لمائه كلُّنا أواني

ونحن في نفسه معاني

والكل عن أمره ظلال

وذاته الشمس في البيان

مراتب بالوجود صارت

حقائق الغيب والعيان

عن كل أوصافه أبانت

عند الورى مثل ترجمان

وجوده لا يزال منها

يطلى بنيل وزعفران

وبظلام وبضياء

وبضراب وبطعان

وبجماد وبنبات

وبأناس وحيوان

وبرجال وبنساء

وأهل شيب وعنفوان

وكل عقل وكل حسن

والمتمنين والأماني

وكل فهم وكل وهم

وكل وقت وكل آن

وملكوت وجبروت

وكل إنس وكل جان

وكل ساق وكل كاس

وكل خمر وكل حان

وبحسانٍ وبقباحٍ

وبهموم وبتهاني

وكل شيء صرفت عنه

ولم يصرّح به لساني

توهُّمات الجميع فيه

من فرط عز ورفع شان

يجل عنها وعن مقالي

يجل فيما به سباني

والعلم بالجهل قد تساوى

عجزهما عنه في قران

وكل عبد بما لديه

في محنة منه وافتتان

وقد تجلى بكل شيء

والشيء من عالم الكيان

فَضَاءَ منه فَضَاءُ كُلٍّ

كالنور في صبغة القناني

وفيه كانت فصار فيها

والقلب ينبيك عن بيان

وليس غير الوجود فيها

بقائم والجميع فاني

وهو على ما عليه قدماً

بلا انتقال ولا اختزان

ولا اتصال ولا انفصال

ولا افتراق ولا اقتران

ولا التفات ولا جهات

ولا زمان ولا مكان

ولا حلول ولا اتحاد

ولا تناء ولا تداني

فإن تكن فاهماً وإلا

فدع كلامي لمن يداني

ولا تعب ما جهلت منه

بقلبك القاصر الجبان

وخل ما قلته لقوم

يطرب أسماعهم أذاني

فإن داعي الكمال مني

يسمع من شاء بامتنان

وكل شيء للحق شان

والحق باد في كل شان

مسك له الكل طيب عرف

معنى له الكل كالمباني

نحن التقادير منه فيه

كالكيف والكمِّ والمكان

وهو الوجود القديم صرفاً

وما له في الوجود ثاني

رآه موسى الكليم ناراً

عنه بدا الكل كالدخان

ورام منه بأن يراه

فجاءه عنه لن تراني

لكونه رائياً فلو لم

يرى رآه إليه داني

لكن علا شوقه عليه

منه عدا مالك العنان

وزاد حتى أزال عنه

تثبُّتاً كان في الجنان

ومنه قد صار في ذهول

وفي اندهاش لما يعاني

والشوق يوهي العقول جدّاً

في رؤية الأوجه الحسان

حتى إذا دك منه طور

و عاد بالصعق في اكتمان

أفاق مستغفراً منيباً

مسبِّحاً طالب الأمان

ما قال إني رأيت أو ما

رأيت إذ كان في عيان

كان محباً له فأضحى

محبوبه الرائق الدنان

وما عليه اختفى تبدى

له جهاراً بلا تواني

وصار يبديه كل شيء

قد كان أخفاه باجتنان

وللمثاني آيات حق

تظهر في نغمة المثاني

يذوقها كل ذي فؤاد

بنيل قرب الإله عاني

سماؤه بالغرام شقت

وورده صار كالدهان

يموت بالفكر ثم يحيى

بالذكر في القلب واللسان

ويستريب الجهول منه

والله يلقيه في امتحان

ولا تراه يعيش إلا

في فرط ذل وفي هوان

وإن يمت فالجزاء نارٌ

لأنه للضلال جاني

وبافتراء وباعتداء

أنكر حقاً وبامتهان

ولا يضيعُ الإلهُ شيئاً

فكيف إيذاء ذي العيان

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر مخلع البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس