الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

أيها السائر بالركبان حي

أيها السائر بالركبان حيْ

منزلا فيه لذات الخال حيْ

واحبس العيس علينا ساعةً

عل ميت الشوق أن يصبح حيْ

وبعهدي إنَّ لي قلباً وقد

ذاب حتى قد جرى من مقلتي

وجيوش الشوق لما هجمت

فرَّ صبري ولوى عنّيَ لي

ليت سكّان النَّقَى لو سمحوا

ليتهم لو عطفوا يوماً علي

ما لقلبي ولهم يوم النوى

إنَّه ضاع بذيّاك اللوي

شفَّني السقم ولم يشف الرجا

كبدي والروح راحت من يدي

وكأيِّنْ من وُلوع لم يفد

وكأين من دموع وكأي

هذه الدار وهذا شغفي

في هوى ساكنها والصبر عي

كلما شمت بريقاً لامعاً

من حمى نجد شواني الشوق شي

ليتني نلت منايَ بمنى

ليتني من وصلهم فزت بشي

رجع الترب إلى الترب فها

وسرى النور إلى النور فهي

والذي أعرف لا أعرفه

واختفى مذ لاح من خلف الخبي

فدنا بل فتدلَّى فغدا

قاب قوسين فمنّي وإلَيّ

نسبة أصيلة فرعية

إرث مبعوثٍ إلينا من قُصَي

وهي سرٌّ علق الروح به

يوم لا يوم طوى الأغيار طي

وطوايا السر بالسر انطوت

صحت لما انتشرت يا آل طي

أسفر البرقع والوجه فما

عنه يثنيني ثلاثٌ وثُنَيّ

واحد والكل فيه واحد

حب ليلى وحنين للحُمَيّ

وهوى بالطرف يحوي حورا

وغرام بالذي تحت القُبَيّ

وبهيفاء كبدر طالع

وبظبيٍ مائس القد حُلِيّ

وهي أسماء لديه سُمِّيتْ

والمسمَّى دونهم ذاك لدَيّ

ينظر المحبوب من طاقته

ما لنا من طاقة في ذا الهُوَيّ

أبعد الصبر وأدنى الشوق مذ

أمسك القلب وأجرى دمعتيّ

إن بدا فيه فنينا وإذا

ما اختفى عنا بقينا يا أُخَيّ

وقريب وبعيد هو عن

نشأة الكل وفيها مُتَزَيّ

وهو في مكَّتنا كعبتُنا

وبه الجسم كداءٍ وكُدَيّ

لا تظنوا أننا فيه ولا

هو فينا أي جهلٍ ذاك أيّ

والمعاني كلها منا وعن

شاخصِ الإسم لشمس الذات فَيّ

وقرا فينا علينا ذكرَهُ

مثل طه قد قرا عند أُبَيّ

بحر علم نحن فيه سفن

من يرمه للبلايا يتهي

كلما شئنا غرقنا فيه عن

كل شيءٍ ولنا الداءُ دُوَيّ

أنا للسالك أمٌّ وأبٌ

فتمتع بعلومي يا بُنَيّ

ولنا الحق على العرش استوى

وبنا العرش على الماء السُوَيّ

قبلتي الكل ونور المصطفى

وصلاتي وهو أعلى قبلتيّ

وإذا بحت بسري قلتُ لا

ذا ولا ذاك ولكن وجه ميّ

إن أقم قمتُ إلى طلعتها

متخلٍّ عن سواها متهَيّ

وإذا أومأت أومأت لها

في ركوعي وسجودي للثُرَيّ

وتراب لتراب ينحني

حكم أمر من سواه الرشد غيّ

والمصلَّى هي بالذات لنا

رحمة عمت وخصت كل شيّ

فعموم هي نار كَثُفَتْ

وخصوص لطفت نور الضُوَيّ

وشمال ويمين وهما

كفتا الميزان كلتا فرقتيّ

فرقة تعلو وأخرى سفلت

كي يحيط الأمر بالضدين كيْ

فأناس لذة القرب لهم

وأناس عندهم بالبعد كيّْ

وكلا الفعلين منصوب له

مثل فعل نصبته لام كيْ

عدة الواحد قد عجلها

وبعيد لي من الواحد ليّ

جنة العلم الإلهيِّ هنا

نحن فيها وهي أعلى جنتيّ

وغدا في جنة القدرة من

شهوات النفس أنواع الحُلِيّ

ولنا في نشأتينا دائماً

جنة الذات ومرقاة رقيّ

وحياةٌ جنةٌ عاليةٌ

دون أهل الكفر فيها كل حيّ

وبسمع جنة لي وكذا

بصرٍ أقطف منها زهرتيّ

وهنا جنة خلط للإرا

دة فيها ما صبا فيها الصبيّ

وكلام الله عندي جنة

ذات أنهارٍ وأشجارٍ وفيّ

وقصورٌ وسرورٌ دائمٌ

ونعيمٌ بمهاةٍ فظُبَيّ

فهي جنات ثمان دخلت

صورتي فيهن للحيِّ تُحَيّ

رؤية بالعين قد حققتُها

لا خيال الفكر أورؤيا الكُرَيّ

واستجابت لي بما أمَّلتُه

منيتي بعد اللُّتَيا والُّتَيْ

حرت في أنفس أمر حيث لي

نفس حر هي نور في دُجَيّ

أخذت من كل شيء حظها

تتفيا بظلالات الأُشَيّ

مثل طه قد حوى بنت أبي

بكر الصديق مع بنت حُيَيّ

فادخلوا يا قوم روضي إنني

في مقام فائح منه الشُذَيّ

واشربوه كأس خمر من يدي

وارضعوه لبنا من ذا الثُدَيّ

أنا بدر الليلة الظلماء لا

صوت إلا وهو من صوتي صُدَيّ

كل من صغرني كبرني

مثل تصغير عليٍّ يا عُلَيّ

والذي يجهلني يعرفني

ما بصير قدره قدر العميّ

والذي يخرج من فكرته

علمه بالنزح ماء من طويّ

ليس كالنازل فيه علمه

من سحاب الغيث سيل ذو غنيّ

فارفع البردة من نفسك عن

وجهنا تبصرنا دون الغطيّ

وادخل الميدان ميدان الوفا

تعرف المقدام من كل فتيّ

لا تكن أعمى وتنفي رؤية ال

نور لا يدري الوغى إلا الكميّ

ولبيب يرعوي من كلمة

والغبيْ يحتاج قرعاً بالعصيّ

بالثنا أحسنت لما أحسنوا

واللهَى من شأنها فتح اللهيّ

ثم لما عسكر العقل انقضى

جاء جيش الكشف خفاق اللويّ

واستعديت لأمر نلته

وتهيأت إلى السر المهيّ

وتذكرت عهوداً سلفت

بالتجلي يوم إحدى نشأتيّ

واللييلات التي مرت لنا

ينقضي العمر ولا أنسى اللُّيَيّ

ولعبنا بنُغَيرِ الغير يا

با عمير العقل ما فِعْلُ النُغَيّ

وأماطت منيتي عن وجهها

فانتهى مني عن الوهم النهيّ

كنت سفلياً وعلوياً بها

علوياً صرت في أمر يعيّ

ثم جاء النور بالنور خلا

فة شهم هاشميٍّ لا أُمَيّ

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس