الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

أنار تشك ألهبت طي قرطاس

أنارُ تَشَكٍّ ألهبت طيَّ قرطاس

لقد أحرقت قلبي المعنَّى وأنفاسي

لك اللّه أحرقت الفؤاد تعمداً

وأنت مقيم فيه في ربع إيناسي

يجالسكم فكري ويلهو بذكركم

إذا أنا فرد أو بساحة جلاسي

أفكر في دهر تغير طبعه

فجاء بأنواع تسوء وأجناس

هو الدهر هذا طبعه مذ عرفته

يقدم أقدام الأنام على الرأس

أظن به صرعاً شديداً أصابه

فهل من طبيب يعرف النبض جساس

وإلا فهل قيد وزند وكية

وشد له من بعد هذا بأمراس

سقى اللّه إذ كان الزمان بعقله

وإن كان فيه الطيش من عصر إلياس

وكانت توافينا رقاعك روضة

تبسم بالمنثور والورد والآس

يباكرنا عُرْفُ النسيم بنشرها

فنعرفها من قبل لمس القرطاس

ونرقب إتيان الرسول كأنما الن

سيم رسول كان من جملة الناس

فما بالها عادت سموماً وعادت الر

قاع أفاع محرقات لأنفاسي

خليليَّ رفقاً إنما القلب مضغة

أتحسبه في مهجتي جبلاً راسي

على أنه لو كان صخراً لدكَّهُ

نِظَامُ رثَا الخنسا منه كمقياس

ألم يكفني أن الزمان يظنني

له كرة يرمي بها كل ديماس

وأن الليالي صولجان بكفه

يخاذف بي عمداً على غير مقياس

فطوراً بأعلى الشامخات وتارة

ببطن قفار بين وحش ونسناس

وحيناً يوافينا بكل مغفل

وحيناً بإخوان كرام وأكياس

على أنه ما العيش من بعد فقدكم

بعيش وليس الناس عندي بالناس

ولا الشمس بالشمس المنيرة في الضحى

ولا البدر بالبدر المنير بأغلاس

ولا الليل بالليل الذي كنت آلفاً

يوافي بنوم طيب مثقل راسي

وليس نهاري بالنهار الذي مضى

قد التبسا من بعدكم أي إلباس

أرى الدهر عمداً حزَّ مارِنَ أنفه

وأنف العلى من غير جرم بأمواس

وألقى عن العلياء حلَّة جيدها

وألبسها أثواب ثُكْلٍ وإبلاس

فصبراً على ما الصبر يعجز دونه

ففي الصبر رَوْحٌ للحزين وإيناس

وما الدهر إلا غالط ولربما

تذكر من قرب كما يذكر الناسي

فثق بالذي تهوى سريعاً معجلاً

ولا تقطعنْ حبل التَّرجِّيَ بالناس

وكم قد رأينا بالمحاق أهلة

تجلت بلا طَبٍّ هناك ولا آس

ولكن بأقدار يقدرها الذي

له الأمر في الأكوان من غير إلباس

فناد به سراً وجهراً فإنه

مجيب سيجلو كل هم ووسواس

ترقب منه غيث لطف ورحمة

تطهر هذا القطر من كل أنجاس

ويخضر منه روض علم وحكمة

ويصبح أمر الدين ما فيه من باس

ودونك نظماً قد عرى عن تغزل

ولطف ومن شكوى الزمان غدا كاسي

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس