الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

أدر صرفا خمور الأندرينا

أدر صِرفاً خمور الأندرينا

على شعث الرجال الأندرينا

وروِّقْ أيها الساقي شراباً

طهوراً لذةً للشاربينا

ولا تمزج فإن المزج شركٌ

حرامٌ في طريق العارفينا

فإنك أنت نور النور باد

وإن سمَّوك لي طه الأمينا

ألا يا ابن المدامةِ كن رفيقي

على صرف زكت شرعاً ودينا

وخذها من يد الساقي ودندن

لها واسلكْ بها الدرب اليمينا

وعربدْ بين أقوامٍ كرمٍ

متى قاموا يقوموا أجمعينا

هي الروح التي الأموات تحيا

بها فتقوم جمعاً طائعينا

معتقة ورثناها ففزنا

بها من عهد آدم عن أبينا

أبونا الغوث محيي الدين هذا

وجدناه بواقعة رأينا

هي الحانات والكاسات تُملى

فنسقيها القلوب الآمنينا

ونكشف وجهها لرجال صدق

محارمِها وليسوا أجنبينا

عصابة وحدة كانوا بخُبْثٍ

فجاؤونا فصاروا طاهرينا

يظل يسوقهم ساقي الحميَّا

إلى حان الطلا حيناً فحينا

فيعطفهم عليه ويصطفيهم

له ويحنُّ جانبُهم حنينا

هلموا يا رجال الغيب واسعوا

وصلوا واركعوا بي ساجدينا

وإياكم وغيب الغيب عنه

فصوموا ثم كونوا مفطرينا

بما يبدي لكم من كل شيء

فإنَّ الشيء يظهره لدينا

وأما ذاته فعلت وجلَّت

فليس بها الحوادثُ عالمينا

وإن كانوا ملائكةً كراماً

وكانوا أنبياءً مرسلينا

فإن جميعهم منها تجلَّى

عليهم مثل فعل الفاعلينا

كما ظهرت بآدم وهو خلق

فأعمت عنه إبليس اللعينا

وظن بأنه للذات يدري

لهذا كان أقوى العابدينا

وقد رام المحال وليس إلا

مظاهر فعل أسماء يرينا

فقل سجدت لآدم مذ تجلى

به ربي ملائكةٌ يقينا

وإبليس اللعين أبى سجوداً

لديه فلم يجد أحداً معينا

وكان بجهله عبداً كفوراً

برب ظاهر في الجاهلينا

فوسوس في المظاهر رام صداً

لها عن سر رب العالمينا

إلا ما ثم غير الله غيب

مظاهره بدت للعاشقينا

فأنكر بعضهم والبعض يحظى

به رغماً لأنف المنكرينا

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس