الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

أريقك أم صهباء في الكأس إسفنط

أريقُكِ أَم صَهباءَ في الكَأسِ إِسفِنطُ

وَثَغرُكِ أَم دُرٌّ تَضَمَّنَهُ السِّمطُ

وَلَفظُكِ هَذا أَم جُمانٌ مُبَدَّدٌ

وَلَيسَ لَهُ إِلّا بِأَسماعِنا لَقطُ

وَقَدُّكِ أَم غُصنٌ عَلى الدِّعصِ مائِلٌ

تَحارُ لَهُ لا بَل تَغارُ القَنا الخَطُّ

لَقَد ضَمَّ مِنكِ المِرطُ فِتنَةَ عاشِقٍ

فَيا لِأُصَيحابي لِما ضَمَّهُ المِرطُ

تَكَنَّفَني شَوقٌ إِلَيكِ يَزيدُهُ

عَلى كُلِّ حالٍ قُربُ دارِكِ وَالشَحطُ

لأَرهَفتِ وُدّي حينَ قَلَّمتِ رَأسَهُ

كَما أَرهَفَ الأَقلامَ وَالشَمعَ القَطُّ

لَبِستُ الهَوى مِنكُم قَشيباً لِباسُهُ

صَبِيّاً إِلى أَن لاحَ في المَفرِقِ الوَخطُ

وَجارِيَةٍ باتَت تُعاطي مُدامَةً

نَدامى أَرَتهُم جيدَ جارِيَةٍ تَعطو

هِيَ البَدرُ تَجلو شَمسَ راحٍ بِكَأسِها

وَفي أُذنِها نَجمُ الثُرَيّا لَها قُرطُ

غَدَت تَجتَني حَبَّ القُلوبِ بِحُبِّها

فَإِن شَرَطَت وَصلاً فَلَن يوجَدَ الشَرطُ

فَعاداتُها أَن تَلزَمَ القِسطَ في الهَوى

وَعاداتُ نورِ الدينِ في العالَمِ القِسطُ

بِهِ طارَ عَنّا الخَوفُ وَالأَمنُ واقِعٌ

وَخَيَّمَ رَكبُ الخِصبِ وَاِرتَفَعَ القَحطُ

يُقابِضُ أَرواحَ العِدا باسِطَ النَدى

فَلِلَهِ مِنهُ ذَلِكَ القَبضُ وَالبَسطُ

إِلى المَلِكِ المَيمونِ طائِرُهُ اِنبَرَت

مَطايا رَجاءَ الخَيرِ راتِكَةً تَمطو

إِلى المَلكِ مِن أَقلامِهِ وَرِماحِهِ

بِيُمناهُ أَبدى فَخرَهُ الخَطُّ وَالخَطُّ

فَمِن ضَربِهِ طولاً وَعَرضاً بِسَيفِهِ

يُرى القَدُّ في صَرعى أَعاديهِ وَالقطُّ

هُوَ الأَسَدُ الدامي الأَظافِرِ في الوَغى

تَقَهقَرُ عَن كَرّاتِهِ الأُسُدُ الضُّبطُ

هُوَ الدَهرُ يُرجى كُلَّ وَقتٍ وَيُتَّقى

هُوَ البَحرُ جوداً ما يُوافى لَهُ شَطُّ

تُقَبِّلُ أَفواهُ السَلاطينِ بُسطَهُ

فَتَفنى مِنَ التَقبيلِ لا غَيرِهِ البُسطُ

وَسَل عَنهُ عُبّادَ الصَليبِ وَخَيلُهُ

سَواهِمُ مِن تَحتِ العَجاج لَها نَحطُ

حَكَوا بَلَهَ الضَّأنِ المُمَزِّقِ شَملَها

سَراحينُ مِن فُرسانِهِ في العَضا مُعطُ

فَما عَطَفَتهُم عِندَ ذَلِكَ رَحمَةٌ

وَلا رَحِمٌ لَمّا اِستُبيحوا لَها أَطُّ

فَمِنهُم قَتيلٌ أَو أَسيرٌ وَمِنهُمُ

جَريحٌ وَمُستَولٍ عَلى جَنبِهِ العَطُّ

فَإِن بَكَرَ العافونَ أَغناهُمُ الرِّضى

فَمِن بَأسِهِ العادونَ أَفناهُمُ السُخطُ

إِلى بابِ مَولانا اِزدَهَتنِيَ رَغبَةٌ

وَما كانَ دونَ البابِ عَن قاصِدٍ لَطُّ

فَلَيسَ لِرَهطِ الفَضلِ إِلّا ظِلالُهُ

إِذا ما اِشتَكى مِن وَعرَةِ العَسرَةِ الرَّهطُ

وَراجٍ سِوى أَبناءِ أَيّوبَ في الوَرى

كَعَشواءَ في جُنحِ الظَّلامِ لَها خَبطُ

كَتارِكِ كِلتا جَنَّتَيهِ وَلَم يَكُن

لَهُ بَعدُ إِلّا الأَثلُ وَالأُكُلُ الخَمطُ

وَهَل في مُلوكِ الأَرضِ مِثلُ أَبيهُمُ

يُرى أَبَداً أَو كانَ مِثلٌ لَهُ قَطُّ

قَبيلٌ هُمُ الأَسباطُ لِلمُلكِ كُلَّما

مَضى مِنهُمُ سِبطٌ تَقَيَّلَهُ سِبطُ

يَكادُ نَداهُم يُغرِقُ الأَرضَ طَلُّهُ

وَيُحرِقُها مِن زَندِ بَأسِهِمُ سِقطُ

وَمُلتَمَسي رِزقٌ عَلَيَّ يُدِرُّهُ

لَعَلَّ يُوافي عُقدَتي عِندَهُ نَشطُ

فَوَقِّع بِإِعطائي الَّذي أَنا طالِبٌ

إِلى مَعشَرٍ إِن يُنطَ أَمري لَهُم يُنطُوا

وَمَن رامَ مِن بَحرِ المَكارِمِ رَيَّهُ

فَما هُوَ فيما رامَهُ مِنهُ مُشتَطُّ

وَلَم آلُهُ في الدَّهرِ ما عِشتُ داعِياً

يُؤَمِّنُ حَولي مِن تَلامِذَتي رَهطُ

وَمَن ساوَرَ الإِعدامَ لا فَرقَ بَينَهُ

وَبَينَ اِمرِئٍ باتَت تُساوِرُهُ الرُّقطُ

عَلِيٌّ لَقَد جَلَّت أَياديكَ كَثرَةً

فَقَصَّرَ عَن إِحصائِها الهِندُ وَالقِبطُ

فَلا ذاقَتِ الدُنيا فِراقَكَ ساعَةً

وَجَدُّكَ فيها صاعِدٌ لَيسَ يَنحَطُّ

وَلا زِلتَ تولي أَولِياءَكَ أَنعُماً

وَتَسطو عَلى الأَعداءِ ما شِئتَ أَن تَسطو

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس