الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

لك الله هذا غاية الخلق يا قلبي

لك اللّه هذا غاية الخلق يا قلبي

فدع عنك طول الغم والحزن والكرب

ألم تدر بأنا لاحقون بمن مضى

قريباً وأنا صائرون إلى الترب

وما هذه الأيام إلا منازل

فمن منزل ضنك إلى منزل رحب

ولا حظ فيها للسرور وإنما

يلوح ويخف كالبروق مع السحب

وما هي إلا دار حزن وفتنة

وإن سالمت فالسلم يؤذن بالحرب

لقد سالمتنا برهة ثم آذنت

بحرب بلا طعن هناك ولا ضرب

ولكن بجيش للهموم وللأسى

وقوس من الأحزان أصمت به قلبي

فلا تحسبن الدهر في السلم ساكناً

ولكنه في جمع جيش إلى الوثب

ومن صحب الأيام أيقن أنها

بأفعالها في الخلق من أخبث الصحب

لها كل يوم غارة بعد غارة

تفرق ما بين المحبين والحب

وقد فرقت بيني وبين أعز من

ظهرها عندي من العجم والعرب

أبي خير من أسمى نزيلاً لربه

يقابل بالتعظيم والبشر والرحب

إمام التقى والزهد من نال في العلا

بما ناله في الدين مرتبة القطب

له صبر أيوب وطول مقامه

ولم يشتك الأسقام إلا إلى الرب

تقضت له من نحو عشرين حجة

سقيماً فلم يرقد مناماً على جنب

ويصبح فينا كالمعافى بِخُلْقِهِ

وفي خَلْقِه عما يلاقيه ما ينبي

وعلامة لم يجعل العلم مكسباً

ولا عاش إلا بالحلال من الكسب

ولا وطئت رجلاه منزل ظالم

ولا مال يوماً للمناصب والنصب

له الأدب الحلو الذي فاق ذوقه

حبيب بن أوس والتهامي والهبي

ويكفيه فخراً أنه لم يقله في

مليك لجدواه فيطرب بالكذب

فما شعره إلا جواب لفاضل

أو الوعظ أو ما بين ندب إلى خطب

إلى خلق منه النسيم تعلمت

وأني لها حسن البشاشة للصحب

على خبرة واللّه لم أر مثله

ولا سمعت أذناي في الشرق والغرب

على مثله تجري الدموع وتلهب

القلوب بلا إثم يخاف ولا عتب

كذا قد غدا نومي لفقدك أدمعاً

لعل منامي صار جارك في الترب

فليلي نهار في السهاد وغيره النه

ار كئيب في سواد من الكرب

ومثلك لا ينسى وإن حل في الثرى

فشخصك في إنسان عيني وفي لبي

تملك الذكرى فأنت محادثي

وإن كنت في الجنات والمنزل الرحب

نزلت بها ضيفاً لمن خلق الورى

عظيم القرى سبحانه غافر الذنب

هنيئاً مريئاً ما قدمت من الجزا

إليه بما قدمت من صالح الكسب

عسى ولعل اللّه يجمع بيننا

هنالك في دار النعيم على قرب

لبعدك لا أهوى الحياة للذة

وهل لذة للطعم بعدك والشرب

ولم يبق لي إلا احتساب لأجر ما

أصبت به أن احتسابي به حسبي

سلام على مثواك مسك وعنبر

يطيب به ما حول قبرك من كثب

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس