُهم وعرفنا قدرَ فضلِكُمُ

ولَيس ذاك لشيءٍ غيرَ أنّهُمُ

بالطبعِ لاَ تنفُقُ الآدابُ عندهُمُ

والعُرْبُ أقتَلُ داءٍ يَهلِكُون به

أن تَملِكَ الحُكم في أعناقِهَا عَجَمُ

ترَفَّعَتْ منك مجدَ الدين همّةُ مَن

نجومُهُ في سمواتِ العُلا الهِمَمُ

إذا تأخَّرَتِ الآدابُ وامتنعَتْ

تقدّمتْ لك في إحرازها قَدمُ

وإن نظمتَ قريضاً في مكاتبةٍ

فالبحرُ مازالَ منه الدُّرَّ يُنتَظَمُ

لله كُتْبٌ توالت ضمنها دُررٌ

من بحر علمِك قَالوا إنها كَلِمُ

يَقِلُّ في فَضلِهَا أمثالُها فإذَا

تَلوتَها فَهِيَ الأمثالُ والحِكَمُ

سألتَ ما قد أجبنَاهُ وما بَرِحَتْ

قُصّادُنا في الّذي نَحوِيه تَحتَكِمُ

إن أمسَكَ الغيثُ فانظرْ ما تجيءُ به

أنواؤُنا فهْيَ مَهمَا شِئْتَها دِيَمُ

ولو حلَلْتَ بِوادِينا على وجَلٍ

أيْقَنْتَ من غيرِ شكٍ أنَّه الحَرمُ

والأرضُ ما بَرِحت مثلَ الرجالِ يُرى

من الرجالِ لَها الإثراءُ والعُدمُ

كذاكَ إن قلَّ حظَّ الودِّ عندكُمُ

فالحظّ كالرّزقِ ما بين الوَرَى قِسَمُ

يا غائبينَ وقد أضحت منازِلُهم

صُدورَنا هل علمتُم أنها حَرمُ

قُولوا لنا هل وجدتُم مَعْ جَفائِكُمُ

رحابَها اليومَ أحمَى أم حصونَكُمُ

بالسّهلِ منها اعتصمتُم عن مُعانِدكم

والنّاسُ من قبلُ بالأجبالِ تَعتصمُ

قالُوا المعارفُ في أهلِ النُّهى ذِمَمٌ

وقَد غَدا بينَنا العِرفانُ والذِّمَمُ

وما نُلِطُّ بدَينٍ تدَّعُون به

حتّى يخلِّصَه السّلطانُ والحَكَمُ

بل عندَنا إن سألتُم واثقين بنا

في حاجَةٍ نِعَمٌ جوابُها نَعَمُ

بعُدْتُمُ ومُنَانَا الآن قربُكُمُ

فكيفَ يَعتادُنا في وُدِّكم سأَمُ

لو أبصرتْ لا رأت سوءاً عُيونكُم

جَوارحي اليوم فيكُم وهي تَختَصِمُ

تقولُ عَيني لقلبي قد ظفِرتَ بِهِم

دُونِي ومالَكَ مثلي أدمعٌ سُجُمُ

وقَولُ قَلبي لعينِي إن حظِيتُ بِهم

مع بُعدهم فلِيَ الأشواقُ والألَمُ

إذاً رأيتَ مليكاً ظلَّ يملِكُه

وفاؤُه وبَنُو الدّنيا له خَدَمُ

يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُه

والعِيسُ تعجِزُ عما تُدرِك الهِمَمُ

بلِّغ أميرِي مُعينَ الدّين مألُكَةً

مِن نازحِ الدّارِ لكن وُدُّه أَمَمُ

وقل له أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ ال

حياءُ والدّينُ والإِقدامُ والكرمُ

وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه ولِي

شَكِيّةٌ أنت فيها الخَصم والحكمُ

هل في القضيّة يا من فضلُ دولتِه

وعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ

تَضييعُ واجبِ حقّي بعد ما شَهِدَتْ

به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ

وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفتِي

إنّ المعارفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ

ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِن

وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ ينصرِمُ

لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهِمُ

حتى استوتْ عندَكَ الأنوارُ والظُّلَمُ

باعُوكَ بالبَخِس يبغُون الغِنَى ولهُم

لو أنّهم عَدِمُوك الويلُ والعدَمُ

واللهِ ما نَصَحُوا لمَّا استَشرتَهُمُ

وكُلُّهم ذُو هوىً في الرّأْيِ مُتَّهَمُ

كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارَتهم

وكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلَّ سعيَهمُ

أينَ الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذ

سامُوك خُطّةَ خسْفٍ عارُها يَصِمُ

هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محَافظَةً

مِن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُرْبُ والعَجَمُ

أسلمتَنَا وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌ

ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ

وكنتُ أحسَبُ مَن والاَك في حَرَمٍ

لا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ

وأنَّ جارَك جارٌ للسِّمَوءَلِ لا

يَخشَى الأعادِي ولا تَغتالُه النِّقَمُ

وما طُمانُ بأولى من أُسَامَةَ بال

وفاءِ لكنْ جرى بالكائِن القَلمُ

هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها

عُذرٌ فماذَا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ

ألقيتَهُم في يَد الإفرِنج مُتَّبِعاً

رِضَا عِدىً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ

هُمُ الأعادي وقَاكَ اللُهُ شَرَهُمُ

وهُم بِزعْمهِمُ الأعوانُ والخدَمُ

إذا نهضْتَ إلى مجدٍ تؤثِّلُه

تقاعَدُوا فإذا شيَّدْتَهُ هَدَمُوا

وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبةٌ

فكلّهمْ للّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ

حتّى إذا ما انجلَتْ عنهم غَيابَتُها

بحدِّ عزمِكَ وهو الصّارِمُ الخَذِمُ

رشَفْتَ آجِنَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ

ووِردُهم من نَداك السَلسلُ الشّبِمُ

وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍ

واشٍ فذاكَ الذي يُحْبَى ويُحتَرمُ

وكلُّ من مِلْتَ عنهُ قرّبُوه ومَن

والاَكَ فهو الذي يُقْصَى ويُهْتَضَمُ

بغياً وكفراً لِمَا أوليتَ من منَنٍ

ومرتَعُ البغِي لولا جهلُهم وَخِمُ

جرِّبْهمُ مِثلَ تَجريبِي لِتَخبرُهُم

فللرّجالِ إذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ

هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنَاي إذَا

جَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ

أم فيهمُ مَن له في الخطْبِ ضَاقَ به

ذَرعُ الرجالِ يَدٌ يَسطو بها وفَمُ

لكنَّ رأيَكَ أدنَاهُم وأبْعَدَني

فليتَ أنَّا بِقَدْرِ الحبِّ نَقْتَسِمُ

وما سَخِطتُ بِعادِي إذ رضِيتَ به

وما لِجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ

ولست آسَى على التَّرحالِ عن بلَدٍ

شُهْبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرِّخَمُ

تعلّقَتْ بحبالِ الشمسِ منه يَدِي

ثمّ انثَنَت وهي صِفرٌ ملؤُها ندَمُ

لكنْ فراقُكَ آسانِي وآسَفَنِي

ففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ

فاسْلم فما عشتَ لِي فالدهرُ طوعُ يدي

وكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ

معلومات عن أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

سامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري، أبو المظفر، مؤيد الدولة. أمير، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر (بقرب حماة، يسميها الصليبييون Sizarar)..

المزيد عن أسامة بن منقذ

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أسامة بن منقذ صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس