الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

سري بألسنة الدموع يباح

سِرّي بِأَلسِنَةِ الدُموعِ يُباحُ

فَاِعجَب لَها صمتاً وَهُنَّ فِصاحُ

ما كانَ أَكتَمَني لِسِرِّ هَواكُمُ

لَكِنَّ دَمعَ أَخي الهَوى فَضّاحُ

عَن ناظِري سِرتُم إِلى قَلبي فَما

لَكُمُ وَلِلتَبريحِ عَنهُ بَراحُ

قَلبي يَئِنُّ كَما يَئِنُّ مِنَ الأَسى

بَينَ الأَسى مَن حَشاهُ جِراحُ

ذِكراكُمُ اِمتَزَجَت بِقَلبي مِثلَ ما اِم

تَزَجَ القَراحُ مُصَفّقاً وَالراحُ

خَطَبَت مَحاسِنُكُم ودادي رَغبَةً

فَأَجابَها قَبلَ النِكاحِ سِفاحُ

أَيفيقُ مِن سُكرِ الصَبابَةِ عاشِقٌ

دارَت عَلَيهِ مِنَ الهَوى أَقداحُ

هَيهاتَ أَن يُلفى لِمَن نَصَبَ الهَوى

شَرَكاً لَهُ فَاِنقَضَّ فيهِ بَراحُ

قَلبي حَبيبٌ مُصحِبٌ لِهَواكُمُ

وَلَهُ عَلى العُذّالِ فِيهِ جِماحُ

أَفدِي أُناساً ذِكرُهُم رَوحٌ وَرَي

حانٌ لِقَلبي إِن غَدَوا أَو راحوا

أَرتاحُ أَن يَسري إِلَيَّ خَيالُهُم

لَيلاً وَكُلُّ مُتَيَّمٍ يَرتاحُ

قَد صِرتُ مِن حُبّي لَهُم شَبَحاً وَهَل

عارٌ بِأَن تَتَزاوَرَ الأَشباحُ

أَتُرى يَهُبُّ لَنا بِقُربِ مَزارِكُم

مِنّا عَلى رَغمِ الرَقيبِ رِياحُ

إِن تَسمَحوا بِوِصالِكُم لِيَ تَربَحوا

أَجراً كَبيراً وَالسَماحُ رَباحُ

أَهوى الهَوى وَهوَ الَّذي بِعَنائِهِ

تَضنى الجُسومُ وَتَتعَبُ الأَرواحُ

لَو أَن أَيسَرَ ما لَقيتُ مِنَ الهَوى

بِالوُرقِ لَم يَنهَض بِهِنَّ جَناحُ

أَفدي الّذي مِن لَحظِهِ وَقوامِهِ

سُلَّت عَلَيَّ صَوارِمٌ وَرِماحُ

لي مِن تَخَيُّلِ وَجهِهِ إِن غابَ عَن

عَينَيَّ في ظُلَمِ الدُّجى مِصباحُ

هُوَ رَوضَةٌ لَكِنَّها عِندي حِمىً

وَسِوايَ أُهملَ فيهِ فَهوَ مُباحُ

سَدِك الحَياءُ بِوَجهِهِ لَكِن لَهُ

وُجهٌ إِذا عَزَمَ الصُدودَ وَقاحُ

يا قاتِلي عَمداً بِسحرِ جُفونِهِ

لا تَخشَ ناراً ما عَلَيكَ جُناحُ

يا غُصنَ بانٍ مِنهُ يُجنَى الوَردُ وَال

رُمّانُ وَالرَيحانُ وَالتُفّاحُ

فَإِلَيكَ نَشكو مِنكَ ما فَعَلت بِنا

أَجفانُكَ المَرضى وَهُنَّ صِحاحُ

وَإِلى الوَزيرِ الصاحِبِ الشَرَفِ الَّذي

في فَضلِهِ يَتَنافَسُ المُدّاحُ

لَمّا نَظَرتُ إِلى أَسِرَّةِ وَجهِهِ

بَرِقَت بِبِشرٍ لي فَلاحَ فَلاحُ

طارَ الرَجاءُ إِلى مَكارِمِهِ الَّتي

مِنّي بِها راشَ الجناحَ نَجاحُ

وَهوَ الَّذي في المَجدِ أَصبَحَ بَيتُهُ

وَهوَ الرَفيعُ عِمادُهُ الفَيّاحُ

وَسِواهُ مُرتاحٌ إِذا سُئِلَ النَدى

وَهوَ اِمرُؤٌ لِسُؤالِهِ مُرتاحُ

منّاحُنا وَسواهُ منّاعٌ لَنا

هَل يَستَوي المَنّاعُ وَالمَنّاحُ

مُتَواضِعٌ وَمَحَلُّهُ يَعلو عَلى

أُفُقِ العُلا الأَعلى فَلَيسَ يُزاحُ

لَمّا تَواضَعَتِ الجُسومُ عَلى الثَرى

حَلَّت بِها مِن رَبِّها الأَرواحُ

وَتَواضُعُ الصَهباءِ لِلإِبريقِ عِن

دَ المَزجِ مِنهُ تُشَعشَعُ الأَقداحُ

وَكَذا الخُدودُ مِنَ الحِسانِ تَواضَعَت

فَبدا جَناها الوَردُ وَالتُفّاحُ

وَكَذا السُهولُ عَنِ الحزونِ تَطامَنَت

فَسَقى البِطاحَ الماءُ وَهوَ قراحُ

أَنوارُ خَاطِرِهِ ثَواقِبُ دونها ال

مِشكاة حَلَّ زُجاجَها المِصباحُ

يُنشي فَيُنسِي من تَقَدَّمَ قَبلُ وَال

أَفراحُ تُنسَى عِندَها الأَتراحُ

وَكَأَنَّما المِسكُ الذَكِيُّ مِدادُهُ

فَمِدادُهُ النَفّاعُ وَالنَفّاحُ

وَبِكَفِّهِ قَلمٌ لَهُ مِن حَدِّهِ ال

أَمضى سُيوفٌ أُرهِفَت وَرِماحُ

يا أَيُّها البَحرُ الخِضَمُّ نَدىً فَفي

أَدنى نَداهُ يَغرَقُ السباحُ

بَحرٌ بِهِ تَجري السَفينُ لَنا بِمَح

مودِ الرِياحِ فَيَفرَحُ المَلّاحُ

بَحر طَمى بِنوالِهِ آذِيُّهُ

فَالنَيلُ عِندَ نَوالِهِ ضحضاحُ

أَأُراعِ في زَمَني بِإِعسارٍ وَلي

بابُ الإِلَهِ وَكَفُّكَ المِفتاحُ

وَلّى شبابي وَاِستَشَنَّ أَديمُهُ

وَهريقَ ماءُ رُوائِهِ السَّفّاحُ

وَدَفَنتُ شَرخَ شَبيبَتي في شَيبَتي

دَفنَ الحَبيبِ فَلي عَلَيهِ نَواحُ

فَشَبيبَتي عُوِّضتُ عَنها شَيبَةً

شَعَراتُها عِندَ المِلاحِ قِباحُ

وَلَقَد ضَعُفتُ فَلَم أَزُركَ وَإِنَّ لي

قَلباً إِلَيكَ صَميمُهُ يَرتاحُ

يا ناظِراً حَلَّ السَوادَ فَلَم يَكُن

طَرفٌ لِطَمّاعٍ بِهِ طَمّاحُ

فَهُناكَ وُفِّقَت الوُقوفُ وَحَلَّتِ ال

بَرَكاتُ مِنهُ وَأَفلَحَ الفَلّاحُ

وَأَطاحَ مُعتاصٌ وَأَصحَبَ شامِسٌ

وَاِنقادَ مُمتَنِعٌ وَزالَ جماحُ

وَكَذا المَدارِسُ بانَ لَغوُ لُغاتِها

فأَعادَ مَنطِقَها بِهِ الإِصلاحُ

فارَقتَ جِلَّقَ فَاِنثَنى كُلٌّ بِها

وَفُؤادُهُ المُلتاعُ وَالمُلتاحُ

وَدَخَلتَها فَأَضاءَتِ اللُّمَعُ الَّتي

أَبدى بِها جُمَلَ السَنا الإيضاحُ

يَفديكَ مَن بِالسوءِ جازى مُحسِناً

فَكَأَنَّهُ في طَبعِهِ التِمساحُ

أَلفاكَ لَيثاً زائِراً فَمُزَمجِراً

لما أَتى بِهَريرِهِ النَبّاحُ

لَكَ هَيبَةُ الحَجّاجِ لا فَتَكاتُهُ

قِدماً فَأَنتَ السيِّدُ الجَحجاحُ

مَن كانَ مِثلَكَ يَشتَرى بِنَوالِهِ

حُسنَ الثَناءِ زَكَت لَهُ الأَرباحُ

يُعطي اللُهى جدّاً وَلَم يَفتَح لَهاً

بِسُؤالِهِ فَكَأَنَّهُ مَزّاحُ

يَجلو غَيابَةَ كُلِّ خَطبٍ مُظلِمٍ

يَخشى أَذاهُ جَبينُكَ الوَضّاحُ

وافَت رِكابُكَ وَالرَبيعُ جَنيبُها

فَلَنا مراحٌ مُمرِعٌ وَمَراحُ

أَنسى مَساوِئَ كُلِّ دَهرٍ غاشِمٍ

إِحسانُ عَبدِ المُحسِنِ السَحّاحُ

هُوَ كَعبَةُ الجودِ الَّتي بِطَوافِها

يَستَعصِمُ المُحتاجُ وَالمُجتاحُ

لا زالَ في عِزٍّ يَدومُ وَنِعمَةٍ

ما جَنَّ لَيلٌ أَو أَضاءَ صَباحُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس