الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

لأجفانك المرضى الصحاح القواتل

لأَجفانُكَ المَرضى الصِحاحُ القَواتِلُ

فَواتِكُ فينا وَهيَ لِلسِّحرِ بابِلُ

بِها كحلٌ هاروتُ يَنفُثُ سِحرَهُ

وَماروتُ لا ما أَودَعَته المَكاحِلُ

وَأَهيَفَ يَحكِي السَّمهَرِيَّ قَوامُهُ

وَبَدرَ الدَياجي وَجهُهُ وَهوَ كامِلُ

غَدا مِن بَديعِ الخَلقِ وَالخُلقِ حالِياً

وَلَكِنَّهُ مِن رَحمَةِ الصَبِ عاطِلُ

سَخِيٌّ بِتَعذيبِ المُحِبِّ وَإِنَّهُ

عَلى عاشِقِيهِ بِالوِصالِ لَباخِلُ

مِنَ التُركِ تَبري أَسهُماً لَحَظاتُهُ

إِذا ما رَنا أَصمى بِها مَن يُناضِلُ

وَيُغنيهِ عَمّا في الكنانَةِ لَحظُهُ

فَما هُوَ يَوماً لِلكَنانَةِ ناثِلُ

يُديرُ كُمَيتاً في الزُجاجِ كَأَنَّما

هِيَ الشَمسُ قَد ضُمَّت عَلَيها أَنامِلُ

فَما الدُرُّ إِلّا لَفظُهُ وَحَبابُها

وَمبسِمُهُ في سِلكِهِ إِذ يُغازِلُ

فَما إِن لَها في الأَشرِباتِ مُماثِلٌ

وَلَيسَ لَهُ في الناسِ حُسناً مُماثِلُ

فَلِم حارَبَتني في هَواهُ عَواذِلي

فَلَمّا رَأَتهُ سالَمَتهُ العَواذِلُ

وَكَم أَتَقاضاهُ دُيوناً سَوالِفاً

فَيُمطِلُني وَهوَ الغَنِيُّ المُماطِلُ

أَهونُ هَوانَ الفَضلِ بِالشامِ عِندَهُ

أَلا إِنَّ ذِكرَ الفَضلِ بِالشامِ خامِلُ

وَهَلّا وَقَد حَلَّت بِمِصرَ حُماتُهُ

وَفارَقَهُ المَلكُ الهُمامُ الحُلاحِلُ

سَأَرحَلُ عَزمي عَنهُ بِالمَدحِ وافِداً

إِلى مِصرَ كَي أَلقى بِها ما أُحاوِلُ

أَسيرُ بِعَزمي لا بِجِسمي فَها أَنا ال

مُقيمُ بِأَرضِ الشامِ وَالعَزمُ راحِلُ

إِلى مَلكٍ تَعنو المُلوكُ لِبَأسِهِ

أَخي عَزمَةٍ ذَلَّت لَدَيها القَبائِلُ

هُوَ المَلكُ عِندَ السِّلمِ حُلوٌ مَذاقُهُ

وَلَكِنَّهُ في حَومَةِ الحَربِ باسِلُ

إِذا ما بَدا خَرَّت إِلى الأَرضِ سُجَّداً

لَهُ عَن ظُهورِ الصّافِناتِ الجَحافِلُ

فَلَو كانَ كِسرى فارِساً ملك فارِسٍ

لَوافاهُ إِعظاماً لَهُ وَهوَ راجِلُ

تَظَلُّ مُلوكُ الأَرضِ خاضِعَةً لَهُ

فَكُلُّ عَظيمٍ عِندَهُ مُتَضائِلُ

جَحافِلهُ أسدٌ تزَأَّرُ في الوَغى

وَما غيلها إِلا القَنا وَالقَنابِلُ

يَسيرُ بِجَيشٍ يُرجِفُ الأَرضَ بَأسُهُ

وَتَبدو لَها في كُلِّ قُطرٍ زَلازِلُ

خَميسٌ لَهُ الراياتُ ظِلٌّ وَفَوقَهُ

مِنَ الطَيرِ ظِلّ يحجُبُ الشَّمسَ سادِلُ

تَراطَنُ فيهِ العُجمُ مِن كُلِّ جانِبٍ

وَتَرتَجِزُ العُربُ الكِرامُ البَواسِلُ

دُروعُهُمُ سُحبٌ تَلوحُ خِلالَها

وُجوهُهُم فَهيَ البُدورُ الكَوامِلُ

هُمُ الأُسدُ إِلّا أَنَّ عيصَهُمُ إِذا

سَرَوا مَشرَفِيّاتٌ وَسُمرٌ ذَوابِلُ

أَسِنَّتُهُم وَاللَيلُ نَقعٌ نُجومُهُ

رُجومٌ بِأَكبادِ الأَعادي أَوافِلُ

إِذا ما اِشتَكَت يَوماً أَسِنَّتُهُم صَدىً

فَلَيسَ لَها إِلّا الدِماءَ مَناهِلُ

مَتى عايَنتهُ المُشرِكونَ تَقَطَّعَت

لِهَيبَتِهِ أَكبادُهُم وَالمَفاصِلُ

وَلا غَروَ أَن عادَ الفِرَنجُ هَزيمَةً

وَلَو لَم تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ

وَقَد عَلِموا لَو أَنَّهُم ثَبَتوا لَهُ

لَكانوا كَلاً قَسراً رَعَتهُ المَناصِلُ

وَطارَت رُؤوسٌ مِنهُمُ وَقَوانِسٌ

إِلى حَيثُ صارَت في الهِياجِ القَساطِلُ

فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم

لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت وَسَلاسِلُ

وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِياً

وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ القَومِ ساحِلُ

يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم

أُلوفُ أُلوفٍ خَيلُهُم وَالرَّواحِلُ

رَأَوا دونَها أُسداً بِأَيديهِمُ القَنا

وَبيضاً رِقاقاً أَحكَمَتها الصَّياقِلُ

ضُيوفُهُمُ فيها نُسورٌ قَشاعِمٌ

وَغُبشٌ لِأَشلاءِ المُلوكِ أَواكِلُ

وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ

وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ

رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها

فَخابَ فَأُمُّ المُلكِ وَالرومِ هابِلُ

فَأَضحى عُقابُ الجَوِّ دونَ مَرامِها

وَأَنّى يَنالُ المِرزَمَ المُتَناوِلُ

فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً

كَأَنَّهُمُ ذُلاً نِعامٌ جَوافِلُ

فَلا رَأسَ إِلّا فيهِ بِالضَربِ صارِمٌ

وَلا صَدرَ إِلّا فيهِ بِالطَعنِ عامِلُ

إِذا اللَهُ يَوماً كانَ ناصِرَ مَعشَرٍ

فَلَيسَ لَهُم في سائِرِ الخَلقِ خاذِلُ

وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم

لِتَعصِمَهُم مِمّا رَأَوهُ المَعاقِلُ

فَيا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّ جودُهُ

وَقامَ بِما لَم تَستَطِعهُ الأَوائِلُ

وَحارَبَ حَتّى قيلَ أَفنى عِداتَهُ

وَنَوَّلَ حَتّى قيلَ لَم يَبقَ سائِلُ

وَطَبَّقَ سَهلَ الأَرضِ وَالحزنِ عَدلُهُ

بِمِصرَ فَقالوا لَم يَكُن قَبلُ عادِلُ

سَحابٌ عَلى الأَعداءِ تُمطِرُ نقمَةً

وَفيهِ لِمَن والاهُ جودٌ وَنائِلُ

فَكُلُّ لِسانٍ دارَ في فَمِ ناطِقٍ

لَهُ بِالدُعا وَالشُكرِ لِلَّهِ جائِلُ

فَيوسُفُ أَيّوبٍ بِمِصرَ سَماحَةً

ليوسُفَ يَعقوبِ النَّبِيِّ مُساجِلُ

فَما نَيلُ مِصرٍ جارِياً غَيرُ كَفِّهِ

وَإِحسانُهُ إِن ضَنَّتِ السُّحبُ وابِلُ

هُوَ السَيفُ لا تُخشى لَهُ الدَهرَ نَبوَةٌ

وَلا مِثلُهُ يَوماً يُقَلَّبُ ذابِلُ

حَليمٌ عَليمٌ بِالدِياناتِ مِدرَهٌ

فَقسٌّ لَدَيهِ إِن تَكَلَّمَ باقِلُ

لَهُ في سُوَيدا كُلِّ قَلب مَحَبَّةٌ

فَما أَحَدٌ في حُبِّهِ الدَّهرَ عاذِلُ

وَإِنَّ الَّذي سَمّاهُ مَلكاً وَناصِراً

لَهَ شَرَفٌ فَوقَ السِماكينَ نازِلُ

إِمامٌ لَنا نَرجو شَفاعَةَ جَدِّهِ

وَتَغمُرُنا آلاؤُهُ وَالفَواضِلُ

فَما الحَقُّ إِلّا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ

وَكُلُّ اِعتِقادٍ غَيرَ ذَلِكَ باطِلُ

إِلَيكَ صَلاحَ الدينِ سارَت مَدائِحي

وَمِثلُكَ مَن تَزكو لَدَيهِ الفَواضِلُ

أَجِرنِيَ مِن فَقرٍ مُلِحٍّ وَإِن أَقُل

أَجِرني فَكُلٌّ مِنكَ لا شَكَّ حاصِلُ

إِذا السَّنَةُ الغَبراءُ أَنحَت لَها عَلى

رِقابِ الوَرى في الخافِقَين كَلاكِلُ

وَقَد كَلَحَت عَن عُصلِ أَنيابِ بَأسِها

كَما يَكشِرُ الضِرغامُ فَالخَطبُ هائِلُ

فَلَيسَ لَها في جُودِ غَيرِكَ مَطمَعٌ

وَلا عِندَ مَن تَرجوهُ غَيرَكَ طائِلُ

غَدَوتُم بَنو شاذي أَجَلَّ مَعاشِرٍ

مَدائِحُنا فيهِم إِلَيهِم وَسائِلُ

فَما اِنفَكَّ شَملُ المَجدِ مُلتَئِماً بِكُم

فَمَوطِنُكُم فيهِ الذُرا وَالكَواهِلُ

وَلا زالَ مَمدوداً رِواقُ سُعودِكُم

وَظِلُّ أَعاديكُم مَدى الدَهرِ زائِلُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس