الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

جسد في هوى المليح عليل

جسد في هوى المليح عليلُ

وفؤاد للشوق فيه غليلُ

وظهور كما ترى وبطون

يحصل النقص منه والتكميل

وستور تماط عن وجه حقٍّ

فيحق الرجاء والتأميل

وبروق بها الظلام ضياء

ورعود بها العلوم تسيل

أيها الركب هذه دار سلمى

فانزلواها ما خاب فيها النزيل

واسمعوا من فم الوجود كلاماً

لا اعوجاج به ولا تحويل

واشربوه عتيقةً جددوها

بكؤوس مزاجها زنجبيل

واقرأوه الكتاب لا ريب فيه

نازل دائماً به جبريل

وإذا شئتموه فهو مليح

أغيدٌ زان طرفَه التكحيل

ملك الحسن وجهه الحق نور

فوقه التاج لاح والإكليل

وهو في الكون عندنا قرآن

لا زبور بقي ولا إنجيل

وفهوم جميعها أسرار

وعلوم أتى بها التنزيل

ملة للموحدين نهار

وعلى المشركين ليل طويل

هجموا بالعقول فاغترفوها

فإذا في كفوفهم تخييل

وأرادوا أن يظفروا فأتاهم

من هداها الحرمان والتضليل

قصدوها تكون طبق هواهم

فأبت واختفى إليها السبيل

فغدوا ينكرون ما لم ينالوا

ولهم بادعائهم تعليل

حظهم مثل حظهم من سواها

ليس إلا الوسواس والتسويل

هذه الحضرة التي أهلها قد

منعوها عمن به تطفيل

ولتفصيلها بهم إجمالٌ

ولإجمالِها بهم تفصيل

وقف القوم حائرين لديها

وجريح منهم بها وقتيل

كلما أومأت إليهم بشيء

كان للشيء عندهم تفضيل

تارة بالجمال فيهم تجلت

وعليهم فكل شيء جميل

وإذا بالجلال كان التجلي

طال قالٌ من الجهول وقيل

يا بني هذه الطريقة أنتم

في جنان وماؤكم سلسبيل

ولكم رزقكم من الله يأتي

كم به منه بكرةٌ وأصيل

فاعبدوه به على الكشف منكم

وليراعَ التحريمُ والتحليل

ثم كونوه بالفنا وليَكُنْكُم

بالبقا فهو أصلُ فرع أصيل

هي سلمى وكلهم طالبوها

وإليها كل القلوب تميل

ظهرت بالقدود منعطفاتٍ

وبوجه كأنه قنديل

فرأينا الهدى ولا تشبيهٌ

قد بقي عندنا ولا تعطيل

صاح خفِّض عليك ليس يريك ال

حقَّ ذا الإنقطاعُ والتبتيل

لمتى الجهل فيك هاهي لاحت

أين منك التكبير والتهليل

لا ترمها إن كنت تبخل بالنف

س عليها هيهات يحظى البخيل

وادخل الدار دارها بخضوع

لتراها بها وأنت ذليل

وتقرب بما حويت إليها

فعساها لما طلبت تنيل

كم فتى عنه أسفرت وتبدت

لكن الطرف عن سناها كليل

وهي في الكل تنجلي بثياب ال

كل لولا التصوير والتمثيل

شمس ذات لها النفوس شعاع

في البرايا والجسم ظل ظليل

كل شيء بها لقد صار شيئاً

ولتحقيره بها تبجيل

فهي لا غيرها وإن راح جيل

قد تجلت به وأقبل جيل

والمعاني كثيرة من ضلالٍ

وهدىً لكن الصواب قليل

والذي نحن فيه لايعتريه النس

خ طول المدى ولا التبديل

فتمسك فقد نصحتك والزم

وعلى ما أقول ربي الوكيل

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس